متابعة – م. المرحرح:إن كان البعض من مسؤولي رياضتنا يتحدث في مناسبات مختلفة عن مشروع البطل الاولمبي الذي طرح منذ سنوات عديدة
فإن هذا الكلام جيد طالما أن المشروع مازال حاضراً في الأذهان لكنه ينتظر الفرصة أو الظرف المناسب.
نتائج أبطالنا المسجلة في استحقاقات متنوعة نراها تعود بالدرجة الأولى لجهود فردية من اللاعب نفسه رغم الكثير من المنغصات التي يعانيها أبطالنا، هذا في حال لم نقل عنها طفرات أسعدت عشاق رياضتنا بوقتها وانطفأ معظمها تحت مظلة الوعود الرمادية.
نعم في رياضتنا الحضور الدائم لمشروع البطل الاولمبي في فكر وأذهان القياديين الرياضيين وهذا مهم لكن الأهم أن يرى النور بعد هذا السبات الطويل لنشاهد أبطالنا في الاولمبيادات القادمة وأولها في طوكيو بعد حوالي ثلاث سنوات .
ومشروع البطل الاولمبي ليس موضوعا سهلا من حيث الشكل بل يتضمن دعماً كبيراً وظروفاً ملائمة وتفريغ مدربين مختصين لكل لعبة على حدة، وفي هذا الخصوص نقترح تشكيل لجنة تسمى لجنة إعداد البطل الاولمبي تكون مكلفة بكل مايخص هذا المشروع وإنجاحه من دعم وإشراف وتحضير يكون أساسها خبراتنا الوطنية الكفوءة في الوقت الذي يصعب فيه استقدام خبراء أجانب ، وسيساعدنا في ذلك وجود الخامات والمواهب وما أكثرها ولعل بطولة الاولمبياد الوطني الثالث للناشئين مؤخرا قد أفرزت أبطالا موهوبين من كل المحافظات دلدل على ذلك .
وكما أكد الدكتور ماهر خياطة نائب رئيس الاتحاد الرياضي العام أن المشروع مرتبط بعمل اتحادات الألعاب لوضع الخطط والبرامج العلمية المدروسة لتطوير المواهب والخامات الواعدة لتصبح نواة حقيقية لأبطال أولمبيين مستقبلا ، لكن الاتحادات بحاجة ايضا لمن يوجهها ويطلب منها ذلك بل ويؤكد عليها خاصة ومعظم الاتحادات دائمة الشكوى من نواقص كثيرة كالتجهيزات والمعسكرات والمشاركات ، ولنأخذ مثالا من الصين التي يبلغ تعداد سكانها أكثر من مليار نسمة بكثير إلا أن تصدرها في الاولمبيادات بعدد وافر من الذهب لم يكن لمجرد وجود قاعدة عريضة من الرياضيين الأبطال بل يرجع ذلك إلى التخطيط العلمي والفني واعتماد برامج علمية والاستعانة بخيرة الخبرات في كل الألعاب الرقمية والتنافسية والتوجه للمدارس ومنح الحوافز المادية التي تخدم الاولمبيين مستقبلا حتى أصبحت من الخمس دول الأوائل عالميا على مستوى الاولمبيادات وحصد الميداليات الثمينة.
مشروع عملاق لكنه ولد ميتاً في بلدنا وبحاجة لمن يبث له الحياة ويعمل لانطلاقه ، لكن للأسف لدينا معظم الاتحادات همها التفكير بالانتخابات وكسب المناصب وتبقى خططها إن وجدت رهينة الأدراج مع أننا نمتلك الأرضية الفنية والمخزون الفني لعدد كبير من اللاعبين في ألعاب القوة والفردية لو تم إعدادهم بشكل سليم لكانوا أبطالا دوليين أولمبيين.
والمهم الآن أن نبدأ ونطلق المشروع لأن العملية ستأخذ وقتها وزمنها المريح والذي قد يمتد لسنوات عدة لكنها ستؤسس لمشروع البطل الاولمبي.
إحدى الخبرات العالمية في مجال الرياضة قال: إن أردنا صناعة بطل اولمبي فيجب أن يكون هناك عدة شروط للنجاح منها : الصبر على التعب الذي يقدم والذي سيستغرق سنوات ودون التسرع بالنتيجة، والاستمرارية بالخطط والبرامج وتهيئة الظروف المناسبة ، توفر إدارة فنية مشرفة ووجود طاقم فني وطبي وإداري مرافق للاعبين والاهم رصد ميزانية ضخمة لهكذا مشروع.
وحتى لا نبقى بعد كل مشاركة اولمبية عندما لا نحقق المطلوب ونعود من نقطة البداية ونتحدث عن الكلام ذاته دون ان نبحث عن الحلول بشكل علمي لإيجاد بطل اولمبي منافس نراهن عليه بحصد الميداليات وتحقيق الانجازات.
وأخيرا صناعة بطل اولمبي تحتاج إلى فكر احترافي متطور ويتطلب جهود الجميع وتكاتفهم وهو بحاجة إلى دعم كبير مع مراعاة الظروف الصعبة التي يعاني منها البلد حاليا لان المكتب التنفيذي قد لا تستطيع ميزانيته وحدها تغطية المشروع الكبير وبحاجة إلى مساهمة الجهات الأخرى بالدعم والشركات الاقتصادية .