الموقف الرياضي- مالك صقر:
ما الذي تحتاجه كرة اليد السورية اليوم لتتجاوز واقعها الحالي وتستعيد حضورها، وتبدأ خطوات فعلية باتجاه الاحتراف ومواكبة التطور الذي تشهده اللعبة خارجياً؟
سؤال يبدو بسيطاً، لكنه يحمل الكثير من التفاصيل، خصوصاً أن كرة اليد السورية تمتلك كوادر وخبرات وأندية وفئات عمرية قادرة على البناء عليها، إلا أن الوصول إلى مرحلة أكثر استقراراً وتطوراً يحتاج إلى عمل منظم، وتعاون بين الاتحاد والأندية والمدربين والحكام والكوادر في مختلف المحافظات.
ومع اقتراب انعقاد الجمعية العمومية لاتحاد كرة اليد، استطلع الموقف الرياضي آراء عدد من الخبرات والمدربين والكوادر من محافظات وأندية مختلفة، حول أبرز الأولويات والمقترحات التي يرونها ضرورية للنهوض باللعبة وفتح صفحة جديدة تجمع مختلف الأطراف.
تمام مفتاح: روزنامة ثابتة واحتراف يحفظ حقوق الجميع
يرى تمام مفتاح خبرة وطنية في نادي الطليعة أن الخطوة الأولى تتمثل في وضع روزنامة ثابتة للنشاط الرياضي تشمل جميع الفئات، مع التركيز بصورة أكبر على الفئات العمرية وإقامة دوريات منتظمة وزيادة عدد المباريات، إلى جانب إقامة الفاينال فور في البطولات.
وأشار مفتاح إلى أهمية إقامة معسكرات خارجية بهدف تأمين الاحتكاك للاعبين، على أن يشمل ذلك فريق الرجال أيضاً، مع إقامة الدوري من مرحلتين ذهاباً وإياباً.
وفي ملف الاحتراف، أكد أن تطبيقه بات ضرورة لكرة اليد، داعياً الاتحاد إلى دراسة الموضوع بصورة موسعة وجدية، وصولاً إلى نظام احترافي واضح وشامل يحفظ حقوق اللاعب والنادي في الوقت نفسه.
وأضاف أن من الضروري وضع لوائح داخلية تنظم المكافآت والعقوبات ومبدأ الثواب والعقاب، بما يضمن حقوق الأندية التي ساهمت في تدريب اللاعبين وتطويرهم.
كما شدد على ضرورة الاهتمام بواقع التحكيم، وإقامة دورات تدريبية خارجية للحكام والمدربين، إلى جانب تفعيل دور اللجان الرئيسية المنبثقة عن الاتحاد، بحيث تكون فاعلة على أرض الواقع وليست مجرد لجان شكلية، مع منح كل لجنة دورها ومسؤولياتها.
عبد الرزاق العاني: دعم الأندية والمنتخبات وتوسيع قاعدة اللعبة
بدوره، يرى المدرب عبد الرزاق العاني أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى مجموعة من الخطوات التنظيمية والمالية، تبدأ بتنظيم وتعميم لائحة العقوبات وآلية احتساب الترتيب وتحديد البطل قبل انطلاق الموسم، بصورة واضحة لا تترك مجالاً للاجتهادات.
واقترح العاني مخاطبة الوزارة لتأمين دعم للأندية التي تمارس كرة اليد، وتخصيص ميزانية لكل نادٍ، مع تغطية أجور التحكيم لمدة سنتين، على أن تبدأ الأندية بعد ذلك بالاعتماد على نفسها في تغطية نفقات اللعبة.
كما شدد على أهمية إيجاد شركات راعية للمساهمة في تطبيق الاحتراف، ورصد مكافآت للمراكز الأولى في البطولات، إلى جانب زيادة عدد المسابقات.
وفيما يخص المنتخبات الوطنية، اقترح تخصيص ميزانية خاصة لها، وتشكيل الأجهزة الفنية لجميع المنتخبات، والبدء بإقامة معسكرات قصيرة خلال السنة الأولى، مع متابعة اللاعبين بصورة مستمرة من قبل الأجهزة الفنية.
ومن المقترحات التي يطرحها العاني أيضاً إدخال كرة اليد المصغرة إلى سوريا واعتمادها بشكل رسمي وإقامة بطولات خاصة بها، إضافة إلى نشر اللعبة في الأرياف والمناطق والمحافظات التي لا توجد فيها أندية لكرة اليد، وإطلاق مسابقة رسمية خاصة بفئة البراعم.
رامي الجهماني: قانون احتراف شامل وروزنامة واضحة
من جهته، يضع المدرب الوطني رامي الجهماني، من نادي الشعلة، ملف الاحتراف في مقدمة الأولويات، مطالباً بإقرار قانون شامل للاحتراف، لا يقتصر على اللاعبين فقط، وإنما يشمل المدربين والحكام والكوادر المختلفة في اللعبة.
الجهماني أكد ضرورة تكثيف الدورات التأهيلية للحكام، إلى جانب وضع روزنامة ثابتة لجميع المنافسات والمسابقات، سواء لفئة الرجال أو الأمل أو الأشبال، حتى تتمكن الأندية من معرفة مواعيد الاستحقاقات والاستعداد لها بالشكل المطلوب.
كما يرى أن دراسة مواليد الفئات العمرية تحتاج إلى مزيد من التعمق، مع ضرورة الاهتمام بالمنتخبات الوطنية بشكل مستمر من خلال المعسكرات والمشاركات الخارجية وعدم التعامل معها بصورة موسمية.
وأشار أيضاً إلى أهمية تفعيل دور اللجان الرئيسية في الاتحاد، ووضع روزنامة نشاط واضحة، إلى جانب اعتماد لوائح تنظيمية أكثر وضوحاً منذ بداية الموسم، بما يساعد على تجنب الإشكالات التي شهدتها بعض المباريات، ومنها ما حصل في مواجهات النواعير والطليعة.
أروى كسار: إنقاذ كرة اليد الأنثوية من الغياب
أما المدربة والخبرة الوطنية في نادي النبك أروى كسار، فتضع كرة اليد الأنثوية أمام تحديات مختلفة، مشيرة إلى أن بعض الأندية العريقة في اللعبة النسوية، ومنها النبك والكرامة، اتجهت إلى إلغاء اللعبة لأسباب عدة، في مقدمتها تكاليف الدوري من تحكيم وسفر وغيرها.
وترى كسار أن نظرة بعض الأندية إلى مستقبل اللعبة ترتبط أيضاً بقلة المشاركات الدولية، وقصر المنافسات المحلية، وعدم وجود خطة مسبقة ومستقرة من الاتحادات المتعاقبة، فضلاً عن غياب الاحتراف مقارنة بألعاب أخرى مثل كرة القدم وكرة السلة.
وطالبت اتحاد اللعبة، حرصاً على مستقبل كرة اليد الأنثوية، بتحرير كشوف اللاعبات، بما يتيح لهن الانتقال والمشاركة مع أندية أخرى والاستمرار في ممارسة اللعبة التي يمارسنها بشغف، حتى في ظل عدم حصولهن على مقابل مادي.
كما دعت إلى افتتاح مراكز تدريبية تابعة للاتحاد في مختلف المحافظات، وخصوصاً في النبك، بعد قرار إدارة النادي إلغاء كرة اليد الأنثوية، التي تصفها بأنها من أكثر الألعاب شعبية وإنجازاً في المنطقة على مستوى القطر والوطن العربي.
كسار أكدت ضرورة تأهيل المدربين والحكام والإداريين من خلال دورات متتالية ومنظمة يشرف عليها الاتحاد، إلى جانب فتح باب الاحتراف للحفاظ على اللاعبين واللاعبات وإلزام الأندية بالاهتمام باللعبة.
واختتمت بالتأكيد على أهمية الحيادية في عمل الاتحاد وعدم حصر الاهتمام بأندية معينة دون غيرها.
حسن ديواني: إعادة هيكلة وتقييم المرحلة السابقة
عضو اتحاد كرة اليد حسن ديواني يطرح بدوره مجموعة من الملفات التي يرى أنها تحتاج إلى معالجة خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها إعادة هيكلة النظام الداخلي والنظام الأساسي للاتحاد بما يتوافق مع نظام الاتحاد الدولي.
كما أشار إلى ضرورة مناقشة الجوانب الإدارية والمالية للاتحاد، وإقرار روزنامة دوري موسم 2026-2027، إلى جانب تقييم المرحلة السابقة والوقوف على إيجابياتها وسلبياتها.
ومن النقاط التي يطرحها ديواني أيضاً تصنيف الأندية، ووضع خطة عمل للنهوض بكرة اليد، مع عدم تهميش أي رأي يمكن أن يسهم في تطوير اللعبة، وفتح صفحة جديدة مع جميع الأطراف دون استثناء.
وشدد كذلك على ضرورة وضع خطة واضحة لدعم وتطوير المنتخبات الوطنية، وتطوير عمل لجنتي المسابقات والتحكيم، إضافة إلى تفعيل الهوية البصرية للاعبين، ولا سيما في الفئات العمرية.
وتكشف هذه الآراء، على اختلاف تفاصيلها، عن مجموعة من الملفات المشتركة التي تشغل كوادر كرة اليد، بدءاً من انتظام المسابقات والروزنامة، مروراً بالاحتراف وتطوير التحكيم والكوادر، وصولاً إلى دعم الأندية والمنتخبات وتوسيع قاعدة اللعبة، وهي ملفات ستكون حاضرة على طاولة النقاش مع اقتراب انعقاد الجمعية العمومية لاتحاد كرة اليد.