متابعة – أنور الجرادات: تعيش أندية دوري المحترفين لكرة القدم في ضائقة مالية مستمرة، نتيجة لزيادة المصروفات عن قيمة الإيرادات، وعجز تلك الأندية عن الحصول على موارد مالية جديدة، تفوق ريع المباريات والدعم المقدم من الاتحاد وجوائز البطولات، لاسيما في ظل توقيع قيمة عقود الرعاية والتسويق التي توضع على قمصان اللاعبين.
|
|
وفي كل موسم تتكرر الخلافات بين الأندية واللاعبين والمدربين، بسبب تأخر الأندية في صرف الرواتب الشهرية وجزء من مقدمات العقود، لاسيما أن الدفعات الشهرية التي تتلقاها الأندية قد تأتي أحياناً بالرقم (صفر)، نتيجة وجود عقوبات مالية من قبل اللجنة التأديبية ولجنة شؤون اللاعبين بحق تلك الأندية، إلى جانب وجود مستحقات شهرية لعدد من اللاعبين، الذين كسبوا قضاياهم عند لجنة أوضاع اللاعبين.
غياب وديون
مدربون ولاعبون يغيبون عن التدريبات أو يهددون بالغياب، وأندية تستدين من بعض رجال الأعمال لسداد تلك الرواتب المستحقة أو جزء منها، والصورة تبدو قاتمة لأن الوضع الحالي لا يبشر بالخير، ويجعل الأندية تحت ضغط مستمر من قبل لاعبيها ومدربيها، الذين يغيب بعضهم عن التدريبات، لأنه لا يملك مالاً يستطيع أن يوفر له ولأسرته حياة كريمة.
وفي كل موسم يرفع عشرات اللاعبين قضايا على أنديتهم لدى لجنة أوضاع اللاعبين، التي تتأخر أحياناً في البت بتلك العقوبات فتتراكم على بعض الأندية عدة قضايا، وعندما يصدر القرار تجد تلك الأندية أنها مطالبة بسداد عشرات آلاف من الليرات، ولأنها لا تملك أموالاً في خزائنها (كاش) فإنها تطلب من اللاعبين الذهاب إلى اتحاد الكرة لتقديم شكوى عليها والحصول على مستحقاتهم مباشرة من الاتحاد وعلى دفعات شهرية!
تعليمات جديدة
وهذه الصورة قد تبدو مختلفة مع صدور تعليمات جديدة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم ( الفيفا ) ذلك أن التعديلات الجديدة ستسمح لكل لاعب لم يتقاض راتبه الشهري لمدة شهرين من ناديه، أن يقوم بفسخ عقده مع النادي والاتجاه الى ناد آخر مع احتفاظه بحقه القانوني بقيمة الرواتب التي لم يحصل عليها، ما يشير الى أن الساحة الكروية ستكون عرضة لكثير من حالات فسخ العقود في الموسم المقبل، إذا ما عجز النادي عن دفع الراتب الشهري للاعبه لمدة شهرين متتاليين.
وربما تتحمل الأندية جزءاً كبيراً من المسؤولية، لأنها تتسابق فيما بينها لاستقطاب أكبر قدر من اللاعبين المحترفين من دون أن تكون قد وفّقت في الاختيار من الناحية الفنية، لأن عدداً من هؤلاء اللاعبين قد يجلسون طويلاً تارة على مقاعد الاحتياط وتارة على المدرجات، كذلك تجد نفسها أمام فاتورة رواتب شهرية لا تستطيع تغطية سوى جزء بسيط من قيمتها.
ومن المعلوم أن القضايا التي يبت بها (الفيفا) تجبر الأندية على الدفع بسرعة.
وماذا بعد ؟
واللافت للنظر القرار الأخير الذي أصدرته لجنة شؤون اللاعبين التابعة لاتحاد الكرة منذ يومين والذي يوضح الكم الكبير والهائل من القضايا التي بُتّ فيها والتي بمجملها تصب في صالح اللاعبين واسترجاع حقوق مالية لهم في ذمة الأندية ( باقي رواتب – باقي مقدمات عقود – مكافأت – بالإضافة إلى تعويض الطبابة في حال الإصابة).
وهذا يدل على أن العقلية السائدة في إدارات أنديتنا المحترفة لاتزال كما هي، وامتداداً لإدارات سابقة، ونفس المنهجية وطريقة العمل والتعامل، فهل سنصل يوماً إلى حقيقة مفادها إننا نعمل باحترافية حقيقية وواقعية أم إننا سنبقى نسبح ونسير بعكس التيار؟
سؤال نترك الإجابة عنه لإدارات أنديتنا المحترفة ؟
