متابعة- مجد عبود:
تفاقمت تداعيات خروج المنتخب البرازيلي من دور الـ16 في كأس العالم 2026 بعد الخسارة أمام النرويج بنتيجة 2-1، مع موجة انتقادات واسعة طالت المدرب كارلو أنشيلوتي وعدداً من نجوم “السيليساو”، يتقدمهم فينيسيوس جونيور، بينما تحولت النرويج إلى حديث البطولة بعد بلوغها ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخها.
وقاد الأسطورة البرازيلية رونالدو نازاريو حملة الانتقادات، محملاً أنشيلوتي جانباً كبيراً من مسؤولية الإقصاء، معتبراً أن “الخروج بدأ من مقاعد البدلاء”. وقال إن المدرب الإيطالي، رغم كونه أحد أفضل المدربين في تاريخ اللعبة، ارتكب أخطاء عديدة، أبرزها استبعاد جواو بيدرو رغم موسمه المميز، وعدم منح إندريك فرصاً أكبر رغم تأثيره الإيجابي كلما شارك.
ولم يقتصر انتقاد رونالدو على المدرب، بل امتد إلى فينيسيوس جونيور، مؤكداً أن نجم ريال مدريد لم يقدم البطولة المنتظرة منه، ولم ينجح في قيادة المنتخب عندما احتاجه الفريق، مشيراً إلى أن النرويج استحقت الفوز بفضل انضباطها، بينما ساهمت البرازيل في خسارتها عبر قرارات خاطئة.
ورد فينيسيوس على الانتقادات المتعلقة بعدم تنفيذه ركلة الجزاء التي أهدرها برونو غيماريش، موضحاً أن ترتيب منفذي الركلات كان محدداً مسبقاً من قبل الجهاز الفني، وأن غيماريش يعد أفضل منه في تنفيذها، نافياً أن يكون قد تهرب من المسؤولية، ومؤكداً اعتذاره للجماهير مع الدعوة للاستعداد بشكل أفضل للاستحقاقات المقبلة.
من جانبه، برر أنشيلوتي قراره بالاعتماد على غيماريش في تنفيذ الركلة، موضحاً أن ترتيب المنفذين يعتمد على الإحصائيات، حيث يأتي نيمار ثم رافينيا ثم غيماريش ثم مارتينيلي، إلا أن غياب الأولين عن أرض الملعب في ذلك التوقيت فرض هذا الخيار. ورغم الانتقادات، شدد المدرب الإيطالي لاحقاً على تمسكه بمهمته، مؤكداً أن الخسارة ليست نهاية المشروع بل بداية دورة جديدة، مع ضرورة تطوير الأداء وإيجاد أفكار جديدة.
وفي المقابل، عاش المنتخب النرويجي ليلة تاريخية بقيادة إرلينغ هالاند الذي سجل هدفي الفوز، رافعاً رصيده إلى سبعة أهداف ليتقاسم صدارة هدافي البطولة مع ليونيل ميسي وكيليان مبابي. وأكد المهاجم النرويجي أنه لم يكن يحلم يوماً بالفوز على البرازيل، معتبراً التأهل إلى ربع النهائي إنجازاً يبدو “غير واقعي”، فيما حافظ منتخب بلاده على سجله الخالي من الهزائم أمام البرازيل بخمسة مواجهات، بينها ثلاثة انتصارات وتعادلان.
وأشاد مدرب النرويج ستوله سولباكن بروح فريقه، مؤكداً أن سر النجاح يكمن في الثقافة الجماعية والتماسك بين اللاعبين، مشيراً إلى أن احتفال “التجديف” الذي رافق التأهل يعكس وحدة الشعب النرويجي. كما أوضح أن الاحتفاظ بالكرة كان جزءاً أساسياً من الخطة لإجبار لاعبي البرازيل على الركض، رافضاً إبداء أي تفضيل بشأن مواجهة إنجلترا أو المكسيك في ربع النهائي.
وخطف الحارس أوريان نيلاند الأضواء بعدما لعب دور البطولة بتصديه لركلة جزاء غيماريش وعدد من الفرص الخطيرة، رغم دخوله البطولة دون نادٍ بعد انتهاء عقده مع إشبيلية، كما أن مشاركته جاءت بعد رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم تغيير الأهلية الرياضية للحارس نيكيتا هايكين. وأكد نيلاند أن المباراة تمثل الأهم في مسيرته، موجهاً الشكر لعائلته، ومشيراً إلى أنه لم يطلع بعد على هاتفه لمعرفة إن كانت العروض قد وصلته.
وامتدت خيبة الأمل إلى الشارع البرازيلي، حيث عبّر آلاف المشجعين في شاطئ كوباكابانا عن استيائهم من الأداء، ووجه كثيرون اللوم إلى أنشيلوتي ونهجه التكتيكي الذي اعتبروه بعيداً عن هوية الكرة البرازيلية الهجومية، رغم تجديد عقده قبل أسابيع.
كما شهدت المباراة رقماً سلبياً للبرازيل، بعدما أصبحت أول ركلة جزاء تهدرها في كأس العالم منذ مونديال 1986، عندما تصدى الحارس الفرنسي جويل باتس لمحاولة زيكو، فيما باتت ركلة غيماريش رابع ركلة جزاء مهدرة للبرازيل في تاريخ مشاركاتها المونديالية، في ليلة ستبقى واحدة من أكثر الليالي قسوة في تاريخ “السيليساو”.