بعد التتويج بالدوري السوري.. كرة اليد في النواعير بين الإنجاز والتهميش

متابعة- مالك صقر:

لم يكن تتويج نادي النواعير بلقب الدوري السوري لكرة اليد هذا الموسم حدثاً عابراً أو وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل طويل وجهود متراكمة بذلتها إدارة اللعبة والكادران الإداري والفني، إلى جانب اللاعبين الذين أثبتوا مجدداً أن النواعير ما زال أحد أهم مدارس كرة اليد السورية وأكثرها قدرة على صناعة الأبطال والمواهب.

وسبق أن أشرنا إلى أن هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، وإنما كان ثمرة الإصرار والتنظيم والعمل المستمر، وهو ما انعكس بشكل واضح على نتائج الفريق وتتويجه المستحق بالبطولة.

ورغم فرحة اللقب، فإن واقع اللعبة داخل النادي يطرح العديد من علامات الاستفهام، في ظل الحديث المتزايد عن غياب الدعم الكافي وتأخر المستحقات المالية للاعبين، إضافة إلى جملة من الصعوبات التي تواجه مختلف الفئات.

وفي حديث خاص لصحيفة الموقف الرياضي:

كشف المشرف العام على كرة اليد في نادي النواعير، عبد اللطيف هبرة، عن حجم المعاناة التي تعيشها اللعبة داخل النادي، مؤكداً أن فريق الرجال، بطل الدوري السوري، لم يحصل حتى الآن على حقوقه المالية بالشكل المطلوب.

وقال هبرة إن إدارة النادي لم تسدد خلال عام 2026 أي مبالغ تخص كرة اليد، موضحاً أن لاعبي فريق الرجال ما زالوا ينتظرون مستحقات مالية متأخرة، رغم تحقيقهم الإنجاز الأبرز للنادي هذا الموسم.

وأضاف أن الفريق لم يحظَ بتكريم يليق بحجم الإنجاز الذي حققه، كما لم تُصرف مكافآت خاصة بالتتويج، مشيراً إلى أن الدعم الذي ساعد على استمرار الفريق خلال الفترة الماضية جاء بشكل رئيسي من الداعمين وليس من إدارة النادي.

وبيّن أن هذه الظروف انعكست سلباً على مختلف الفئات العمرية والكوادر الفنية، فضلاً عن تأثيرها على تأمين المستلزمات التدريبية وترتيبات السفر والإقامة الخاصة بالفرق المشاركة في البطولات والتجمعات.

وأشار هبرة إلى أن نتائج فرق النادي في التجمعات السابقة كانت جيدة ومُرضية، إلا أن الضغوط المتزايدة الناتجة عن نقص الدعم المالي أثرت على سير العمل وأضعفت القدرة على التحضير بالشكل الأمثل للاستحقاقات المقبلة.

وفيما يتعلق ببطولة كأس الجمهورية، أوضح أن الصورة لم تتضح بشكل نهائي حتى الآن، إلا أن المؤشرات الحالية لا تبعث على التفاؤل، خاصة في ظل حالة الاستياء الكبيرة لدى اللاعبين بسبب تأخر مستحقاتهم المالية وعدم تقدير الإنجاز الذي حققوه.

وأكد أن لاعبي كرة اليد حققوا البطولة الوحيدة للنادي هذا الموسم، ورغم ذلك ما زالوا ينتظرون الحصول على حقوقهم، لافتاً إلى وجود مخاوف حقيقية من عدم مشاركة عدد من اللاعبين في بطولة الكأس إذا استمرت الأزمة دون حلول.

ويرى متابعون أن المشكلة تتجاوز قضية المستحقات المالية لتصل إلى الحاجة لنهج إداري أكثر احترافية، يعتمد على التخطيط طويل الأمد بدلاً من الحلول المؤقتة التي تنتهي بانتهاء الموسم.

فالنادي، بحسب آراء العديد من المهتمين، يحتاج إلى إدارة قادرة على تطوير موارده المالية واستثمار إمكاناته بشكل أفضل، والعمل على دعم جميع الألعاب والفئات العمرية دون استثناء، بما يضمن استمرارية النجاح وتحقيق الإنجازات.

كما أن الحفاظ على مكانة كرة اليد كواجهة رياضية بارزة للنادي يتطلب توفير الدعم اللازم لها، وعدم التعامل معها وفق اعتبارات آنية أو مزاجية، خاصة أنها اللعبة التي حققت للنواعير العديد من البطولات على مدار السنوات الماضية.

وفي الوقت الذي تعتمد فيه بعض الألعاب الأخرى على استقطاب لاعبين من خارج النادي، تبقى كرة اليد في النواعير نموذجاً مختلفاً، إذ تستند إلى قاعدة واسعة من المواهب التي تم إعدادها داخل النادي، ما يجعلها أكثر قدرة على الاستمرار وصناعة النجاحات مستقبلاً.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل تحظى كرة اليد في النواعير بالدعم الذي يتناسب مع حجم إنجازاتها، أم أن أبطال الدوري سيواصلون مواجهة التحديات نفسها رغم رفعهم كأس البطولة؟

المزيد..
آخر الأخبار