خمسة مقاعد سورية في لجان الاتحاد الآسيوي لكرة اليد.. مكسب معنوي وطموح بترجمة حقيقية على أرض الواقع

متابعة – مالك صقر:

​يرى متابعون أن حصول خمسة كوادر سورية على عضوية لجان الاتحاد الآسيوي لكرة اليد يعد خطوة لافتة في تاريخ اللعبة، تحدث للمرة الأولى، وتأتي في سياق سعي اتحاد اللعبة لتعزيز حضوره على المستوى القاري، والمشاركة في صناعة القرار بما ينعكس على تطوير كرة اليد محلياً وآسيوياً.

​وفي هذا الإطار، طرحت «الموقف الرياضي» جملة من التساؤلات حول مدى تأثير هذه الخطوة على واقع اللعبة في سورية، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها حالياً.

​تفاؤل وثقة بالكوادر

​رئيس الاتحاد رافع بجبوج عبّر عن تفاؤله قائلاً إن هذه المشاركة قد تكون “فاتحة خير” للاتحاد واللعبة، مشيراً إلى أهمية وجود خمسة أعضاء سوريين في لجان الاتحاد الآسيوي لأول مرة، وما يحمله ذلك من فرصة للاستفادة من هذه المكانة في دعم اللعبة وتطويرها

كما اعتبر أن هذه الخطوة تعكس ثقة الاتحاد الآسيوي بالكوادر السورية، وتشكل دافعاً للعمل بشكل أكبر لإعادة حضور سورية على الساحة القارية.

​من جهتها، رأت أمين سر الاتحاد دانا الدهان أن وجود كوادر سورية ضمن اللجان الآسيوية يمثل مكسباً مهماً، ويعكس ثقة الاتحاد القاري بالإمكانات السورية، معربة عن أملها بأن يترجم ذلك إلى تطوير فعلي عبر إقامة دورات تدريبية وتحكيمية، إضافة إلى استضافة بطولات خلال المرحلة المقبلة.

​بدوره، أشار المدير التنفيذي ناصر طنجي إلى أن هذه الخطوة مهمة من حيث نقل الخبرات وتوسيع العلاقات وتحسين صورة اللعبة، لكنه شدد على أن انعكاسها على أرض الواقع سيبقى محدوداً ما لم يتم استثمارها داخلياً من خلال خطط واضحة ودعم حقيقي لتطوير كرة اليد السورية.

​تحديات مالية وبنيوية

​أما عضو الاتحاد محمد يونس، فاعتبر أن اختيار خمسة أعضاء سوريين سابقة تاريخية، مؤكداً السعي للاستفادة من هذه الفرصة عبر دعم الاتحاد المحلي، والعمل على استقطاب بطولات والحصول على دعم آسيوي.

في المقابل، لم يخفِ صعوبة الواقع، موضحاً أن الأزمة المالية تشكل العائق الأكبر أمام تنفيذ الخطط، في ظل تأخر صرف الميزانيات، ما يحدّ من القدرة على تنظيم البطولات والدورات، وأضاف أن انتشار اللعبة في مناطق تعاني من ضعف البنية التحتية يزيد من حجم التحديات.

​من جانبه، رأى عضو الاتحاد ناجي الفتيحي أن وجود هذه الكوادر يصب في مصلحة كرة اليد السورية، ويساهم في إعادة تفعيل العلاقة مع الاتحاد الآسيوي، مشيراً إلى أن العمل سيتم بشكل تدريجي، مع التركيز على تحقيق نتائج ملموسة بدلاً من الاكتفاء بالوعود.

​وفي السياق نفسه، أكد الخبير زهير سمحة أن هذه المشاركة تمثل مكسباً معنوياً للعبة، وتتيح للكوادر السورية فرصة اكتساب خبرات إضافية من خلال الاحتكاك الخارجي والمشاركة في البطولات والدورات، ما ينعكس إيجاباً على مستوى التنظيم والإشراف مستقبلاً.

​نقد حاد وآلية الترشيح

​بالمقابل، قدّم المدرب الوطني حيدر خطاب طرحاً نقدياً حاداً، معتبراً أن وجود هذه اللجان “لا يقدّم ولا يؤخر”، واصفاً إياها بأنها لجان شكلية، ومشبهاً إياها باللجان العليا في اتحاد كرة اليد التي -بحسب رأيه- لم تحقق شيئاً يُذكر.

وانتقد خطاب آلية الترشيح، مشيراً إلى أن أعضاء الاتحاد أنفسهم قاموا بترشيح أنفسهم لعضوية اللجان الآسيوية، متسائلاً عن غياب الكفاءات وخريجي كليات التربية الرياضية في سورية، ولا سيما في حماة، رغم وجود عدد كبير من المختصين.

​وأضاف أن ما يجري لا يختلف عن الاتحادات السابقة، لافتاً إلى أن بعض الاتحادات الأخرى، كالاتحاد القطري، تعتمد على اختيار كوادر من خارج مجلس الإدارة، في حين أن الواقع المحلي يفتقر إلى هذا التوجه.

كما تساءل عن تغييب عدد من الأسماء التي تملك خبرات أكاديمية وعملية، وذكر منهم على سبيل المثال: سامر أبو عبيد، وعبد الله (الحاصل على دكتوراه في كرة اليد)، والحكم الصباغ، ونمير الشيخ موسى، وحافظ صنديد، وغيرهم.

​وأشار خطاب إلى أن المشكلة لا تتوقف عند الترشيحات، بل تتعداها إلى تكرار الأسماء نفسها في مواقع متعددة داخل الاتحاد، سواء في اللجان أو المنتخبات، معتبراً أن هذا النهج مستمر منذ سنوات طويلة دون تغيير حقيقي.

كما انتقد موضوع التكليفات الخارجية، معتبراً أنها تذهب غالباً لأشخاص محددين، متسائلاً عن معايير الاختيار.

​وختم بالقول إن القائمين على الاتحاد، إذا لم يتمكنوا من إدارة اللعبة محلياً بالشكل المطلوب، فإن تمثيلها خارجياً لن يحقق الفائدة المرجوة، مشدداً على أن تطوير كرة اليد يحتاج إلى شفافية وتوسيع قاعدة المشاركة، بعيداً عن تكرار الأسماء ذاتها.

​يذكر أن الكوادر السورية الذين سيمثلون سورية في لجان الاتحاد الآسيوي لكرة اليد هم:
​رافع بجبوج: (لجنة التدريب والأساليب).
​ناجي الفتيحي: (لجنة التسويق).
​دانا الدهان: (لجنة الناشئين ومدارس كرة اليد).
​محمد يونس: (لجنة الخبرات).
​ناصر طنجي: (لجنة الخبرات ومجموعة عمل الكرة الشاطئية).

المزيد..
آخر الأخبار