متابعة – حسن الطويل:
أثارت وفاة مهاجم تينيريفي، خيسوس دي ميغيل (30 عاماً)، بعد تدخل عنيف من حارس أندورا، خيسوس أوونو، جدلاً قانونياً يتجاوز حدود الملعب.
فبينما يرى خبراء في القانون الجنائي أن التدخل تجاوز “المخاطر المقبولة” في كرة القدم ويستدعي فتح تحقيق قضائي، تشير النيابة العامة الإسبانية إلى أن فتح عملية جنائية يظل “صعباً للغاية” في مثل هذه الحالات.
ما الذي حدث بالضبط؟
بحسب الروايات المتطابقة، خرج الحارس خيسوس أوونو من مرماه لاعتراض كرة طويلة في الدقائق الأخيرة من مباراة تينيريفي وأندورا في دوري الدرجة الثانية الإسباني. وخلال التدخل، ارتطمت ركبة الحارس بقفص دي ميغيل الصدري، وسقط اللاعب على أرضية الملعب قبل أن يتعرض لسكتة قلبية. ونُقل إلى المستشفى، حيث أُعلنت وفاته صباح اليوم التالي متأثراً بإصابات عصبية بالغة. وأشارت تقارير إلى أن الحارس وجه أيضاً ضربة بيده إلى وجه اللاعب خلال اللقطة ذاتها.
رأي الخبير: “تجاوز صارخ للمخاطر المسموحة”
يرى إيميليو كورتيس، أستاذ القانون الجنائي بجامعة إكستريمادورا والخبير في القانون الرياضي، أن تدخل أوونو “يتجاوز بكثير” ما يُعرف في القانون الجنائي بـ”المخاطر المسموحة”.
ويشرح كورتيس أن ممارسة كرة القدم تقوم على “عقد غير مكتوب” يقبل بموجبه اللاعبون مخاطر الإصابة الطبيعية، لكن هذا القبول لا يمنح حصانة مطلقة، ولا يغطي الأفعال التي تخرج عن سياق اللعبة.
ويستند كورتيس في تحليله إلى لقطتين محددتين: “وضع الركبة على القفص الصدري للخصم، واليد التي تضرب وجهه”.
ويرى أن هذين التدخلين “لا يجدان تبريراً” في إطار المخاطر المقبولة، ويشكلان “تجاوزاً واضحاً”. وبناءً على ذلك، خلص إلى أن هناك “أسباباً” تستدعي فتح تحقيق قضائي في احتمال ارتكاب جريمة قتل، مع ترك تحديد ما إذا كانت متعمدة أم غير متعمدة لنتائج التحقيق.
موقف النيابة: “العملية الجنائية صعبة للغاية”
في المقابل، ذهب خوسيه لويس سانشيز-خاوريغي، المدعي العام الرئيسي في سانتا كروز دي تينيريفي، إلى اتجاه مختلف. ففي تصريحات لوكالة “إيفي”، رأى أنه “من الصعب جداً” فتح عملية جنائية في هذه القضية، لأن الضربة وقعت خلال “لقطة من لعب المباراة”، وليس في توقف للعب أو اعتداء متعمد.
واستند المدعي العام إلى اجتهاد قديم للمحكمة العليا الإسبانية، مفاده أن الإصابات الرياضية لا تُعاقب جنائياً إلا إذا كانت ناتجة عن “عدوان” واضح، كأن يضرب لاعب آخر في لحظة توقف اللعب. وأضاف أن القرار الأول يعود للجنة الانضباط الرياضي، التي ستحكم على ما إذا كان هناك “لعب خطير” أم لا، وما إذا كان الحارس قصد إيذاء الخصم. وحتى في حال تقديم أسرة اللاعب شكوى، يرى المدعي العام أن القضية “لن تتجاوز في أفضل الأحوال” تصنيف القتل الخطأ “الأقل جسامة”، وهو ما يعاقب عليه بغرامة مالية وليس بالسجن.
قراءة في الجدل: أين تنتهي اللعبة ويبدأ القانون؟
يضع هذا الجدل كرة القدم أمام سؤال قديم متجدد: هل “المخاطر المقبولة” التي يتحدث عنها الخبراء هي حماية للاعبين أم غطاء للعنف غير المقصود؟ من جهة، يرى خبراء مثل كورتيس أن القانون الجنائي لا يمكن أن يقف مكتوف الأيدي أمام تدخلات تتجاوز حدود اللعبة، حتى لو لم تكن هناك نية للقتل. ومن جهة أخرى، يحذر القضاء من أن تحويل كل إصابة رياضية إلى قضية جنائية قد يفتح الباب أمام “تقاضي لا ينتهي” ويغير طبيعة اللعبة نفسها.
والحقيقة أن كلا الموقفين لا يصدران حكماً مسبقاً على الحارس؛ فكورتيس نفسه لا يتهم أوونو بالقتل العمد، بل يطالب فقط بفتح تحقيق “بكل الضمانات الدستورية” للحارس. والنيابة لا تبرئه، بل تقول إن الطريق إلى المحاكمة الجنائية “صعب”، وتترك الباب مفتوحاً أمام شكوى محتملة من أسرة الضحية.
وفي الحالتين، تبقى الكلمة الأخيرة للقضاء، وليس للتعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي.