عندما يتحول الدعم إلى مشروع مؤسسي كيف خطفت إدارة نادي الوحدة الأضواء في وقت قياسي؟

بقلم- علاء الدين قريعة:

لم يكن الحضور اللافت لنادي الوحدة في الآونة الأخيرة وليد صدفة، ولا نتيجة لتحرك إداري عابر، بل يعد انعكاساً لمرحلة جديدة يحاول النادي من خلالها الانتقال من إدارة الملفات المتراكمة إلى بناء مؤسسة رياضية قادرة على صناعة مستقبلها.

الإدارة الحالية دخلت إلى المشهد بملفات ثقيلة، بعضها ظل عالقاً لسنوات، سواء على مستوى اتحاد كرة القدم أو اتحاد كرة السلة، وحتى الاتحاد الدولي لكرة السلة وملفات التعاقدات وفرض القيود ومنع النادي من التوقيع مع أي لاعب أجنبي في ظل الحجز المفروض على النادي في نظام شؤون اللاعبين بسبب تصرفات الادارات السابقة.

التعامل مع كل هذا اتخذ مساراً مختلفاً، يقوم على الحلول والمعالجة وإعادة ترتيب الأولويات، بالتوازي مع إعادة فتح أبواب النادي أمام أبنائه واستقطاب الكفاءات القادرة على الإسهام في بناء المرحلة الجديدة.

بلا شك نجاح أي إدارة لا يقاس بعدد الأزمات التي تمكنت من تجاوزها، وإنما يرتبط بقدرتها على منع تكرارها. وهذا تحديداً ما يجعل بناء الهيكل الإداري، وتوزيع الاختصاصات، وتحديد المسؤوليات، ووضع لوائح وآليات واضحة للعمل، أمراً لا يقل أهمية عن أي تعاقد أو صفقة أو إنجاز رياضي.

الوحدة اليوم أمام فرصة حقيقية لإعادة تعريف مفهوم الإدارة داخل النادي من إدارة تعتمد على الأشخاص وردود الأفعال، إلى منظومة مؤسساتية تستند إلى التخطيط والحوكمة والمساءلة والاستدامة.

وهنا يأتي الدور المهم للدعم الذي قدمه الصندوق السيادي، والذي منح النادي فرصة لإعادة ترتيب أوضاعه والانطلاق نحو مرحلة أكثر استقراراً. غير أن الدعم المالي، مهما بلغت قيمته، لا يمكن أن يكون بديلاً عن الإدارة الرشيدة؛ فالمال يفتح الأبواب، لكن المؤسسة هي التي تحدد كيف وأين ولماذا يُستثمر.

ومن هذه الزاوية، فإن المطلوب من إدارة الوحدة ليس فقط تجاوز إرث السنوات الماضية، وإنما استثمار هذه الفرصة في تأسيس نموذج إداري ورياضي قابل للاستمرار، يقوم على الكفاءة بعيداً عن المحاصصة، وعلى الخبرة بعيداً عن الاعتبارات الشخصية، وعلى مصلحة النادي فوق أي ارتباطات بالمرحلة السابقة.

وهذا لا يعني إقصاء الماضي، بل قراءته بموضوعية، وتحديد مكامن الخلل، والاستفادة من الدروس. أما الاستمرار في إعادة إنتاج الأدوات ذاتها والأفكار ذاتها، فلن يقود إلى نتيجة مختلفة.

ولعل ما يحدث في الوحدة يستحق أن يحظى باهتمام أكبر، ليس باعتباره قصة نادٍ واحد، وإنما باعتباره تجربة يمكن البناء عليها وتطويرها وتكرارها في أندية أخرى.

إذا كان الدعم المؤسسي قد منح الوحدة فرصة للنهوض، فإن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الفرصة إلى نموذج ناجح، ثم تحويل النموذج إلى ثقافة عامة داخل منظومة الأندية.

فالرياضة الحديثة لا تُبنى بالعلاقات وحدها، ولا بالأسماء وحدها، ولا بضخ الأموال وحده.

وحين تصبح المؤسسة أقوى من الأشخاص، واللوائح أقوى من الاجتهادات، والكفاءة معياراً للاختيار، يمكن عندها الحديث فعلاً عن بداية مرحلة جديدة في إدارات الأندية.

المزيد..
آخر الأخبار