الوقت الضائع ..تواطؤات تاريخية

انشغلت ملاعب كرة القدم المحلية بالنتيجة الرقمية التي آلت إليها مباراة الجزيرة والجهاد بدوري الدرجة الأولى التي انتهت بسبعة أهداف مقابل هدف وهي النتيجة المطلوبة للتأهل لدوري الدرجة الممتازة.


بغض النظر عن ماهية النتيجة الرقمية التي لم يهضمها فريق الحرية المتضرر الأكبر، ويتقبلها مشجعو فريق الجزيرة بكل صدر رحب وترجموا ذلك باحتفال جماهيري وشعبي فإن الشواهد التاريخية كبيرة في هذا الجانب وكل ذلك مر مرور الكرام.‏


محلياً لا داعي للخوض في تفاصيل يعرف أغلبها المتابعون لدورينا منذ القدم، وكثيراً ما رسمت النتائج قبل موعد المباريات في مختلف الدرجات، ولكن أن يحصل ذلك في كأس العالم فهذا أمر لا يمكن تخيله وقد حدث دون إي إرهاصات أو عقوبات رادعة.‏


في كأس العالم 1982 تآمرت ألمانيا الغربية والنمسا على الجزائر التي لم ينفعها فوزان في دور المجموعات على الألمان وتشيلي، والعالم كله شاهد المسرحية والمعلقون من كل حدب وصوب رأوا المهزلة وشاهدوا قطاع طرق وليس لاعبين والفيفا لم يحرك ساكناً ونامت الجزائر على جرحها وعادت أدراجها إلى أرض الوطن برأس مرفوع وتعاطف كروي عالمي.‏


في كأس العالم 1998 تقابلت البرازيل والنرويج في جولة الختام والنتيجة الوحيدة التي تؤهل النرويج على حساب الشقيقة المغرب فوزها على سحرة السامبا الذين اختفى سحرهم وضاع بريقهم في وقت متأخر من المباراة، فخسر البرازيليون بهدف لاثنين ولم ينفع المغرب فوزها على إسكتلندا بثلاثة أهداف نظيفة، ومارس الفيفا دور المتفرج وكأن المسألة لا تعنيه وعاد الأشقاء مرفوعي الرأس منتصرين معنوياً فقط.‏


نأمل من اتحاد الكرة ممارسة دور فاعل بخلاف الفيفا، والبحث في ماهية اليوم الأخير لدوري الدرجة الأولى وإنصاف المظلوم، لأن عودة هذه المنغصات إلى كرتنا سيصيبها بالعطب ويسرب الشك لكل المراحل القادمة من الدوري، وقد بدأ القيل والقال منذ الآن عن مباريات قادمة في الدوري الممتاز، ولنتذكر أن اليوفي هبط إلى الدرجة الثانية في إيطاليا مع مصادرة أحد ألقابه، ومرسيليا سُحب منه اللقب الفرنسي ذات مرة.‏

المزيد..