متابعة – مالك صقر:
أثار قرار الاتحاد السوري لكرة اليد بإقامة مباراة فاصلة بين النواعير والطليعة في دمشق، أو اللجوء إلى القرعة لتحديد بطل دوري الأشبال، موجة واسعة من الجدل في الأوساط الرياضية، بعد أن استند الاتحاد إلى لوائحه الداخلية وإلى ما تم توضيحه بالتواصل مع الاتحاد الآسيوي لكرة اليد.
القرار فتح باب النقاش على مصراعيه بين كوادر اللعبة ومتابعيها عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تباينت الآراء بين مؤيد يرى أن الاتحاد سعى إلى معالجة الخطأ وفق الأنظمة، وآخر يعتبر أن العودة إلى اللوائح كان يجب أن تتم قبل الوصول إلى هذه المرحلة، متسائلين عن الأسباب التي أوصلت المسابقة إلى هذا المشهد.
ولا شك أن العمل الإداري لا يخلو من الأخطاء، لكن الأهم هو كيفية التعامل معها وتصحيحها فالمرحلة الحالية تتطلب منح الاتحاد الفرصة لإعادة ترتيب أوراق كرة اليد السورية، وهي مهمة تحتاج إلى الوقت والصبر، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي مرت بها الرياضة السورية خلال السنوات الماضية.
وفي المقابل، فإن استمرار الخلافات داخل منظومة اللعبة، أو تغليب المصالح الضيقة على المصلحة العامة، يشكل تحدياً حقيقياً أمام أي مشروع للنهوض بكرة اليد كما أن تضارب المصالح، إن وجد، لا يخدم الأندية ولا الاتحاد، بل ينعكس سلباً على مستقبل اللعبة ويعيدها إلى دائرة الجدل وتبادل الاتهامات بدلاً من التركيز على التطوير.
وتزداد أهمية تجاوز هذه الخلافات في ظل الاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها المشاركات الآسيوية التي تمثل بوابة الوصول إلى كأس العالم للفئات العمرية ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة لأن القوام الأساسي للمنتخب الوطني سيكون من لاعبي النواعير والطليعة، ما يجعل التعاون بين الناديين ضرورة وطنية قبل أن يكون مطلباً رياضياً.
ومن الطبيعي أن يكون الاتحاد قد أخطأ في بعض القرارات أو في آلية تطبيق اللوائح الخاصة بالمسابقات، كما أن التخطيط قد يحتاج إلى مراجعة وتطوير لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن الخطأ وارد في العمل الرياضي، سواء من الاتحاد أو الأندية أو المدربين أو الحكام أو اللاعبين، وحتى الجماهير.
وفي النهاية، إذا كان الهدف الحقيقي هو إعادة كرة اليد السورية إلى مكانتها المعهودة، فإن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر جهود الجميع، والابتعاد عن المحسوبيات والخلافات الشخصية، والعمل بروح الفريق الواحد، بحيث تكون مصلحة كرة اليد السورية فوق أي اعتبار، بدءاً من بناء القواعد والفئات العمرية، وصولاً إلى المنتخبات الوطنية التي تمثل البلاد في المحافل الخارجية.