متابعة-مالك صقر:
تشهد منافسات الدوري السوري لكرة القدم تغييرات مستمرة على مستوى الأجهزة الفنية، ما يعكس وجود فجوة واضحة بين الإدارات الرياضية والاختيارات المناسبة للمدربين هذا الواقع يفتح باب التساؤلات: أين تكمن المشكلة الحقيقية؟ هل هي في قرارات الإدارات أم في أداء المدربين؟
يرى مختصون في الشأن الرياضي أن المدرب الناجح لا يقتصر دوره على تحقيق النتائج الإيجابية، بل يجب أن يمتلك رؤية واضحة قائمة على القيم والمبادئ، إلى جانب التركيز على الجانب التربوي والتطويري للاعبين ويأتي ذلك من خلال سعيه المستمر لاكتساب الخبرات عبر الدورات التدريبية والشهادات المتخصصة، التي تعزز من قدرته على إدارة الفريق بشكل احترافي.
وفي ظل الضغوط المتزايدة لتحقيق الانتصارات، يغفل البعض أهمية اعتبار الخسارة جزءاً من عملية التعلم، وفرصة حقيقية لاكتساب الخبرة وتطوير الأداء إلا أن هذا المفهوم لا يزال بعيداً عن فكر العديد من المدربين، الذين يركزون على النتائج الآنية دون بناء منظومة طويلة الأمد.
كما يلعب العامل النفسي والذهني دوراً حاسماً خاصة في اللحظات الأخيرة من المباريات، حيث تظهر أهمية التحضير الذهني للاعبين، إلى جانب ترسيخ مبدأ احترام الخصم مهما كانت إمكانياته.
ويعتمد الفكر التدريبي الحديث على الدمج بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، من خلال تطوير الوعي التكتيكي ودراسة نقاط القوة والضعف لدى المنافسين، ما ينعكس إيجابًا على أداء الفريق داخل الملعب.
من جهة أخرى، يتحمل المدرب مسؤولية الإشراف الكامل على العملية التدريبية، عبر إعداد خطط وبرامج واضحة تتطلب التزاماً وانضباطاً من اللاعبين، فالتدريب لم يعد مجرد ممارسة، بل أصبح علماً وفناً قائماً على التخطيط والدراسة.
ولا يقل الجانب السلوكي أهمية عن الفني، إذ يقع على عاتق المدرب دور كبير في الحد من مظاهر الشغب، من خلال فرض قواعد واضحة، وتعزيز ثقافة الاحترام داخل الفريق، إضافة إلى استخدام أساليب التحفيز الإيجابي وتوظيف الذكاء العاطفي في التعامل مع اللاعبين.
في المحصلة، تبقى أزمة الدوري السوري مركبة بين خلل إداري وفني، ما يستدعي إعادة النظر في آليات العمل، وبناء منظومة احترافية قادرة على تطوير اللعبة والارتقاء بمستواها.