الموقف الرياضي_مجد عبود:
في زمن النكران وعصر الزهايمر، لم يحتج الرقم 7 البرتغالي إلى كثير من الوقت كي يجد صاحبه الجديد بعد سنين من الكتمان لما يحدث مع النجم البرتغالي، فبعد مغادرة كريستيانو رونالدو معسكر منتخب بلاده، ارتدى رافائيل لياو الرقم الذي ارتبط باسم “الدون” لسنوات طويلة، في مشهد بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال البرتغال إلى مرحلة جديدة، ولو بصورة مؤقتة.
الرقم الذي حمله رونالدو منذ سنوات طويلة وجد على ظهر لياو، بالتزامن مع واحدة من أكثر الأزمات غموضاً في علاقة قائد البرتغال بمنتخبه، فقد غادر رونالدو معسكر المنتخب في كوبنهاغن بعد المؤتمر الصحفي للمدرب جورجي جيسوس، وعقب محادثة مع رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، مؤكداً عبر حساباته الرسمية أنه سيكشف “في الوقت المناسب” للشعب البرتغالي الأسباب الحقيقية التي دفعته إلى اتخاذ قرار الرحيل.
رونالدو لم يدخل في التفاصيل، واكتفى برسالة مقتضبة تمنى فيها التوفيق للبرتغال ولزملائه “دون استثناء”، فيما بقيت أسباب الخلاف الفعلية خلف أبواب مغلقة، بعد أن كان اللاعب قد غاب عن مواجهة النرويج الأخيرة رغم قيامه بالإحماء استعداداً للمشاركة.
أما الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، فجاء بيانه أكثر اقتضاباً، إذ أكد مغادرة رونالدو معسكر المنتخب، مشيراً إلى استمرار التحضيرات للمباريات المقبلة بمشاركة بقية اللاعبين، من دون الكشف عن طبيعة الخلاف أو تفاصيل المحادثة التي سبقت مغادرة القائد.
والمفارقة أن الأزمة لا تقف عند حدود مباراة أو قرار فني، إذ قد يجد رونالدو نفسه أمام عقوبة تأديبية في حال اعتبر الاتحاد أن مغادرته للمعسكر تمت من دون مبرر مقبول. وتنص اللوائح التأديبية للاتحاد البرتغالي على إمكانية إيقاف اللاعب بين شهر وستة أشهر، إضافة إلى غرامة مالية، في حال مغادرة تجمع المنتخب أو التغيب عن نشاطاته من دون مبرر.
لكن قصة رونالدو مع منتخب بلاده لم تبدأ مع جورجي جيسوس، كما أن الخلافات لم تكن حكراً على الأندية التي لعب لها، فمنذ سنوات، ظهرت في محطات مختلفة إشارات إلى توتر علاقة النجم البرتغالي ببعض زملائه أو بالأجهزة الفنية، خصوصاً عندما بدأ موقعه داخل المنتخب يتغير مع تقدمه في العمر.
في كأس العالم 2022، كان قرار فرناندو سانتوس وضع رونالدو على مقاعد البدلاء أمام سويسرا والمغرب من أبرز اللحظات التي كشفت انتقال اللاعب من موقع النجم الذي لا يغيب عن التشكيلة إلى لاعب يمكن أن يصبح خياراً فنياً قابلاً للنقاش، وفي تلك البطولة، انتشرت مقاطع وصور فسرتها وسائل الإعلام والجماهير على أنها مؤشرات إلى توتر داخل المجموعة، بينها لقطات مرتبطة بتفاعل رونالدو مع بعض زملائه، أو عدم حصوله على الكرة في بعض المواقف، فيما بقيت حقيقة النيات خلف تلك اللقطات غير معلنة.
وتكررت المشاهد في محطات لاحقة، مع انتشار مقاطع قصيرة لعدم مصافحة أو فتور في التفاعل بين رونالدو وبعض اللاعبين، وأخرى ظهر فيها زملاء لا يمررون له الكرة في مواقف هجومية، غير أن هذه اللقطات، مهما أثارت الجدل، لا تكفي وحدها لإثبات وجود حملة متعمدة ضده، كما أن جزءاً من الجدل حولها جاء من إعادة تداولها وتفسيرها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وفي المقابل، اختار رونالدو في أكثر من مناسبة عدم الدخول في التفاصيل، مفضلاً ترك كثير من الكواليس خارج التصريحات العلنية. وحتى في الأزمة الحالية، لم يقدم تفسيراً مباشراً، بل وعد بكشف الحقيقة لاحقاً.
وهنا تصبح المسألة أكبر من الرقم 7 الذي انتقل إلى لياو: ماذا سيقول رونالدو عندما يصدر بيانه المنتظر؟ وهل سيكشف فعلاً ما جرى في كواليس علاقته الأخيرة بالمنتخب، أم أن بعض ما اعتبرته الصحافة والناشطون خلال السنوات الماضية دليلاً على أزمة لم يكن في النهاية سوى توتر طبيعي يرافق مسيرة لاعب بقي في مركز الضوء لأكثر من عقدين؟
السؤال سيبقى مفتوحاً إلى حين يتحدث رونالدو بنفسه، فالرجل الذي عاصر أجيالاً متعاقبة في المنتخب، وخرج من خلافات مع مدربين وإدارات وزملاء، يملك الآن فرصة وضع روايته الكاملة أمام الجمهور. وعندها فقط يمكن معرفة ما إذا كانت المشاهد المتفرقة التي تسربت من معسكرات البرتغال تمثل فعلاً قصة خلاف أعمق، أم أن زمن الميديا والتريند جعل من الناس ينسون بسهولة ما قدم.
يشار إلى أن النجم البرتغالي كان قد حقق مع منتخبه بطولة أوربا 2016، وبطولة دوري الأمم الأوربية مرتين 2025و2019، مسجلاً مع البرتغال 146 هدفاًُ وصانعاً 45 في 234 مباراة دولية خاضهم مع المنتخب البرتغالي وفقاً لما جاء في بياناته في موقع ترانسفير ماركت.