متابعة – حسين مصطفى:
أنهى نادي حمص الفداء الموسم وصيفاً للدوري السوري برصيد 72 نقطة، بفارق نقطة واحدة فقط عن البطل أهلي حلب، بعد سباق استمر حتى الجولات الأخيرة. ورغم خسارة اللقب، يرى كثيرون أن الفريق قدم واحداً من أكثر المواسم استثنائية، بعدما نافس حتى النهاية رغم سلسلة من الظروف الفنية والإدارية التي رافقته منذ بداية الموسم.
بالنظر إلى مشوار الفريق، تبدو خسارة اللقب نتيجة لتراكم عدة عوامل أكثر من كونها مرتبطة بمباراة أو جولة بعينها؛ فقد عانى حمص الفداء من نزيف نقاط في مراحل مختلفة من الموسم، وهو ما جعل كل تعثر مكلفاً في صراع حُسم في النهاية بفارق نقطة فقط.
ومن أبرز المحطات التي أثارت الجدل كانت إقالة المدرب هيثم جطل، وهي خطوة انقسمت حولها آراء الجماهير؛ فبينما اعتبر قسم من المشجعين أن أسلوب اللعب الذي اعتمده المدرب كان سبباً في إهدار العديد من النقاط، وأن التغيير كان ضرورياً لإعادة الفريق إلى سكة الانتصارات، رأى آخرون أن المشكلة كانت أعمق من الجانب الفني، وأن تغيير الجهاز الفني لم يكن الحل الوحيد في ظل الظروف التي عاشها النادي.
ولم تتوقف التحديات عند الجانب الفني، إذ خاض حمص الفداء موسمه من دون ملعبٍ يستضيف عليه مبارياته، مما فرض عليه السفر بشكل مستمر وخوض معظم مبارياته بعيداً عن جماهيره. ويرى ناشطون ومتابعون أن أندية مدينة حمص، وفي مقدمتها حمص الفداء والكرامة، عانت هذا الموسم من ظروف صعبة أثرت على استقرارها الفني والبدني، سواء بسبب التنقلات المتكررة أو فقدان ميزة اللعب على الأرض وبين الجماهير.
كما تلقى الفريق ضربة مؤثرة برحيل المدافع خالد كردغلي إلى نادي دهوك العراقي، وهو انتقال أثر غيابه على الفريق بصورة واضحة، خاصة أن اللاعب كان من أبرز عناصر التشكيلة الأساسية. ولم يكن كردغلي الوحيد الذي غادر، إذ شهدت القائمة انتقال أكثر من لاعب خلال الموسم، الأمر الذي أثر على الانسجام والاستقرار داخل الفريق.
ورغم كل تلك الظروف، نجح حمص الفداء في جمع 72 نقطة وإنهاء الموسم وصيفاً، ليؤكد امتلاكه مشروعاً قادراً على المنافسة حتى في أصعب الظروف. ويرى كثيرون أن الفريق كان “بطلاً غير متوج”، لأن ما حققه جاء وسط تحديات ربما كانت كفيلة بإبعاد أي فريق آخر عن دائرة المنافسة.
وفي المقابل، فإن الحديث عما قدمه حمص الفداء لا ينتقص إطلاقاً من الإنجاز الذي حققه أهلي حلب، بل يؤكد قيمته؛ فالبطل قدم موسماً استثنائياً بكل المقاييس، إذ حقق أعلى رصيد نقاط في تاريخ الدوري السوري، وسجل أقوى حصيلة تهديفية، كما ضم بين صفوفه هداف المسابقة وأفضل صانع ألعاب، وهي أرقام تعكس حجم التفوق الذي استحق به اللقب.
لكن في الوقت ذاته، فإن ما قدمه حمص الفداء وسط كل الظروف والصعوبات هو ما منح تتويج أهلي حلب قيمة إضافية ونكهة خاصة، لأن اللقب لم يُحسم في ظل غياب المنافسة، بل جاء بعد صراع استمر حتى اللحظات الأخيرة أمام فريق رفض الاستسلام رغم فقدان أرضه، وتغيير جهازه الفني، ورحيل عدد من أبرز لاعبيه. وربما يكون هذا هو المكسب الأكبر للدوري السوري هذا الموسم؛ منافسة حقيقية رفعت من قيمة البطل، وأثبتت أن الوصافة التي حققها حمص الفداء كانت إنجازاً لا يقل أهمية من حيث الدلالة عما حققه صاحب اللقب.
ويبقى السؤال مع نهاية الموسم: هل يستطيع حمص الفداء تحويل لقب “البطل غير المتوج” إلى بطولة حقيقية في الموسم المقبل إذا توافرت له الظروف التي افتقدها هذا العام؟