عندما تتفوق الأنظمة التكتيكية … إسبانيا بتكتيك مقنع تحرج فرنسا

متابعة- محمد عطية:

لا يقتصر نجاح إسبانيا على الوصول لنهائي كأس العالم لأول مرة منذ لحظة تحقيقها للمونديال في 2010، ذاك الذي كتبت فيه تاريخاً جديداً للكرة الإسبانية، بل يمتد نجاحها الحالي إلى فكرة أعمق، فكرة المنظومة الجماعية لا الفرد أو مجموعة أفراد يُنتظر منهم حلول فإن غابوا ظهر منتخبهم أو فريقهم كأنه شبحاً في الملعب.

وصول اللاروخا إنجاز لكل أصحاب الفكر التكتيكي ومحبي العمل الجماعي، وفي مباراتهم أمام فرنسا لم يقتصر النجاح فقط على تفوق تكتيكي، بل القدرة على تحجيم أسماء هجومية ضاربة، ومنعهم حتى محاولة التسديد، لتكون عبارة ” شباك نظيفة أمام فرنسا ” وقعها على الأذن لوحده دليل على تفوق مرعب لخط دفاعي يتألف من شاب اسمه كوبارسي، ولاعب آخر عاد من النصر السعودي لدوريه الإسباني واسمه لابورت، فيما تلاحق بيدرو بورو شكوك كثيرة في توتنهام ليجد نفسه يسجل في مرمى الديوك، والآخر الذي بمجرد أن أصبح لاعباً لمدريد حمل جيناتهم وهو كوكوريلا .

لويس دي لا فوينتي، لم يكن التعاقد معه وحصده لليورو ضربة حظ، وتأهله أمس لنهائي كأس العالم، مكافأة لمدرب مجتهد، تكتيكي من طراز رفيع، صبور وغير ملول في المباريات الكبيرة، مع مجموعة من لاعبين معظمهم صغار في العمر، لكن مفعولهم سحري بأرض الميدان، حيث تجد لامين يقود خط المقدمة وهو لم يتجاوز التاسعة عشر من عمره، وفي الخط الخلفي الأمر ذاته عند كوبارسي، مدرب جريء وغير متردد، ليضع بيدري أحد أقوى لاعبيه في خط الوسط على دكة البدلاء في ربع ونصف نهائي كأس العالم لانخفاض مستواه.

وربما تكون إيطاليا غابت فعلياً عن كأس العالم، لكن إسبانيا حضرت بثوب الطليان الدفاعي، هدف وحيد هز شباك نجمهم أوناي سيمون، ذاك الذي هو الآخر لاحقته الشكوك في ظل تواجد بطلي الدوري الإنكليزي والإسباني ديفيد رايا وخوان غارسيا، لكن إصرار لا فوينتي عليه كان مثالياً، بالإضافة لعمل جبار من الخط الخلفي، ولا ننسى عودة رودري حامل الكرة الذهبية لمستواه المعهود، ومفاجأة البطولة الهداف أويارزابال والبديل المتفوق ميكيل ميرينو.

خروج المنتخب الفرنسي كان صداه مدوياً لمجموعة تضم أسماء كبيرة وخط هجومي حاسم ولديه تنوع كبير في طرق التسجيل والتسديد وحتى المراوغة، ديمبلي ومبابي وأوليسيه وباركولا ودوي، قوة هجومية تفوقت عليها منظومة إسبانية، فيما وجد ديشامب نفسه عاجزاً عن اتخاذ أي قرار يحسن من منتخبه، وعلى ما يبدو أن زيدان بدأ يحضر نفسه لخلافة ديدييه.

بالمحصلة ينتظر اللاروخا نهائي جديد أمام أحد طرفي نصف النهائي، إنجلترا التي استطاعت كتيبة لا فوينتي من هزيمتها في نهائي اليورو الأخير، أو الأرجنتين وهو الخصم الذي يريده اللاعبون الإسبان لمقابلة الأفضل في العالم ليونيل ميسي.

المزيد..
آخر الأخبار