متابعة – مالك صقر
يرى عدد من المدربين أن تطوير كرة اليد لا يمكن أن يتحقق دون عمل منهجي طويل الأمد، يبدأ من القواعد والفئات العمرية الصغيرة، عبر توحيد خطط التدريب للبراعم والأشبال والناشئين، وصولاً إلى بناء لاعبين قادرين على المنافسة بمستويات أعلى.
ويؤكد المدربون أن مهمة التدريب في كرة اليد لا تقتصر على الجانب الفني فقط، بل تشمل الإشراف الكامل على مختلف مراحل الإعداد، من خلال تنفيذ برامج مدروسة تتطلب التزاماً وانضباطاً من اللاعبين، إلى جانب العمل على ضبط السلوك داخل الملعب عبر ترسيخ ثقافة الاحترام وتعزيز الجوانب الإيجابية باستخدام الذكاء العاطفي.
وفي هذا السياق، تواصل “الموقف الرياضي” رصد آراء المختصين حول نظام دوري الرجال الذي اعتمده اتحاد اللعبة هذا الموسم، ومدى مساهمته في تطوير كرة اليد السورية.
المدرب ثائر يونس أوضح أن نظام الدوري الحالي يحمل عدة إيجابيات، أبرزها زيادة عدد المباريات، ما يتيح احتكاكاً أكبر للاعبين، ويسهم في تحقيق العدالة بين الفرق، إضافة إلى منح المدربين فرصة لتطوير الأداء الجماعي وتحديث الأساليب التكتيكية، خاصة على الصعيدين الهجومي والدفاعي، وهو ما ظهر من خلال التغييرات التي شهدتها المباريات.
وأشار إلى أن الفرق التي لم تبلغ مراحل “الفاينال 4” أو “الفاينال 6” باتت مطالبة بإعادة تقييم نفسها، سواء من حيث الإعداد البدني أو النفسي، وكذلك الانضباط داخل الملعب، خصوصاً في اللحظات الحاسمة التي تتطلب تركيزاً عالياً وقدرة على حسم النتائج عبر الأداء الفردي. كما لفت إلى أهمية تطوير مستوى حراس المرمى، من خلال التركيز على التدريب التخصصي؛ لما لهذا المركز من دور محوري في بناء الهجمات المرتدة بمختلف أشكالها.
ومن الإيجابيات أيضاً، بحسب يونس، أن كثافة المباريات تمنح لجنة المنتخبات فرصة أفضل لاختيار العناصر المميزة، تمهيداً لإخضاعها لمعسكرات تدريبية تسهم في تعزيز حضور المنتخب الوطني على المستويات العربية والآسيوية والدولية.
في المقابل، لا يخلو النظام من بعض السلبيات، إذ أشار يونس إلى أن فترات الاستشفاء لم تكن كافية لبعض الفرق، خاصة غير الجاهزة بدنياً، ما انعكس على زيادة الإصابات. كما أن فترة الإعداد لدى عدد من الفرق لم تكن بالمستوى المطلوب؛ حيث بدأت بعض الأندية تحضيراتها قبل وقت قصير من انطلاق الدوري، واستكملت برامجها خلال المنافسات، ما أثر على الانسجام، لا سيما مع اللاعبين المعارين. وأضاف أن الضغط المالي شكّل عبئاً على الأندية، رغم أن زيادة عدد المباريات تبقى خطوة إيجابية على الصعيد الفني.
وعلى المستوى التحكيمي، بيّن أن الحكام استفادوا من خوض عدد أكبر من المباريات، إلا أنه شدد على أهمية الاستعانة بحكام ذوي مستوى عالٍ في الأدوار النهائية، حتى لو كانوا من خارج البلاد، لما لذلك من انعكاس إيجابي على مستوى المنافسة.
وختم يونس بالتأكيد على أن تطوير كرة اليد السورية يتطلب رؤية استراتيجية واضحة، تبدأ من توحيد برامج التدريب للفئات العمرية من 8 إلى 18 عاماً، من خلال دور فاعل للجان البراعم والمدربين والمنتخبات، عبر إعداد مناهج تدريبية وكتيبات متخصصة، وتنظيم ورشات عمل دورية تواكب التطور المتسارع في اللعبة عالمياً.