الكرة السورية تبحث من جديد عن هويتها شروط جديدة لمدربي المنتخبات الوطنية وللإداريين إغلاق ملف فشل التأهل يعني فتح الملفات المؤجلة! المكان: دمشق
أنور جرادات: الإخفاق لا يعني نهاية العالم والأبواب الموصدة التي حالت بين منتخبي الشباب والناشئين وبين الوصول إلى النهائيات في (الدمام
وأوزبكستان) لا تعني أن أبواب المستقبل أغلقت لتحتضن الآمال للكرة السورية في إعادة ترتيب البيت الداخلي بجملة من الإجراءات التي تعني المضي نحو الغد بثقة بدلاً من البقاء أسرى الماضي وتبعاته وأحزانه! خسرنا كثيراً من رصيدنا الكروي بمشاركة منتخبي الشباب والناشئين في النهائيات الآسيوية والتوقف الصريح عند حجم هذه الخسارة أفضل بكثير من الرهان على مستقبل مجهول قد تتضاعف فيه الخسارة ويصبح الماضي للكرة السورية مجرد ذكريات من الأمس لا يمكن تجديدها أو بث الروح فيها! الكرة السورية تبحث الآن عن »هويتها« التي كانت ضائقة في الملتقى الآسيوي الأخير ولابد إذن من الاستماع إلى صوت العقل ووضع المسببات في دائرة الضوء والنقد بدلاً من المكابرة والرهان الخاسر من بابا العزة بالإثم! ولأن التداعي في المستوى والنتائج لم يبدأ في الدمام وأوزبكستان وإنما في تصفيات كأس العالم حين تجرع منتخب الرجال مرّة الخروج المبكر من هذه التصفيات. فإن الحال هذه تستدعي بعضاً من الإجراءات التي كان على اتحاد الكرة اتخاذها من منطلق تقويم الأعوجاج ومعالجة الجروح ولهذا لم يكن مفاجئاً أن تستنفر لجنتي المنتخبات الوطنية والمدربين ومعهم اتحاد الكرة بعد المشاركة المخيبة بأن في الأفق القريب جداً عملية جراحية عاجلة تقوم المسيرة ويبدو أن اتحاد لكرة التقط هذه الرسالة الموجزة الصادرة من اللجنتين كي يتحرك في أكثر من اتجاه: – الاتجاه الأول: الاعتراف بأن المنتخبات الثلاث (رجال، شباب، ناشئين) ارتكبت سلسلة من الأخطاء الفنية والبدنية والتكتيكية التي تتابعت في أكثر من مشاركة ولم تجد الحلول اللازمة المناسبة لها وأن هذه الأخطاء بلغت الذروة وبما جعل المنتخبات الثلاث تحتل مراكز متأخرة. وهذا الموقع المتقهقر للغاية يصور ذلك التأخر الذي كنت عليه منتخباتنا رغم أنها دخلت البطولة رافعة شعار الحصول على لقبها.. – الاتجاه الثاني: الإقرار بأن هذه ليست المرة الأولى التي تصيب المنتخبات فيها الناس بالإحباط فلقد سبق لها الخروج من التصفيات فضلاً عن مظهرها المهزوز في أكثر من مناسبة بنتيجة كارثية من بعض اللاعبين ولهذا فإن الوقفة المسؤولة نابعة من تكرار ما حصل خلافاً لما كانت عليه المنتخبات. – الاتجاه الثالث: الاعتراف بتقصير اتحاد الكرة في مواجهة السلبيات التي أفرزها عمل الاتحاد خلال هذا العام ومنها السكوت على الأخطاء التي كانت ترتكب داخل المنتخبات من دون أن يبدي الاتحاد ولو الحد الأدنى من الحزم المفترض وهو ما أشعل الضوء الأخضر أمام المزيد من الأخطاء التي أوحت لأصحابها بأنهم فوق مستوى المحاسبة وأنهم أعلى من أن يتعرضوا لأية مساءلة بعد أن حاول الاتحاد ممارسة أسلوب الترضية من أجل تسيير الأمور على النحو المؤقت الذي تغلي تحت سقفه تداعيات وأخطاء وتراكمات الأمسين البعيد والقريب! – الاتجاه الرابع: البحث عن حلول ولو جاءت هذه الحلول متأخرة ومنها إعادة هيكلة المنتخبات بمحتواها الإداري والتدريبي وإناطة المهمة بشخوص آخرين كانت أسماءهم مطروحة لدى وقوع المنتخبات في أي مطب نتائجي خلال المدة المنصرمة. ويبدو أن التحرك على هذا الصعيد قد تم. شروط مدربي المنتخبات الوطنية وكذلك الإداريين الجديدة وهذا التحول حصلت عليه »الموقف الرياضي« وهوأن لجنة المنتخبات الوطنية ومن خلال عدة اجتماعات لها أقرت الشروط المطلوبة الواجب توفرها بالمدرب الذي سينال شرف التدريب في المنتخبات الوطنية وكذلك بالنسبة للإداريين الذين سيعملون مع المنتخبات الوطنية وهذه الشروط هي: 1 – أن يكون مدرب المنتخبات الوطنية مدرباً عاملاً ولديه خبرة في تدريب أندية الدرجة الأولى لمدة لا تقل عن (5) أعوام. 2 – يبقى مدربو المنتخبات في أماكنهم بحيث لا يصعد كل مدرب مع فريقه إلى فئة أعلى بمعنى أن يدرب المدرب منتخب أشبال يبقى يدرب أشبال والناشين كذلك والشباب أيضاً والرجال كذلك. 3 – على الإداري الذي يتم تكليفه مع المننتخبات الوطنية أن يتقن اللغة الإنكليزية قراءة وكتابة وهذا شرط أساسي لوجوده مع المنتخبات كإداري. 4 – أصبح مدراء المنتخبات الوطنية من خارج أعضاء الاتحاد وعضو الاتحاد فقط مهمته هي رئاسة البعثات المسافرة. والشيء اللافت هو أن لجنة المنتخبات الوطنية ومعها لجنة المدربين قد طلبتا من مدربي أندية الدرجة الأولى الخطة التدريبية للفرق خلال مرحلة الذهاب وإعطاء مهلة أقصاها 25/11/2008 من أجل إرسال هذه الخطة وأن كل مدرب لا يرسل خطته التدريبية سوف يتم إيقافه عن التدريب.. وسوف يحضر أعضاء لجنتي المدربين والمنتخبات الوطنية تمارين الأندية والمشاهدة على الطبيعة لما يقوم به المدرب خلال تدريبات فريقه. قرر اتحاد الكرة!! اتحاد الكرة أعلن من جهته أنه قرر حل منتخبي الناشئين والشباب وقد وجد نفسه ملزماً باتخاذ هذا القرار ولو بصيغته الهادئة التوفيقية من أجل مواجهة حملة الانتقادات التي تعرض لها بعد الانتكاسة الأخيرة في الدمام وأوزبكستان. وقد يكون الدرس الأخير للفشل خاتمة الجولات المضنية التي زادت هموم محبي وعشاق الكرة السورية وقد يكون المعنيون قد تنبهوا هذه المرة أيضاً إلى أن مصاب الناس كان كبيراً وأن المخرج الوحيد من هذا المشهد الحزين هو استمرار الكرة السورية لقدرتها على الامتاع وعلى الانجاز وبالتالي قدرتها على إدخال الفرحة إلى قلوب الناس!!