متابعة- محمد رجوب:
في موسم استثنائي يرسخ نفسه بقوة في المشهد الكروي الأوروبي، يبرز نادي بنفيكا كأحد النماذج القليلة والمتفردة؛ فبعد خوضه 27 مباراة في الدوري، نجح الفريق في تحقيق 19 انتصاراً و8 تعادلات، دون أن يتجرع مرارة الهزيمة حتى هذه اللحظة. هذا الإنجاز النادر يضع بنفيكا في دائرة الضوء بصفته الفريق الأوروبي الوحيد الذي حافظ على سجله خالياً من الخسائر في الدوريات المحلية خلال موسم 2025/2026.
هذه القصة لم تكن وليدة الصدفة، بل تُقرأ كتحول جذري في مسيرة “النسور”، لا سيما بعد تعيين المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو على رأس القيادة الفنية في سبتمبر 2025، في خطوة أثارت صدىً واسعاً. عاد “السبيشال وان” لقيادة بنفيكا بعد أكثر من عقدين من الزمن على انطلاق مسيرته التدريبية هناك، حاملاً معه خبرة هائلة من أعلى مستويات كرة القدم العالمية.
لمسة مورينيو ظهرت جليّة في التنظيم والالتزام الذي فرضه على المجموعة؛ حيث أصبحت الخطوط الدفاعية أكثر صلابة، والمنظومة الهجومية أكثر فاعلية، مصحوبة بروح قتالية عالية في كل مواجهة. وتحت قيادته، لم يخسر الفريق أي مباراة في الدوري منذ وصوله، محققاً سلسلة من الانتصارات الاستراتيجية التي أبقت سجله نظيفاً، ما يعكس قدرة مورينيو الفائقة على إدارة المباريات وحسم النتائج حتى في أصعب الظروف.
هذا الأداء المميز لا يتوقف عند الأرقام الجافة، بل يمتد إلى التأثير النفسي والذهني الواضح على اللاعبين، مع لمسات تكتيكية جعلت من بنفيكا فريقاً يستعصي على الكسر رغم المنافسة المحتدمة في الدوري البرتغالي.
في ظل هذه النتائج المذهلة، يتساءل المتابعون: هل سيصمد بنفيكا بلا هزيمة حتى صافرة النهاية؟ وهل ستكون “بصمة مورينيو” التاريخية هي المفتاح لاستعادة اللقب؟ تظل هذه الأسئلة معلقة بانتظار الجولات الحاسمة، لكن المؤكد أن مسيرة بنفيكا هذا الموسم باتت إحدى أبرز القصص الملهمة في القارة العجوز.