تابعنا في الأيام الماضية بشغف كبير البطولات القارية في أمريكا الجنوبية وآسيا وفي الوقت الذي أدهشنا التطور الكبير لفرق شرق آسيا مثل
أندونيسيا وفيتنام, وأطربنا السحر الكروي لنجوم أمري
كا الجنوبية من غياب لاعبيه الكبار. ويعود نجاح هذين الفريقين بالدرجة الأولى إلى الروح الوطنية العالية وشعار الوطن فوق الجميع. فها هو النجم الشاب ميسي والذي لم يتجاوز العشرين يصرح لا أفهم كيف للاعب أن يعتذر عن منتخب بلاده. إن الوطن أكبر من الجميع وعند سؤال المدرب البرازيلي عن غياب اللاعبين الكبار في فريقه أجاب أن البرازيل هي الكبيرة وليس اللاعبين وبالروح الوطنية تستطيع أن تفعل المعجزات فشخصياً هناك مباراة لا أنساها كانت مع فريق أندونيسيا في تصفيات كأس آسيا عام 1984 وأقيمت المباراة على نفس الملعب التي تقام عليه مباراة البطولة حالياً وكان يتوجب علينا الفوز للتأهل لنهائيات سنغافورة (حيث كان ) يتأهل وقتها للنهائيات ثمانية فرق فقط. دخلنا أرض الملعب وهو ممتلىء على آخره بحوالي مئة متفرج يتقدمهم كبار المسؤولين في البلد . في الشوط الأول سجل المنتخب الأندونيسي هدفاً مما زاد من صعوبة موقفنا وأخذت جماهيرهم تهتف بحماس منقطع النظير وبين الشوطين دخل إلى غرفة المشالح السفير السوري في جاكرتا محفزاً وقال لنا إنهم يهتفون للكيان الصهيوني لاستفزازكم حينها شعرت ببراكين تتفجر داخلي وتذكرت وجوه أهلي وأصدقائي وأطفال بلادي وأحسست بقوة غريبة في جسدي ومرت دقائق الشوط الثاني سريعة وأنا أكاد أحترق وقبل النهاية بعشر دقائق استلمت الكرة من منتصف ملعبنا وراوغت أكثر من سبعة لاعبين وأصبحت وجهاً لوجه أمام الحارس وأرسلت الكرة في المرمى هدفاً ولكن هذا لم يكف فقبل النهاية بثلاث دقائق استلمت الكرة وراوغت أكثر من لاعب وسقطت أرضاً وأنا على الأرض مررت الكرة لزميلي رضوان الشيخ حسن المنطلق من الخلف فأحرز الهدف الثاني وخيم الصمت في المدرجات.
وعند عودتي إلى اللاذقية سألني أحد الأصدقاء الذي كان يلتقي بي شخصياً للمرة الأولى ياابني تبدو هادئاً ووديعاً فمن أين لك هذه الشراسة داخل الملعب وأذكر أنني أجبته بعفوية إنه الوطن ياسيدي فعندما تقاتل من أجله عليك أن تكون شرساً وقوياً وهنا ترحم الرجل على شاعرنا الكبير عمر أبو ريشة وذكر بيتا جميلاً من شعره:
وطني يعلمني حديد سلاسلي
عنف النسور ورقة المتفائل
نعم لقد فازت البرازيل بكأس أمريكا الجنوبية لأن البرازيل هي الكبيرة وليس اللاعبين وتألق ميسي وفريقه لأن لاشيء أكبر من الوطن والقوة الخفية التي حركتني في مباراة أندونيسيا هي حب الوطن.
رحم الله الزمن الجميل الذي كنا نتأهل فيه للنهائيات من بين ثمانية فرق فقط ولا نكتفي بالفرجة على ستة عشر فريق.