الوقت الضائع نصف الفريق

عندما يقال إن حارس المرمى هو نصف الفريق فهذا ليس تهويلاً أو مبالغة لأن حامي الشباك العنصر الأهم في تشكيلة أي فريق نادياً كان أم منتخباً،

fiogf49gjkf0d


وتاريخياً لم يفز أي منتخب بكأس العالم ما لم يكن يمتلك حارساً تنطبق عليه هذه المقولة أمثال البرازيلي جيلمار والإنكليزي بانكس والإيطالي دينو زوف والإسباني كاسياس، بل إن كثيراً من المنتخبات أعياها التتويج بلقب كبير لافتقارها إلى هذا الحارس وكلنا يتذكر المنتخب البرازيلي الساحر في مونديال إسبانيا 1982 الذي مازالت أسماؤه محفوظة عن ظهر قلب باستثناء حارس المرمى آنذاك الذي كان سبباً مباشراً لكل علة وبلاء في ذاك المنتخب.‏


وحارس المرمى ممنوع عليه ارتكاب الأخطاء وإذا حدث ذلك تلاحقه اللعنة طوال حياته ولنا في حارس البرازيل في مونديال 1950 باربوسا دليل وبرهان، فذاك الحارس تسبب في خسارة البرازيل كأس العالم أمام جماهيرها فعاش السجن في منزله لا يستطيع الخروج حتى وفاته.‏


والمدافعون ممنوع عليهم أي هفوة ولنا في شهيد المونديال الكولومبي أسكوبار حجة دامغة فكل ذنبه أنه سجل بمرمى منتخبه أمام أميركا في مونديال 1994  وكان سبباً مباشراً لوداع منتخبه المبكر رغم رهان بيليه عليه وقتها للفوز بالكأس.‏


الأسبوع الفائت شهدنا أخطاء ساذجة لحارس مرمى برشلونة الألماني تير شتيغن متسبباً بخسارة حامل لقب الليغا أمام سيلتا فيغو بأربعة أهداف لثلاثة، ورغم أن الحارس امتلك الجرأة واعترف بسوء أدائه خلال تلك السهرة التي لا تنتمي إلى ذكرياته الجميلة بالطبع إلا أن الجماهير لن تنسى أنه سبب كل بلاء وبلية إذا كانت تلك المباراة سبباً في فقدان اللقب مع نهاية الموسم.‏


تلك هي مفردات اللعبة الشعبية الأولى في العالم، فالمهاجم يهدر عشرات الفرص وينجح في مغازلة الشباك مرة واحدة فيحفظ اسمه الجميع ويتغنى به المتابعون، بينما الحارس يتصدى لعشرات الأهداف الصعبة ويضيع كل ذلك هباءً منثوراً بمجرد هدف ساذج يُسأل عنه، ولذلك هو نصف الفريق، المركز الذي لا يمكن التهاون بشأنه ولأجل ذلك يحرص المدربون على تأمين هذا المركز قبل غيره لأنه العمود الفقري وضابط الإيقاع أكثر من لاعب الارتكاز.‏

المزيد..