بقلم علاء الدين قريعة :
لم يعد مقبولاً أن يُدار نادٍ عريق بحجم نادي تشرين بمنطق الوصاية، وكأن المرحلة الانتقالية أصبحت مبرراً لتجاوز أبسط قواعد العمل الإداري والرياضي.
لجنة تسيير شؤون النادي، التي جاءت في إطار الوصاية المفروضة، تفتقد ـ بحسب ما يظهر من تشكيلها ـ إلى الخبرات المطلوبة لإدارة ملفات نادٍ رياضي بحجم وتاريخ النادي، باستثناء عضو واحد سبق له ممارسة كرة القدم. وهنا يبرز السؤال الأهم: على أي أساس تم اختيار بقية الأعضاء؟ وما المعايير التي استند إليها قرار التعيين؟
الأخطر من ذلك أن الحديث لم يعد يقتصر على تشكيل لجنة التسيير، بل امتد إلى ملفات استثمارية وتسويقية يجري إعدادها في هذه المرحلة، وفي مقدمتها ملف مدينة الملاهي، وهو ملف يستوجب تقديم كل تفاصيله للرأي العام وأعضاء النادي، بدءاً من طبيعة المشروع وجدواه الاقتصادية، وصولاً إلى الالتزامات المالية والقانونية التي قد تترتب عليه.
كما تثار تساؤلات حول تعيينات لأعضاء في إدارات أو هياكل مختلفة دون وضوح كافٍ بشأن أدوارهم وصلاحياتهم وآلية اختيارهم. وإذا كانت هذه التعيينات قائمة فعلاً، فمن حق جماهير النادي أن تعرف: من عُيّن؟ وبأي صفة؟ وما المهام والصلاحيات الممنوحة له؟ وما الأساس القانوني والإداري لهذه التعيينات؟
وفي ظل هذه الصورة، فإن لجنة التسيير مطالبة بأن تدرك أن مهمتها الأساسية هي حماية مصالح النادي وتسيير شؤونه خلال المرحلة الانتقالية، وليس صناعة التزامات طويلة الأمد قد تقيد الإدارة المقبلة.
وبالتالي، فإن أي عقد استثماري أو تسويقي، وبالأخص ما يتعلق بملف مدينة الملاهي، يجب ألا يُمرر إلا بعد دراسة جدوى اقتصادية وقانونية وفنية مستقلة، واستشارة أصحاب الخبرة والمعنيين بشؤون النادي، والتأكد بصورة واضحة من أن الاتفاق يصب في مصلحة النادي وليس في مصلحة أطراف أخرى.
النادي ليس ملكاً للجنة تسيير، ولا للوصاية، ولا لأي جهة مهما كانت.
نادي تشرين ملك لتاريخه وجماهيره وأعضائه، وأي قرار يمس مستقبله أو أصوله أو موارده يجب أن يكون واضحاً وشفافاً وقابلاً للمساءلة.
أما محاولة فرض أمر واقع من خلال عقود أو تعيينات أو اتفاقيات قبل وصول إدارة تتمتع بالصفة والصلاحية الكاملة، فستبقى موضع تساؤل مشروع من جماهير النادي، التي من حقها أن تعرف ماذا يحدث، ولماذا يحدث، ولصالح من؟
المرحلة الانتقالية يفترض أن تكون لحماية النادي.. لا لتصفية الملفات وتمريرها قبل انتهاء الوصاية.