فواصل غريبة ومواقف عجيبة من المشهد الأخير لموسم 2006-2007أصرّوا على إقامة النهائي يوم الأحد فحضر الجمهور وغابوا عنه قرارات مؤتمر الكرة السنوي أدهشت والحكاية ستستمرّ طويلاً
كتب – غانم محمد: لم أغب عن المؤتمر السنوي لاتحاد كرة القدم حبّاً بالغياب أو مللاً من مثل هذه المؤتمرات وإن كانت عوامل هذا الملل موجودة
وإنما الزحمة التي دفعنا إليها اتحاد الكرة من خلال وضع المؤتمر والمباراة النهائية لكأس الجمهورية في يوم واحد إضافة إلى عملنا الصعب والشاق فرض علينا وضع
|
|
أولويات فكانت الأولوية لعملنا في صحفنا وللمباراة النهائية على أمل أن تصلنا أخبار المؤتمر من قبل زملائنا الذين تابعوا ذلك المؤتمر وهو ما حدث…
ورطة اتحادية
لن أعود كثيراً إلى قرارات مؤتمر اتحاد الكرة فكلّها جاءت مكررة لما تسرّب إلى الإعلام الرياضي وقد نشرت (الموقف الرياضي) كلّ قرارات المؤتمر قبل أن يُعقَد ونشرت روزنامة النشاط وكلّ القرارات والتوصيات التي صدرت عنه لا تحتاج إلى مؤتمر وكان بالإمكان اتخاذها في اجتماع عادي لاتحاد الكرة فأجور التحكيم التي سيدفعها اتحاد الكرة بالنيابة عن الأندية في الموسم القادم هو حديث قديم ومع هذا أعتقد أن اتحاد الكرة ورّط نفسه في هذا الموضوع لأمرين:
الأول: هو أن تكلفة حكام البطولات المحلية كبيرة جداً ولا أعتقد أن اتحاد الكرة حسبها جيداً على الرغم من أهمية هذا الخطوة وخاصة بالنسبة لأندية الدرجة الثالثة التي لا تمتلك أي مورد مالي أما بالنسبة لأندية المحترفين فأعتقد أن ربع مليون ليرة سنوياً لا تحلّ له أزمة ولن تقف عند دفعها ومع هذا سيجد اتحاد الكرة نفسه في ورطة وقد يضطر للعمل بالدين مع الحكام.
الثاني: استعجل اتحاد كرة القدم في هذا الموضوع فحتى الآن لم يتمّ تسويق دوري المحترفين وإن لم يُكتَب النجاح لهذه المحاولة فمن أين سيدفع اتحاد الكرة تكاليف الحكام, حتى عندما يتمّ تسويق الدوري هل أخذ اتحاد الكرة الضمانة من المكتب التنفيذي بأن يكون حرّ التصرّف بالريع المنتظر وهل من المنطق أن تكون كلّ هذه الريوع في خدمة التحكيم فقط في حين تذهب المفاصل الأخرى من اللعبة إلى الجحيم?إشكالية جديدة مسألة أخرى لفتت الانتباه في قرارات مؤتمر الكرة وهي تحديد سقف عقود اللاعبين المحترفين وتحديد الرواتب على أساس عدد المباريات الدولية التي لعبها كلّ لاعب وهذه المسألة هي من النوع (المضحك المبكي) ولا أعتقد أنها موجودة غير عندنا!
أولاً- أعود للتأكيد على أن اتحاد الكرة فوّض نفسه بحقّ التصرّف في بضاعة ليست ملكه ومن الظلم بمكان أن نجرّد الأندية من حقّها في تسويق نفسها ونسكتها بدفع قيمة تحكيم مبارياتها وهي بالنسبة لمباريات دوري المحترفين لا تتجاوز (300) ألف ليرة لكلّ فريق أي أن اتحاد الكرة سيعطي هذه الأندية من جمل حقّها أذنه ومع هذا سيمنّها في ذلك!
ثانياً- تطرقتُ على موضوع تفريغ الدوري المحلي من النجوم في صحيفة (الرياضية) التي أعمل بها إضافة إلى عملي هنا ولن أعود إلى تلك التفاصيل التي ذكرتها بل سأضيف عليها بعض الشيء ومن ذلك على سبيل المثال: هل سيقبل ماهر السيد أو زياد شعبو أو فراس الخطيب أن يلعب في الدوري السوري مقابل مقدم عقد قدره فقط نصف مليون ليرة سورية وتُدفع على أقساط? وهل يقبل عارف الآغا وهو سيد الهدافين في الدوري السوري على مرّ تاريخه أن يصنّف مع اللاعبين العاديين الذين لم تكن لهم فرصة اللعب مع المنتخب (لعب عارف الآغا عدداً قليلاً من المباريات مع المنتخب الوطني) وهل نترك أخطاء أو عدم صحّة نظر بعض المدربين الذين تعاقبوا على تدريب المنتخب الوطني تتحكم برواتب اللاعبين?لو (بلع) كلّ رؤساء الأندية أوراق المصحف على أنّ أحدهم أقنع ماهر السيد باللعب بمقدم عقد (500) ألف ليرة وراتب شهري (45) ألف ليرة لن اصدّق لسبب بسيط هو أنّ هناك من يضعف له عشرات أضعاف هذه المبلغ وفي أندية تُعتبر فقيرة في بلدانها!
ثالثاً – الحديث الذي دار في المؤتمر حول غياب رجل القانون عن إدارات الأندية حديث مهم جداً ولكن أتساءل: هل منع وجود رجل القانون المحامي بهاء العمري في اتحاد الكرة وقوع بعض الأخطاء القانونية في اتحاد الكرة وهل من القانون أن يوضع حدّ لسعر اللاعب, وما رأي اتحاد كرة القدم لو أنّ المزاد الذي أقامه وصل إلى (200) مليون ليرة سورية في إطار السباق بين المستثمرين هل كان اتحاد الكرة سيقول للمستثمرين: قفوا عند 55 مليون ليرة هو يريدها ولو كان كذلك لعلن عن استثمار الدوري بهذا المبلغ ومن يناسبه ذلك فليتفضّل, والأمر مشابه بالنسبة للاعب حيث يتنافس عدد من الأندية للظفر به عبر إغراءات مالية كما تتنافس الشركات على الظفر باستثمار الدوري وكما تبررون لأنفسكم الحصول على أكبر مبلغ ممكن يجب أن تبرروا للاعبين ذلك أمّ أن التكتيكات الانتخابية بدأت منذ الآن فأصوات الحكام أصبحت مضمونة لأنكم أنتم من سيدفع أجورها وأصوات رؤساء الأندية أيضاً مضمونة لأنكم تحاولون مساعدتهم على التحكّم بمصير اللاعبين من خلال تحديد السقف وإعطاء نسبة لقاء انتقال اللاعب حتى ولو كان عقده منتهياً!
في الكأس
ننتقل من المشهد الصباحي يوم الأحد الماضي إلى المشهد المسائي من اليوم ذاته..
قطار بشري غير متوقع امتدّ من حماة مروراً بحمص إلى دمشق وحوالي (30) ألف متفرّج كانوا شهود الزفة النهائية لمسابقة كأس الجمهورية وكان لنا الشرف أن نكون بينهم هناك على مدرجات ملعب العباسيين.. كلّ شيء كان يوحي بختام مسك لموسمنا الكروي, فالفريقان (الكرامة والطليعة) على قدر المناسبة والجمهور زيّن المكان والجوّ أكثر من رائع في تلك السهرة..لم تخب ظنوننا, وسارت الأمور مع بعض الاستغراب من أداء الكرامة المتراجع وخاصة في الشوط الأول, وراهن البعض على أنّ فريق الطليعة قدّم كلّ ما لديه في الشوط الأول لكن الوقائع قالت غير ذلك وفي الوقت الذي كاد فيه الطليعة أن يحسم المباراة لصالحه في الدقائق الأخيرة عندما انفرد الآغا والعبود والسليمان وبينهم مدافع وحيد من الكرامة وذهبت الكرة خارج الأخشاب وفي الوقت الذي تلفظ فيه المباراة أنفاسها الأخيرة رفض مهاجم الكرامة البديل عبد الرحمن عكاري أن تذهب المباراة إلى وقتين إضافيين فكانت اللحظة التي أوقفت تدفّق العاصي باتجاه حماة وأعلنت فوز الكرامة باللقب الثاني هذا الموسم بعد فوزه ببطولة الدوري ليجمع المجد من طرفيه..
الطمع الأزرق هو طمع مشروع, وأعني بطولة أندية آسيا, فإن فعل ذلك فسيكون ذلك موسماً استثنائياً لفريق الكرامة وكلّ شيء وارد والكرامة اعتاد على الألقاب وأصبحت له خبرته المميزة في التعامل مع كلّ مباراة على أهميتها وعلى ما يريده منها..عندما يأتي حوالي عشرين ألف متفرّج من حمص لمؤازرة فريق الكرامة فهذا يعني أن هذا الفريق سيبقى محاصراً بحبّ جمهوره ومطالباً بردّ التحية لهذا الجمهور وهذا الأمر يزيد من صعوبة المهمة الملقاة على عاتق الجهازين الفني والإداري لفريق الكرامة.تصريحات زرقاء في الوقت الذي انفرجت فيه أسارير (أبو يزن) بعد انحباس للدم في عروقه, وبعد أن عادت الروح إلى صوت (جهاد جمعة) وعلت الضحكة وجه (الحاج عبد الحميد حسن) وتنفّس أبو الريم الصعداء ولم تعد الأرض تتسع لخطوة البارودي وفرحة القويض واستعاد ملاذ السباعي شبابه ونسي إحسان إبراهيم دوره كان هناك وعدٌ يُنسَج من الجميع في فريق الكرامة وكان هناك اعتراف جميل في الخطوط الزرقاء, أما الوعد فهو أن يكون الهدف الأسمى بطولة أندية آسيا وفي هذا المسعى سيكون الجميع مع فريق الكرامة حتى أنصار فريق الطليعة الذين خسروا النهائي أمام الكرامة أما الاعتراف فهو أن الطليعة كان أفضل منهم في الملعب واستحقّ تحيتهم وتحية جمهورهم وهذا ما أجمعت عليه معظم الآراء.
الصمت الرهيب!على الطرف الآخر, كان الصمت عنواناً حاضراً على مقعد فريق الطليعة وعندما أراد هذا الصمت أن يخلع بشاعته وقسوته انفجرت القلوب بالبكاء..من حقّ فريق الطليعة أن يبكي متأثراً على لقب محلي طار منهم في غمضة عين ولكن كان أولى بهم أن يفرحوا بفريق لم يكن إلا رقماً صعباً في بطولاتنا المحلية على الرغم من عمره القصير بين كبار الكرة السورية..فريق الطليعة كان رائعاً ومتميزاً وكبيراً بكلّ المقاييس ولكن في النهاية هناك فائز واحد وقد كان فريق الكرامة…بطولة خارجية حتى الآن لم يتمّ تحديد المشاركة الخارجية لأنديتنا بشكل نهائي وأتمنى على اتحاد كرة القدم أن يكافئ فريق الطليعة بإحدى المشاركات الخارجية فهو ثالث الدوري ووصيف الكأس ومن حقّه أن يكون بين سفراء كرتنا في المحافل العربية والآسيوية وسيكون له شأن في هذا البطولات.
أمنيات خاصة
أتمنى من كلّ قلبي أيضاً ألا ينسى المحبّون لكرة الطليعة ما حققه هذا الفريق في الموسم الماضي ومجرّد وصوله إلى المباراة النهائية لأول مرة في تاريخه حدث يستحقّ التكريم..فريق الطليعة أمتع محبيه ومن واجب محبّيه الآن أن يردّوا له التحية بأحسن منها ليبقى ذلك حافزاً يصون فريق الطليعة ويضمن استمرار تألقه.
الأغرب!عندما سألنا عن مبرر إقامة المباراة النهائية يوم الأحد وليس يوم جمعة كان الردّ الرسمي: أردنا ذلك لإتاحة الفرصة أمام أعضاء مؤتمر كرة القدم لمشاهدة هذه المباراة ونسوا أو تناسوا أنّ آخر ما يشغل بال أعضاء مؤتمر القدم هو كرة القدم ولم نجد أكثر من عشرة من أعضاء المؤتمر في ملعب العباسيين!
د
