بعد الفشـــــل الجديد لمنتخباتنا.. المــــدرب المحلــي أم الأجـــنبي؟

متابعة – أنور الجرادات: قضية تطل علينا كل موسم وتفتح مصراعيها للشد والجذب بين المدربين المحليين والمدربين الأجانب أثناء تعاقدات الأندية والمنتخبات، ليظل السؤال الأبرز مطروحاً على ألسن الكثيرين من المختصين والمتابعين الذين لم يحسموا الأمر ويقدموا الإجابة الشافية: من الأفضل ومن يستحق أن يدرب الأندية والمنتخبات ومن الأكثر نجاحاً ؟


‏‏


المحلي متقوقع‏


من الطبيعي أن يكون الأجنبي أفضل لما يمتلكه من خبرات ودورات متقدمة، بينما المحلي متقوقع في مكانه، لكن في بلادنا ليس الأجنبي أفضل بالمطلق، فحتى الآن لم نلمس التحسن وهناك ضرورة تكوين رابطة المدربين التي تحتاج إلى دعم ومساندة اتحاد الكرة والاتحاد الرياضي والأطر العليا، فلن يرى المجال التدريبي النور إلا عن طريقها، حيث ستشرف وتضع الشروط والمعايير التي يجب أن تتوافر في المدرب الأجنبي الذي سيأتي سواء لتدريب الأندية أم المنتخبات.‏


وعن المدربين المحليين لا نستطيع القول إن هناك مدرباً أفضل من آخر ويجب أن يدرب المنتخب، لكن إذا كان هناك مدرب حقق نجاحات مع فريقه محلياً وكانت بصماته واضحة فلماذا لا يعطى فرصة للتدريب؟ فمن حق الجميع التدريب ولا ننسى أن بعض الذين أتيحت لهم الفرصة للتدريب لم تعط لهم فرصة كاملة حيث يتم تعيينهم مساعد مدرب، ومشكلتنا أننا حقل تجارب في شتى المجالات.‏


الأجنبي لن يقدم شيئاً‏


المدرب الأجنبي مطلوب لكن يجب أن يكون هناك منتخب ومستوى ومن ثم يحضر، ففي هذا الوضع لن يستطيع الأجنبي تقديم شيء، وعندما نتقدم أكثر سيفيدنا، ولكن الآن لو يحضر أحسن الخبراء فلن يقدم المأمول لأن هذا هو واقعنا، فالمدربون الذين دربوا المنتخبات عندهم كفاءة جيدة وهناك مدربون آخرون أيضاً يجب إتاحة الفرصة لهم.‏


من أجل المال فقط‏


نحن مع المدرب المحلي والمشكلة ليست في المفاضلة بينهما لتطوير مستوى كرة القدم عندنا، فالمشكلة في الإمكانيات والبنى التحتية والفئات العمرية، فأكثر إنجازات المنتخبات حققها المدرب المحلي، بينما الأجنبي يأتي لتجميع المال والمغادرة، فلا يهمه الانتماء للوطن بقدر ما يهمه السيرة الذاتية، وإذا أردنا مشاهدة مستوى المدرب المحلي وتقييم مستواه فيجب أن تعطى له نفس الإمكانيات التي يتم توفيرها للمدرب الأجنبي في الأندية والمنتخبات والدلائل كثيرة وعديدة.‏


مفاضلة‏


عملية المفاضلة لا تنحصر في مدرب أجنبي أو محلي، فالأهم إلمام المدرب المختار بتفاصيل التدريب وعلم التدريب وذلك يحتاج أيضاً إلى إبداع وليس شهادات فقط، وجربنا الأجنبي فترة طويلة من دون فائدة، والمدربون المحليون ليسوا سيئين لكن عند إسناد المهمة لمدرب محلي تحاصره المشاكل ولا نعطيه جزءاً يسيراً مما نعطيه للأجنبي سواء مرتبات أم معسكرات أم مباريات وفوق ذلك نريد منه النجاح.‏


الاستعانة ليست عيباً‏


تهميش المحلي مصيبة! وليس عيباً الاستعانة بالأجنبي الأفضل منا، وبالمقابل الوطني الذي يحقق الإيجابيات تهميشه بعد ذلك مصيبة، والمصيبة أن المحلي يُختار بالعلاقات لا الكفاءات ومشكلة مدربنا أنه لا يملك بعداً تدريبياً مثل بقية دول المنطقة، والمدربون المحليون الذين يدربون المنتخبات ليسوا الأفضل، فهناك مدربون جديرون عندنا ونأمل من الأندية الالتزام بالطاقم المحلي إلا في حالات نادرة يكون الأجنبي على مستوى سوبر.‏


إعطاء فرص‏


الأجانب أخذوا الفرصة في بلدانهم حتى أصبحوا معروفين خارجياً، ولكن الوطني لم تعط له الفرصة للظهور خارجياً، وإذا أتيحت له الفرصة فيجب أن تكون على فترات طويلة ليستطيع إثبات جدارته وتقديم شيء، فليس صعباً النجاح فهو يعرف بيئة اللاعب السوري ومستواه ومشاكله وينبغي في حال إعطاء المهمة للأجنبي إتاحة الفرصة لمدرب وطني وضمه في الجهاز الفني المعاون حتى يتطور، ويجب تطبيق قوانين الاتحاد الآسيوي ولوائحه بخصوص المدربين تطبيقاً حرفياً.‏


وحقيقة المدرب الوطني مظلوم فهو لا يلاقي مستحقاته فكيف يقدم ويبدع؟ ويجب أن تكون هناك منظومة بخصوص هذا الجانب وعلينا جميعا التعاون وخصوصاً من الجانب الإداري بالنسبة للاتحاد وهناك عدد كبير من المدربين واللاعبين ظلموا في مستحقاتهم ومنهم من ماتوا ومستحقاتهم مازالت عند الاتحاد.‏


تطور ناقص‏


يجب الاعتراف أن مدربنا لا يتطور، وتفوقنا في الناشئين والشباب بالموهبة! والمدربون الوطنيون منغلقون على أنفسهم ولا يملكون التجديد في عالم التدريب ومعلوماتهم لم تتطور، ويجب عليهم حضور دورات تدريبية ومواكبة التطور الكبير في عالم التدريب، والظروف والإمكانيات تلعب دوراً في ضعف مستوى المدرب المحلي.‏


تطور ذاتي‏


صحيح أن الظروف تعوق تطور المدرب الوطني لكن الآن عصر احتراف وعلى المدربين أن يطورا أنفسهم، فالاتحاد ليس ملزماً بتطويرهم، فالمدرب عند تدريبه يأخذ مبالغ من الأندية لأنه محترف ولا يدرب مجاناً، والفئات العمرية للمنتخب تتفوق دائماً بسبب المواهب عندنا ولكن على مستوى المنتخب الأول لا تستطيع بسبب ضعف الإمكانيات والفارق الفني الكبير، فبعض الدول تتعاقد مع لاعبين دوليين يمثلون منتخبات بلدانهم ومدربين أكفاء لذا نرى الفارق بيننا وبينهم.‏


ضغوطات‏


يجب الاعتراف أن المدرب الأجنبي لا يرضخ للضغوطات ويجب أيضاً أن يكون حضوره قبل وقت كبير من بدء أي استحقاق ويجب أن يطبق برنامجه خصوصاً مدربي المنتخبات وأن يكون هناك دعم ووقوف من الاتحاد الرياضي العام واتحاد الكرة والإعلام وحتى الجمهور للمساندة والمؤازرة حتى نرى النتائج التي نطمح لتحقيقها، فتطور الرياضة يحتاج إلى خطة لعدة سنوات وعمل موحد يقف خلفه الجميع ومن دون ذلك سنظل في مستوانا نفسه.‏

المزيد..