يبدو اتحاد كرة القدم مصمما على إقامة الدوري هذا الموسم وبالشكل الذي اختاره وبالعدد الذي أراده البعض
، رغم كل ما يحف المباريات من صعوبات تبدو واضحة للعيان، ومايعتري الأندية من معوقات قد تجعل مشاركتهم ليست صعبة فحسب بل ربما تسبب عدم الاستمرارية فيه أن شاركوا ببداياته في ظل الظروف الاستثنائية والقاهرة التي تمر بها، ومن المفترض بالاتحاد الذي يعتبر رب الأسرة الكروية عارفا بأوضاع أنديته الداخلية وتفاصيل أوجاعها، أن لايترك الحبل على الغارب ويطلب مشورة الأندية الغارقة بهمومها حتى شحمة أذنيها حول الدوري والمشاركة فيه في هذا الظرف القاسي بالذات، حتى لو شاركته القيادة الرياضية في حمل همومه، وكتفاً من معاناته المادية وقررت تمويل الدوري بمليون ليرة سورية قد (لاتسمن ولاتغني عن جوع) لأن الغاية المطلوبة من الدوري لاتبرر الطريقة التي ينفذ فيها، فهناك أندية غير قادرة على التحضير ولاتجميع اللاعبين ولاحتى الصرف عليهم وتأمين مستلزماتهم من رواتب ولباس وكرات وغيرها..
ورفع المسؤولية عن الاتحاد لتنفيذ روزنامته أمام الاتحاد الدولي أو القاري لاتبرر له المجازفة في خطوات لايعرف كيف ينهيها، ولا تقدم للكرة السورية شيئا مفيدا أو تطورها من أي ناحية، والهروب من هذه المعضلة تستوجب علينا البحث عن وسيلة أجدى من خلال خبرة العارفين بأنظمة تلك الاتحادات، وإقامة الموسم الكروي بأقل الإضرار الممكنة، ومن يتحجج بالمنتخبات الوطنية فهناك حلولا كثيرة لتجميع لاعبيها وجعلهم في جاهزية تامة للاستحقاقات القادمة.
شكل الدوري ومكان اقامته ليس سفينة النجاة التي قد تسير به إلى النجاح فثمة عوامل كثيرة مفقودة يتجاهلها الاتحاد الذي نتمنى منه أن يتحمل مسؤولياته كاملة ولو مرة واحدة كما يتحمل مسؤولية سفر أعضاءه إلى هنا أو هناك ويخرج نفسه من ورطة الدوري ولو إلى حين، بدل تسليم مسؤولياته لغيره والمجازفة بالكرة السورية حتى لو تطلب الأمر تعليق الدوري هذا الموسم إيثارا للسلامة وإتاحة الفرصة للأندية كي ترتب أوضاعها من جديد بدل من زيادة أوجاعها.
بسام جميدة