متابعة – مالك صقر:
تتواصل حالة الغياب التي تعيشها رياضة السباحة في سوريا، بعد مضي أكثر من عام على آخر نشاط رسمي لها، سواء على صعيد البطولات المحلية أو المشاركات الخارجية، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام لدى المتابعين والمهتمين بهذه اللعبة الأولمبية.
فمنذ فترة ليست قصيرة، لم تنظم أي بطولة محلية، ولم تسجل مشاركات خارجية تذكر، كما لم توجه دعوات للاعبي المنتخبات لإقامة معسكرات تدريبية أو بدء مراحل الإعداد والتحضير. الاستثناء الوحيد يقتصر على عدد محدود من السباحين المتواجدين خارج البلاد، الذين يواصلون تدريباتهم بجهود ذاتية، في محاولة للحفاظ على جاهزيتهم بعيداً عن أي برنامج مركزي واضح.
هذا الواقع يضع اللعبة أمام تحديات كبيرة، ويطرح ضرورة العمل الجاد للارتقاء بها من جديد، عبر خطة علمية ممنهجة تعنى بإعادة ترتيب البيت الداخلي، بعيداً عن المصالح الشخصية والمحسوبيات التي سادت في سنوات سابقة، ولم تسهم فعلياً في تطوير السباحة أو توسيع قاعدتها. ومن ينظر إلى خارطة توزع المسابح على مساحة القطر، يدرك حجم التهميش الذي تعرّضت له اللعبة، سواء على مستوى البنية التحتية أو الدعم الفني والإداري.
وفي خضم هذا المشهد، لا يزال منصب رئاسة اتحاد السباحة شاغراً، بانتظار انتخاب مجلس جديد يقود المرحلة المقبلة. فهل يعود هذا التأخير إلى حرص القيادة الرياضية في وزارة الرياضة والشباب على عدم الاستعجال في تشكيل الاتحاد، والتأني في اختيار الأشخاص القادرين على إعادة اللعبة إلى سكة الأمان؟ أم أن الملف ما زال قيد الدراسة بانتظار حسمه خلال الفترة القادمة؟
اللافت أن ثلاثة أسماء تقدمت للترشح إلى رئاسة اتحاد السباحة، جميعهم من الأبطال المعروفين على مستوى الوطن، وسبق أن عانوا من التهميش والإبعاد في مراحل سابقة، وهم: البطل هشام المصري، والبطل صالح محمد، إضافة إلى البطل السابق معتز السوسي، صاحب الخبرة الوطنية التي تتجاوز ثلاثين عاماً. أسماء تحمل تاريخاً رياضياً وتجربة ميدانية، ما يعزز آمال الشارع الرياضي بإمكانية إحداث نقلة نوعية في حال أُسندت المهمة إلى من يمتلك الرؤية والخبرة.
ويبقى السؤال الأبرز: متى ستبصر هذه اللعبة العريقة النور من جديد؟ ومتى تنطلق فعلياً نحو ترتيب أوضاعها الداخلية، تمهيداً للعودة إلى المشاركات الخارجية، خاصة في ظل ما تمتلكه سوريا من مواهب وأبطال موزعين على مساحة القطر، ينتظرون فقط فرصة حقيقية ودعماً مؤسساتياً يعيدهم إلى الواجهة؟
الكرة اليوم في ملعب الجهات المعنية، والمرحلة المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح مستقبل السباحة السورية، بين استمرار الغياب أو استعادة الحضور الذي طال انتظاره.