متابعة احمد الاحمد
لم يعد السؤال اليوم هل سيسجل كريستيانو رونالدو، بل متى سيعلن التاريخ توقفه عن العد؟، فمع انقشاع غبار قمة الدوري السعودي الأخيرة أمام الأهلي، استقر عداد “صاروخ ماديرا” عند الرقم 970 هدفاً رسمياً، وهو رقم يتجاوز مجرد كونه إحصائية، ليكون شاهداً على ملحمة كروية بدأت قبل أكثر من عقدين من الزمان ولا تزال فصولها تكتب بقميص “العالمي” في الملاعب السعودية.
المحطات الكبرى: كيف توزعت الأهداف؟
بدأت هذه الحكاية بخمس صرخات تهديفية خجولة في ملاعب البرتغال مع سبورتينغ لشبونة، لكنها كانت كافية لتلفت نظر السير أليكس فيرغسون، لينتقل الفتى الذهبي إلى مانشستر يونايتد ويضع في شباك خصومه 145 هدفاً عبر فترتين زمنيتين، محولاً مسرح الأحلام إلى ساحة خاصة لرقصاته التهديفية.
أما الفصل الأضخم في هذه الرواية، فقد كتب بمداد من ذهب في العاصمة الإسبانية، فمع ريال مدريد، تحول رونالدو إلى “إعصار” لا يبقي ولا يذر، مسجلاً 450 هدفاً جعلت منه الهداف التاريخي للنادي الملكي بلا منازع، قبل أن ينقل سحره إلى تورينو الإيطالية ليضع بصمته بـ 101 هدفاً مع جوفنتوس، محطماً الأرقام القياسية في بلاد الدفاع.
الحلم الكبير
ولم تكن رحلته مع نادي النصر مجرد نزهة، بل استمرار لشهية لا تشبع، حيث زار الشباك بقميص الأصفر 126 مرة حتى الآن، متصدراً قائمة هدافي الدوري السعودي ومثبتاً أن العمر في قاموسه مجرد رقم.
وبالتوازي مع تألقه في الأندية، كان “الدون” يسطر مع منتخب البرتغال أرقاماً خيالية، بوصوله إلى 143 هدفاً دولياً، كأكثر لاعب تسجيلاً للأهداف مع المنتخبات في تاريخ كرة القدم.
اليوم، يقف رونالدو على بعد 30 هدفاً فقط من ملامسة سقف الـ 1000 هدف، وهو الإنجاز الذي لم يحققه أي لاعب في تاريخ كرة القدم الموثق رسمياً.
إنها المهمة المستحيلة التي جعلها الدون ممكنة، فكل هدف يسجله الآن ليس مجرد نقطة في رصيد فريقه، بل هو اقتراب من لحظة سيقف فيها العالم احتراماً لملك الهدافين الذي لم تطفئ سن الأربعين جذوة حماسه.
بين ضربات الرأس والركلات الحرة وضربات الجزاء، يواصل رونالدو رحلته السردية، ليؤكد أن الهدف رقم 1000 ليس إلا مسألة وقت، وأن شمس “العالمي” ستبقى شاهدة على أعظم صراع بين لاعب والتاريخ.