من رحم المعاناة والآلام.. سوريات يقهرنَ المستحيل بتأسيس أول فريق لمبتوري الأطراف

متابعة- أنور الجرادات:

يمثل تشكيل فريق كرة قدم للسيدات من مبتورات الأطراف مزيجاً فريداً بين الإرادة الصلبة والدعم التنظيمي؛ إذ يتطلب الأمر تحديد اللاعبات (ممن لديهن بتر في الأطراف السفلية)، وتوفير مدربين متخصصين، وتأمين ملاعب وتجهيزات طبية خاصة. وتُعد هذه الرياضة وسيلة فعالة للتأهيل الجسدي والنفسي وتحدي الإعاقة، على غرار فرق الرجال التي باتت تشارك في بطولات محلية ودولية.

يأتي تشكيل الفريق عبر تشجيع السيدات اللواتي خضعن لبتر أطراف سفلية (من خلال مراكز التأهيل) للانضمام إلى هذه الرياضة، حيث يتم الاستعانة بمدربين يتقنون قواعد اللعبة الخاصة، مثل استخدام العكازات الطبية المتينة عوضاً عن الأطراف الصناعية أثناء اللعب، وهو ما يتطلب توفير ملاعب خماسية (عشبية أو ترتان) وكرات مناسبة تضمن سلامة اللاعبات.

ويساهم هذا الفريق في تقديم نموذج حي لإرادة المرأة السورية وتجاوزها لأصعب التحديات، محولاً التجربة من مجرد “نشاط رياضي” إلى أداة لتمكين المرأة السورية وإعادة دمجها في المجتمع بكل فخر.

وفي حديث خاص لـ “الموقف الرياضي”، كشف المدرب محمد هواري، صاحب هذه المبادرة، عن تطلعه لإنشاء أول فريق كرة قدم لسيدات مبتورات الأطراف يمثل سوريا، مؤكداً وجود خامات بشرية تمتلك عزيمة صلبة وقدرة على اللعب وكسر العقدة المرتبطة بالإعاقة.

وأوضح الهواري أن الفكرة نضجت لديه بعد تجربة فريق الرجال التي شاركت في تصفيات كأس العالم بجاكرتا، حيث كانت تلك المشاركة حافزاً له للإلمام باحتياجات الأشخاص ذوي الأطراف المبتورة.

وأضاف الهواري: “بدأت بتكوين الفريق والاتصال بمدربين وأصدقاء بشكل شخصي، وبحثت في أماكن كثيرة ولاقت الفكرة استحساناً واسعاً، واستطعت جمع عدد من اللاعبات لمحاولة إخراجهن من دائرة العجز أو الضعف التي قد يشعرن بها”.

وختم الهواري حديثه بالتأكيد على أنه يطمح للذهاب بعيداً نحو تشكيل منتخب وطني، نظراً للعزيمة العالية التي لمسها لدى اللاعبات، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن “ضعف الإمكانيات” يبقى العائق الوحيد أمام انطلاقة هذا المشروع على مستوى سوريا.

المزيد..
آخر الأخبار