مهند الحسني: مازالت السلة السورية تعاني من العديد من الامراض التي أرهقتها وساهمت في تراجعها إلى مرحلة خطرة وبات إيجاد حلول ناجعة لها أشبه بضرب من ضروب المستحيل، وهذه الأمراض لم تأت من عبث ولا هي نتاج موسم او موسمين، وإنما هي نتيجة تراكمات وأخطاء لم يجد القائمون على اللعبة حلولا لها منذ سنوات طويلة، وهذه الأمراض استفحلت حتى بات بعضها سمة بارزة في غالبية مسابقاتنا.
|
|
طبعا لن نكون جناة على الاتحاد المؤقت ونطالبه إعادة السلة السورية إلى مسارها الصحيح، ولا يمكنه أن يخرج (الزير من البير) لكونه لا يملك عصا سحرية، ورفع شعار التغيير سهل لكنه يحتاج إلى متابعة وتتفيذ دقيق وفترة زمنية طويلة حتى ينضج ويأتي ثماره اليانعة.
صعوبات ومنغصات
يعد ارتفاع معدل أعمار اللاعبين الذي وصل لمراحل كبيرة من أهم الأمراض التي تعاني منه سلتنا، إضافة إلى الواقع التحكيمي البائس الذي مازال الخطر يقرع في جنباته، واللائحة الانضباطية التي مازالت على حالها بقوانينها التي لم تعد تسمن ولا تغني من جوع، ناهيك عن قانون الاحتراف الذي ساهم في تراجع سلتنا بدلا من أن يطورها، وسوق الانتقالات وحالة الفلتان التي يشهدها في كل موسم دون أن تكون هناك ضوابط تساهم في خلق حالة من التوازن بين جميع الأندية، وعملية تسويق المسابقات التي تعد الحلقة الأضعف رغم أهميتها، فهي لم ترتق لمستوى اللعبة منذ سنوات طويلة، وربما الظروف التي مرت بالبلاد ساهمت في تراجعها.
إعادة نظر
من الطبيعي ان لا نطالب الاتحاد المؤقت بإيجاد حلول ناجعة لكل هذه الأمراض، لكونه لم يمض على توليه لمهامه سوى أشهر قليلة، وهذا التغيير يحتاج ربما لسنوات، لكن هناك الأمور التي يمكن أن يبادر في تجديدها، وجل هذه التجديدات يتعلق باللائحة الانضباطية التي باتت معروفة القرارات لدى جميع اللاعبين والأندية، والإبقاء على فرض العقوبات المالية لم تجد نفعا منذ سنوات، وخاصة أن الأندية الكبيرة والغنية تستطيع أن تدفع الأموال من أجل هذه العقوبة أو تلك، خاصة أن الاتحاد المؤقت أصدر كتابا يطالب من خلاله إمكانية استبدل أي عقوبة بدفع الأموال، وهذا ما يفتح الطريق أمام اللاعبين لارتكاب ما يعكر صفو المباريات ظنا منهم ان الحل للهروب من العقوبة هو دفع المال، وكأن الاتحاد بهذا القرار يقول للاعب(ادفع واشتم من تريد)، لذلك لابد من إجراء تعديلات جوهرية على اللائحة ولا ضير من إدخال عقوبات الحرمان من المشاركة، وعقوبة شطب النقاط، وعقوبة كبيرة تصل إلى حد الفصل من المنظمة في حال تطورت حالات الشغب التي تطل بين الفينة والأخرى برأسها على مباريات الدوري، وبهذه العقوبات الجديدة يكون الاتحاد شكل خط دفاع منيع ضد كل من تسول له نفسه المساس بكرامة الحكام أو اللاعبين والمدربين، وهذا من شأنه أن يرفع مستوى المباريات ويمنح الأمان للحكام في اتخاذ ما يرونه مناسبا دون أي محسوبيات أو ضغوطات قد تمارس عليهم.
الشراكة الوطنية
مازالت سلتنا مظلومة في شق التسويق، الذي لم يشهد انفراجات كبيرة، وعلى الرغم من نجاح الاتحاد المؤقت في تسويق وبيع الدوري هذا الموسم، غير أن المبلغ كان لا يتناسب مع واقع اللعبة، لكن الرمد أفضل من العمى، وهذه المحاولة جيدة قياسا على الظروف الحالية، لكن على الاتحاد ان يؤسس عليها، ومنحها في المرحلة القادمة حرية أكبر للبحث عن شراكة تجارية أكبر وأنفع لسلتنا وخاصة منتخباتنا الوطنية، وما يشجعنا في طرح هذه الأمور هو حالة التعافي التي تشهدها البلاد في الآونة الحالية، وأن الطريق بات ممهدا لعقد صفقات رابحة مع شركاتنا الوطنية لدعم سلتنا بجميع مرافقها في المرحلة المقبلة.
تطوير المسابقات
بصراحة ودون مغالاة لم تشهد مسابقاتنا المحلية أي تعديلات جديدة منذ سنوات، فنظام المسابقات بات معروفا قبل انطلاقة أي موسم حيث لا جديد ما أثر على المستوى الفني، حيث بدأ البون شاسعا بين الأندية، وظهرت المباريات الطابقية، وباتت المنافسة محصورة بين ثلاثة أندية لا أكثر، وفي ظل هكذا دوري ضعيف لا يمكن أن يتطور مستوى الأندية، وبالتالي سينعكس ذلك على المنتخب الوطني، لذلك لابد من البحث عن نظام مسابقات جديد ومختلف يحقق الفائدة الفنية ويرفع مستوى اللاعب، ولا ضير من إدخال مسابقات جديدة خاصة بفئة الشباب وصب جل اهتمامنا بها لكونها اللبنة الأساسية للعبة.
خلاصة
يبدو أن الحلول الناجعة لانتشال سلتنا من أمراضها بات يعرفها القاصي والداني، لكن هذه الحلول تحتاج إلى تشارك جميع الجهود من أجل التأسيس لانطلاقة جديدة للعبة على أرض صلبة لا هشاشة فيها، ويجب على الاتحاد المؤقت أن يستغل العلاقة القوية التي تربطه مع القيادة الرياضية التي وضعت اللعبة ضمن أولوياتها.
