الموقف الرياضي- أحمد الأحمد:
تفرض الجغرافيا الرياضية نفسها كعامل مؤثر في تحديد ملامح التنافس مع اقتراب انطلاقة الدوري السوري الممتاز للموسم الجديد، حيث تلعب معطيات السفر والمسافات دوراً مباشراً في تحديد حجم الأعباء المادية والبدنية الواقعة على كاهل الأندية، لا سيما أن لكل نادي لديه 14 مباراة خارج ارضه.
وتشير القراءات اللوجستية لخارطة التوزيع الجغرافي للأندية إلى تفاوت شاسع في حجم الجهد والنفقات، إذ تبرز أندية العاصمة دمشق (التي تمثلها أربعة أندية في الممتاز) بصفتها الأقل سفراً واستنزافاً للميزانيات، مستفيدة من خوض مواجهاتها المباشرة على ملعبي الجلاء والفيحاء.
في المقابل، تتربع أندية الفتوة (دير الزور) وقامشلي سبورت (الحسكة)، على رأس القائمة كأكثر الأندية تأثراً بالإرهاق البدني وتكاليف التنقل الباهظة، نظراً للمسافات الطويلة التي يتوجب قطعها عند السفر إلى بقية المحافظات المضيفة.
وتتضح هذه الفوارق اللوجستية عند إجراء مقارنة رقمية بين مسارات الفرق ففي الوقت الذي يُعتبر فيه قطبا حلب (أهلي حلب والحرية) من الأندية التي تتكبد عناء السفر الطويل للعب في العاصمة، فإن المواجهة الواحدة لأي منهما في دمشق تفرض قطع مسافة تبلغ 700 كيلومتر للرحلة الكاملة ذهاباً وإياباً تقريباً.
وعلى الجانب الآخر، يرتفع هذا العبء بشكل مضاعف على نادي قامشلي سبورت، إذ يتوجب عليه عند السفر لخوض مواجهة في دمشق قطع مسافة تصل إلى 1200 كيلومتر للرحلة الكاملة (بواقع 600 كيلومتر ذهاباً و600 كيلومتر إياباً)، وهي زيادة رقمية واضحة تضع الفريق أمام ضغط بدني ومالي واضح.
وفي هذا السياق، يواجه الوافد الجديد، نادي قامشلي سبورت، تحدياً استثنائياً في عامه الأول بالأضواء حيث فرضت المعطيات التنظيمية نقل مباراته المفترضة على أرضه في الجولة الأولى أمام الوحدة إلى ملعب دير الزور البلدي بسبب عدم جاهزية ملعبه في الحسكة.
هذا القرار لا يعني فقط حرمان الفريق من ميزة الأرض والجمهور، بل يضعه تحت تهديد خوض جميع مبارياته خارج الديار.