متابعة: محمد رجوب
عاد اسم جوزيه مورينيو ليتردد بقوة في أروقة ريال مدريد، مع تصاعد الشكوك حول مستقبل الجهاز الفني بعد موسم متذبذب؛ مما أعاد إلى الواجهة سؤالاً قديماً جديداً: هل يعود “السبيشل وان” لقيادة الفريق في ولاية ثانية؟
في الظاهر، تبدو الفكرة منطقية؛ فإدارة النادي بقيادة فلورنتينو بيريز تبحث عن مدرب صاحب شخصية قوية، قادرٍ على إعادة الهيبة والانضباط إلى غرفة الملابس، وهي صفات لطالما ارتبطت بمورينيو. فالرجل الذي قاد الفريق بين عامي 2010 و2013، لا يزال يُنظر إليه كأحد أبرز من أعادوا التوازن أمام هيمنة برشلونة في حقبة بيب غوارديولا.
لكن القصة لا تُقرأ من زاوية واحدة.
في ولايته الأولى، لم يكن مورينيو مجرد مدرب، بل كان مشروعاً نفسياً متكاملاً؛ إذ زرع عقلية “العالم ضدنا”، وحوّل الفريق إلى آلة هجومية بلغت ذروتها في موسم 2011-2012، حين حصد الدوري بـ100 نقطة وسجل 121 هدفاً، بقيادة نجوم مثل كريستيانو رونالدو.
غير أن هذا النجاح حمل في طياته بذور أزمته؛ فمع مرور الوقت، تحولت تلك العقلية إلى توتر داخلي، وبدأت العلاقة مع بعض رموز الفريق بالتصدع، من إيكر كاسياس إلى سيرخيو راموس، وصولاً إلى كريم بنزيما.
هنا تكمن المعضلة الأساسية: هل يستطيع مورينيو اليوم إدارة غرفة ملابس أكثر تعقيداً، في زمن تضاعفت فيه حساسية النجوم وتأثيرهم؟
ما يعزز حظوظ المدرب البرتغالي هو خبرته الطويلة في “مشاريع الإنقاذ”؛ فقد نجح في إعادة تشكيل فرق كبرى وحقق ألقاباً مهمة، حتى في تجاربه التي انتهت بشكل صدامي، كما حدث مع تشيلسي ومانشستر يونايتد.
لكن هذا النمط ذاته يثير القلق؛ فمسيرة مورينيو غالباً ما تمر بثلاث مراحل: بداية قوية، ذروة تنافسية، ثم تراجع حاد بسبب التوتر مع اللاعبين؛ وهو ما يجعل فكرة عودته إلى مدريد تبدو كرهانٍ محفوف بالمخاطر.
السؤال الأهم ربما لا يتعلق بريال مدريد، بل بمورينيو نفسه: هل تطور أسلوبه ليتماشى مع جيل جديد من اللاعبين؟ أم أنه لا يزال يعتمد على الأدوات النفسية ذاتها التي صنعت نجاحه.. وأزماته؟
حتى الآن، لا توجد مفاوضات رسمية، والمدرب يركز على مهمته الحالية مع فنربخشة التركي (أو بنفيكا حسب السياق الأخير لعام 2026). لكن مصادر مقربة تشير إلى أنه “سيفكر في الأمر” إذا جاء العرض.
عودة مورينيو إلى ريال مدريد ليست مجرد قرار فني، بل مقامرة عاطفية وتاريخية؛ بين مدرب يعرف كيف يعيد الفريق إلى سكة الانتصارات، ومدرب قد يعيد أيضاً إشعال صراعات الماضي داخل غرفة الملابس.