دمشق – مالك صقر:خروج منتخب الناشئين من التصفيات الآسيوية يعكس حقيقة ومرارة الواقع الصعب الذي مرت فيه هذه الفئة نتيجة غياب الدوري واعتماد اتحاد كرة القدم على مبدأ التجمعات التي لا تسمن من جوع في الوقت الذي نجد ومن خلال المتابعة
والاستفسارات أن جميع الأندية تنصب بالدرجة الأولى على ضرورة الاهتمامات بالفئات العمرية لكن تبقى هذه المطالب والقرارات حبراً على ورق، والجميع يعلم بأن كرة القدم تلك المستديرة التي يعشقها الصغار قبل الكبار يعانقونها ويتأقلمون معها بسرعة قياسية.
إذا الفئات العمرية ضرورة حتمية لكل ناد رياضي وتطور الرياضة مرهون بوجود دوري معتمد ومنتظم وبإشراف خيرة المختصين من المدربين والفنيين تكون قادرة على مواكبة التطور الكروي الراهن بفكر كروي عالٍ و مميز وبمدارس تكتيكية مختلفة بحيث يكون اللاعب قادرا على تطبيق ما أحيل إليه من واجبات والظهور بمستوى جيد، كل ذلك بحاجة لتدرج مناسب في عالم كرة القدم، وبكل أسف ما ظهر به منتخبنا في هذه التصفيات يؤكد صحة كلامنا هذا رغم التبريرات والأعذار التي قدمت وستقدم لاحقا، لذلك يجب على اتحاد كرة القدم إعادة النظر بالطريقة والأسلوب وبنظرة علمية شمولية وبالتعاون مع الأندية لتدارك الموقف والعمل في بناء هذه القواعد ضمن أسس علمية واضحة من خلال إقامة دوري كامل وعلى مدار العام لأن الخروج من التصفيات كشف الحقيقة المرة والخلل في التعامل مع هذه الفئات من قبل إدارات الأندية بالدرجة الأولى وثانيا اتحاد كرة القدم بعجزه عن تعيين الكوادر الصحيحة وعدم اعتماد منهج او خطة يعمل عليها من خلال عدم الاهتمام بتلك الفئات وهذا كان واضحاً لدينا بشكل جلي لان اغلب إدارات الأندية كان همها بالدرجة الأولى ينصب على فئة الرجال لكي تحافظ على مكانها ومصالحها الشخصية الضيقة وبكل أسف.
ويبقى السؤال: اتحادنا القادم هل سيقوم بدوره كما يجب بالنسبة لهذه الفئات العمرية ؟
من خلال توفير المستلزمات ومساعدة المدارس الكروية للأندية بالإضافة إلى الاهتمام بالاكاديمات المنتشرة والتي غرضها وهمها جني المال دون السعي الى تطوير ورفد الأندية بالمواهب البارزة التي تظهر .
كرة القدم بحاجة للممارسة المستمرة فعلى الاتحاد أن يولى كل الاهتمام لتلك الفئات والمشاركة الدولية في البطولات المخصصة اضافة الى تنظيم بطولات ما بين الحين والآخر وعلى الأندية أن تضع مدربين أكفاء وأن يكون اهتمام الأندية بشكل جدي كي يشعروا لاعبي تلك الفئات بأن هناك اهتماماً بهم وأن يكون اختيار اللاعبين بشكل سليم بعيدا عن المحسوبية والواسطة وعوامل أخرى لا علاقة لها بمستوى اللاعب الكروي للمنتخبات الوطنية.
وفي النهاية يجب على الأندية أن تولي كل الاهتمام بتلك الفئات وبهؤلاء الشباب لأنها تبني جيل المستقبل للنادي جيلاً يخدم النادي لفترات طويلة، فهم أعمدة النادي في المستقبل، فمسالة الفئات العمرية مهمة للجميع بصغارها وكبارها فهي العنوان الحقيقي لمسار كرة قدم صحيحة وتطورها فلنعمل على تقديم وتوفير كافة الإمكانيات لذلك الجيل وتلك الفئات فأصبحت الضرورة حتمية والعلاقة متبادلة ما بين الاتحاد والنادي في ضرورة وجود مثل تلك الفئات لكن بكل أسف هذا هو الغائب اليوم عن واقع كرتنا الصغيرة وما خروج منتخبنا الوطني للناشئين من التصفيات الآسيوية مؤخرا إلا دليل على غياب هذا التنسيق والمتابعة بين أنديتنا واتحادنا الموقر الذي لازال يعمل بعشوائية وارتجالية تجاه تلك الفئات وباقي المنتخبات الوطنية للأسف ؟
والسؤال الذي يطرح هل يكون السبب الحقيقي وراء هذا الإخفاق هو عدم ثبات الكوادر الفنية ونقصد هنا الإطاحة بالمدرب السابق بشار سرور الذي اختار هؤلاء اللاعبين أم إن هذا الإخفاق يتحمله المدرب محمد عقيل لعدم قدرته على القراءة الفنية الصحيحة لإمكانيات اللاعبين واختيار الأنسب والأفضل منهم ليكون أساسياً في الملعب ؟