فشل جديد.. كرة القدم تُهان في سوريا

بقلم- محمد عطية:

يستمر مسلسل الفشل الكروي في سوريا، مسلسل أصبح كمسلسل “باب الحارة”، أجزاء عديدة ومواسم مختلفة، أبطاله يديرون المشهد منذ الفشل الأول أو الجزء الأول، مع تحديث جديد أو فاشل جديد يُضاف للقائمة في كل مرة، وبطبيعة الحال الشماعة جاهزة والتبرير من المدربين حاضر ومن الاتحاد كذلك، وكأن ظروف من ينتصرون علينا أفضل، سواء في لبنان أو حتى اليمن، وقبلها الهند ذات التاريخ الكروي الكبير!

مدربون كثر والنتيجة ذاتها

بالمدرب المحلي أو الأجنبي، في كل مرة تخرج النتيجة ذاتها: الفشل ولا شيء غيره، لأسباب عديدة أولها غياب المشروع الحقيقي الموحد للفئات العمرية، سواء في الأندية التي لا تزال تختار المدرب الأضعف لقيادة الفئات أو مجرد “تنفيعة”، ويتم تجاهل أن عمل الفئات يحتاج المدرب الأكثر كفاءة. غياب الرؤية يجعل الاتحاد يختار مدرباً محلياً لمنتخب الناشئين ومدرباً أجنبياً لمنتخب الشباب، ليصعد اللاعب —لو صعد أساساً لمنتخب الشباب— فيجد رؤية وفكراً مختلفين تماماً، وأساساً حتى الأجنبي لا يكون من أفضل الخيارات المتاحة.

محاكمة علنية..!

بعد الخسارة أمس بثلاثية لهدف أمام اليمن وقبلها برباعية أمام لبنان لمنتخب الناشئين وفقدان فرصة تجاوز دور المجموعات في غرب آسيا، وقبلها أيضاً بأسابيع فشل منتخب الشباب في تصفيات كأس آسيا والخسارة أمام الهند وأوزبكستان، هنا يُطرح تساؤل جدي: هل الفشل يتحمله المدرب أم من اختاره؟ والحقيقة أن من يختار المدربين في هذه البلاد يجب أن يُحاكم رياضياً.. على الأقل أن يجلس في منزله ولا يقترب من الرياضة إطلاقاً.

اللاعب ضحية..

عندما تشاهد كيف يبدو اللاعب ضائعاً في أرض الملعب، لا يجيد التمركز ولا يستطيع الخروج بالكرة بشكل صحيح، ولا يجد مساحة للتحرك، حينها تعرف أن المشكلة ليست بالمنتخب فقط، بل أساسها الأندية وعمل مدربي الفئات العمرية؛ فإذا كانت العقلية الرائجة حتى الآن بين بعض الأندية قائمة على مبدأ “العب طويل” فبطبيعة الأمر لن نصل أبعد مما وصلنا إليه. وبالرغم من انتقادنا لعمل مدربي المنتخبات، إلا أنهم يجتمعون مع اللاعبين في معسكرات ذات أيام قليلة، على عكس مدربي الأندية الذين لديهم الوقت الكامل لتحضير اللاعبين.

اتحاد الكرة يملك حلولاً.. أين الإرادة؟

في مبنى الفيحاء يكمن الحل، العمل بأسلوب التجربة لن يجلب لكرة القدم السورية سوى الفشل، والمطلوب مشروع حقيقي موحد، قائم على الاستعانة بقائد على مستوى عالٍ لتوحيد أساليب اللعب وتطوير عمل مدربي الأندية، ويكون مسؤولاً عن ورش عمل حقيقية لتطويرهم ونقل الخبرات لهم، ويكون المسؤول الأعلى عن تعيين مدربي المنتخبات الوطنية، وأن يكون معه مجلس استشاري أو مجلس خبرات.. الوقت يمضي والمنتخبات والدوريات المجاورة في تطور مستمر ومتصاعد، وإذا لم نضع أقدامنا على طريق العمل فسنبقى في دوامة الفشل.

المزيد..
آخر الأخبار