على الجسر

لعبت مباريات كثيرة محلية ودولية منذ بداية حياتي الرياضية حتى اعتزالي ولكن المباراة الأكثر حماسة وما يزال وقعها وذكرياتها حتى الآن يخطر ببالي


الفتوة وتشرين كأس الجمهورية 1988 منذ ركبنا الباص متجهين إلى دمشق وكان يضم الفريق نجوم الفتوة (أنور عبد القادر وليد عواد عدنان الحاسم أحمد عسكر هشام خلف بشار ميخا حسان موسى جمال نويجي مظهر درويش خالد الهمشري حسام اليوسف مهند السالم صلاح مطر نزار ياسين وليد حميدان حج عكل والدكتور صفوان خرابة).‏


انطلقنا في الصباح وكانت أياما رائعة في الشهر الفضيل رمضان المبارك إذ كان معظمنا صائما وبالرغم من تعب الصيام والسفر كنا فرحين ومتفائلين جداً قبل المباراة.‏


فعندما وصلنا استقبلنا عدد كبير من مشجعي الفتوة وجلسنا في الفندق مع المدرب أنور يشرح لنا طريقة اللعب ويعطينا فكرة عن خطورة نادي تشرين (عبد القادر كردغلي – عبد الله مندو – عمار حبيب – يوسف هولا).‏


وفي اليوم التالي وهو يوم المباراة الساعة الثانية عشرة والنصف أدينا صلاة الظهر عدا (بشار ميخا) وتوجهنا إلى الملعب وكان يحتشد من جمهور الفريقين كنا متخوفين من الكردغلي كونه لاعبا من الطراز النادر لكنه لعب في هذه المباراة قلب هجوم وحدت خطورته مراقبة عدنان الجاسم.‏


وليد عواد كان مرتبكا قبل المباراة وتحدثنا معه وقلت له إنشاء الله سنفوز إذ كنا جميع اللاعبين أسرة واحدة والصغير يحترم الكبير ويستمع إلى نصائح اللاعب الأكبر منه سناً.‏


اذكر أنني استعرت شوورتا من مظهر درويش وزعل مني وكنت أتفاءل عندما آخذ منه غرضا, المهم نزلنا إلى أرض الملعب ومنذ صافرة البداية لم يهدأ الجمهور أشعل الملعب (ها خوتي النشامة ها) والأعلام الزرقاء تملأ الملعب وبعد نصف ساعة من كرة أحرزت الهدف الأغلى في حياتي كوننا أول مرة نحرز لقبا غاليا وعزيزا علينا كأس السيد رئيس الجمهورية وبعد نهاية المباراة نزل الجمهور إلى أرض الملعب وحملونا على الأكتاف وساروا بشوارع مدينة دمشق مسيرة فرح.‏


اتجهنا إلى دير الزور وقبل أن نصل كانت السيارات تنتظرنا وعندما وصلنا الساعة 12 ليلاً وكأنها العاشرة صباحاً فالرجال والنساء والأطفال حتى الشيوخ خرجوا لاستقبالنا بالغناء والهتافات حتى ساعة الصباح واستمر الحال لأكثر من أسبوع.‏


هذا يوم رياضي في حياتي من أجمل الأيام التي لن أنساها ليس لأنني سجلت هدف الفوز أو كنت هداف الكأس ولكن لأنها المرة الأولى التي نحصل عليها بكأس الجمهورية وتوالت الانتصارات والبطولات, أتمنى أن تعود هذه الأيام الجميلة والانتصارات إلى نادينا الذي تربينا وترعرعنا به وله الفضل الأكبر في شهرتنا.‏

المزيد..