الحسكة – دحام السلطان : أصبحت كرة الجزيرة اليوم في قلب وصميم الحدث من الحسابات المصيرية والمبكرة من التعقيد المنتظر والمجهول في ظل تراكم حالة غياب الانضباط وفقدان الوزن والتوازن النوعي للفريق، بعد انحراف مسار البوصلة المفترضة لقيادته نحو الاتجاه المطلوب ومحور الطريق الصحيح، الذي انكشفت أوراقه في نهاية الاختبارات الفائتة التي خاضها فيما مضى من منازلات شريط ذهاب الدوري، ولم يجن الجزراويون من كل “دعكتها” إلا نقطة التعادل اليتيمة من نظيره في الهم أزرق الدير الفتوة.
هذا المصير الذي أصبح قدراً محتوماً على الجزراويين جاء استنتاجاً طبيعياً لكل تلك الخيبات التي لم تنفع معها كل نماذج التسويقات والشعارات ومظاهر النفاق “الفيسبوكي” بدلاً عن نقل الواقع على حبته والعمل على إخفائه عن كل من يهمه أمر نادي الجزيرة تماشياً مع التصفيق الذي كان مطلوباً منهم أن يصفقوا له ومعه فقط؟
في ظل هذا الواقع المأزوم الذي كان من المطلوب تغييره وتبديله على جناح السرعة، في ضوء لعبة الكراسي المتحركة؟ وتبديل المواقع الذي طرأ على الجهاز الفني المعني بأمر الفريق، من خلال صرخة المدير الفني الأخير في الفريق الكابتن أحمد الصالح، الذي قام بقلب الطاولة الفنية وكشف المستور والوهم الذي كان يلف بطانة النادي، الذي كانت ناره غافية تحت الرماد؟ من خلال عناصر الفريق المقيّدة أسماؤهم على اللوائح والعقود، قبل أن يقوم بوضع الحلول في يد الإدارة من خلال الورقة التي أصبحت في نظر بعض خطوط الإدارة أيضاً ورقة سوداء؟ وطالبهم بحلحلة هذا البؤس المزري المرتبط بواقع خطوط الفريق التي باتت تحتاج إلى خطوط جديدة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتعويض ما مضى.
مذكرة الصالح أحمد، جاءت مفهومة وواضحة وطالب فيها الاستغناء عن ثمانية لاعبين وبالاسم، نتيجة لتدني مستواهم وسوء سلوكهم وخروجهم عن النص المتعارف عليه بالنسبة للاعبي كرة القدم وعدم التزامهم بالتمارين والمباريات، من الذين تصل الكتلة المالية لعقودهم إلى نحو ١٨ مليوناً ونصف المليون ليرة سورية، واستبدالهم بسبعة لاعبين وبرواتب شهرية دون مقدمات عقود تتراوح بين ١٠٠ – ٢٠٠ ألف ليرة سورية فقط ومن ضمنهم أبناء النادي الذين كانوا مبعدين، كما أكدت المذكرة على خصم نسبة ٥٠ بالمئة من الرواتب للباقين، حتى ينجز الفريق الحصول على ١٠ نقاط في نهاية مرحلة الذهاب.
هذا الموقف ينبغي أن تقف الإدارة مجتمعة أمامه بموضوعية وعقلانية مؤسساتية وتأخذه على محمل الجد، إذا كانت الجدوى منه جدوى موضوعية وعقلانية فعلاً لترميم الانهيار الذي أصاب الفريق وفقدانه للنقاط المهمة من رصيد البقاء بين الأقوياء، بدلاً من “بعزقة” المال والنقاط في آن معاً.