كرة اليد السورية.. هل تزال تمر بمرحلة مخاض عسير؟

متابعة- مالك صقر:

بعد مرور أكثر من عام على انطلاق عمل الاتحاد العربي السوري لكرة اليد، وانتهاء مرحلة الذهاب لمختلف البطولات المدرجة ضمن خطته السنوية (لمختلف الفئات العمرية ذكوراً وإناثاً)، بدأت ملامح الواقع الحقيقي للعبة تتضح بشكل أكبر. إنه واقع لا يزال يمر بمرحلة صعبة، تتطلب الكثير من العمل على المستويين الفني والتنظيمي للنهوض بها وإعادتها إلى المسار الصحيح.

ورغم الجهود التي بذلها الاتحاد من خلال توسيع قاعدة اللعبة في المحافظات، وإقامة دورات تدريبية وتحكيمية، إلا أن التحديات على الأرض بدت أكبر مما كان متوقعاً؛ فالطريق لم يكن معبّداً كما ظن البعض، ولا يمكن تحقيق نتائج ملموسة خلال فترة قصيرة.

محاولات التطوير موجودة، لكنها تصطدم بواقع مادي صعب تعيشه الأندية بشكل عام، ما ينعكس مباشرة على كرة اليد التي لا تحظى بذات الاهتمام الذي تحظى به لعبتا كرة القدم وكرة السلة، لتبقى الفجوة واضحة في مستوى الدعم والرعاية.

رئيس الاتحاد، رافع بجبوج، أشار في حديثه لـ “الموقف الرياضي” إلى أن الفارق كبير بين ما يقال وما يمكن تطبيقه فعلياً، موضحاً أن بدء تنفيذ الخطط كشف عن صعوبات عديدة، أبرزها نقص الكوادر الفنية، ووجود فجوات عمرية واضحة لدى اللاعبين في معظم الأندية.

ففي بعض الفئات، كالأشبال والشبلات، لا يتجاوز عدد الأندية المشاركة أربعة أو ستة أندية، نتيجة غياب القاعدة البشرية الكافية.

كما لفت إلى ضعف الاهتمام والإعداد لدى عدد كبير من الأندية، إضافة إلى غياب الدعم المادي، وهو ما دفع بعض إدارات الأندية إلى التفكير بإلغاء اللعبة، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد. ولا تقف التحديات عند هذا الحد، إذ يشكل غياب الصالات والملاعب المجهزة عائقاً كبيراً، خاصة في محافظات مهمة مثل درعا ودير الزور والرقة والحسكة، مما يحد من انتشار اللعبة وتطورها.

في ظل هذه الظروف، تبدو كرة اليد السورية مثقلة بتراكمات وسلبيات تحتاج إلى معالجة جذرية، تبدأ بإعادة النظر في آليات العمل، وإعادة بناء منظومة اللعبة من القاعدة؛ انطلاقاً من الأندية، وصولاً إلى المنتخبات الوطنية.

ويبقى الأمل قائماً في حال توفرت الإرادة الحقيقية والتعاون بين جميع الأطراف، لوضع استراتيجية واضحة تعيد للعبة حضورها، خاصة أنها تملك المقومات التي تؤهلها للمنافسة على المستوى الآسيوي إذا ما أُحسن التخطيط لها.

المزيد..
آخر الأخبار