البرتغال ليست النسخة الأفضل ومع ذلك توّجت الألمان ظهروا أقوياء وخرجوا دون بريق

قدمت بطولة يورو 2016 الكثير من الدروس والعبر من الباب إلى المحراب، وحافظت على الكثير من الثوابت التاريخية،

fiogf49gjkf0d


وإذا كان فك العقد التاريخية عنواناً سائداً فإن خيبة أمل الألمان كانت عنواناً بارزاً ولا سيما بعد فك العقد الإيطالية من الباب الضيق، ونقول من الباب الضيق لأن ذلك تم من خلال ركلات الترجيح، بمعنى أن التاريخ سيبقى مسجلاً أن الآزوري لم يهزم أمام المانشافت حتى اللحظة، حيث تقابلا في مونديالات‏



1962 و1970 و1978 و1982 و2006 كما تواجها في نهائيات أمم أوروبا أعوام 1988 و1996 و2012 و2016، ولكن العنوان الأبرز ريادة البرتغال دون رونالدو في مباراة التتويج.‏‏


ليست الطبعة الأفضل‏‏


تسيدت البرتغال القارة الأوروبية رغم أنها ليست النسخة الأفضل بتاريخ البرتغال، إذ لا مجال للمقارنة بين البرتغال خلال مونديال 1966 بقيادة الفهد الأسود أوزيبيو عندما فازت على بلغاريا والمجر والبرازيل وكوريا الشمالية والاتحاد السوفييتي وخسرت فقط أمام الدولة المضيفة إنكلترا بنصف النهائي.‏‏


ولا يمكن أن تكون طبعة منتخب البرتغال 2016 أفضل من فريق 2000 بقيادة لويس فيغو يوم فازوا على الإنكليز والألمان والرومان خلال دور المجموعات ثم تركيا في الدور ربع النهائي قبل الخسارة بهدف ذهبي أمام أبطال العالم الفرنسيين في مباراة لاهبة بنصف النهائي.‏‏


وحتى منتخب 2004 الذي انحنى أمام اليونان مرتين أفضل (في الافتتاح بهدفين لهدف والنهائي بهدف) من المنتخب الذي شاهدناه على مدار شهر كامل في فرنسا، ولكن المنتخب الحالي يتفوق على المنتخبات الثلاثة السابقة بالناحية الدفاعية التي كانت كلمة السر وخصوصاً في الأدوار المتقدمة، وهل أدل على ذلك أكثر من تلقي هدف واحد خلال 450 دقيقة في الأدوار الإقصائية.‏‏


قوة المانشافت‏‏


ظهر فريق المدرب لوف مرعباً للجميع منذ المباراة الأولى بمواجهة أوكرانيا وتأكدت الحقيقة في دور الستة عشر بمواجهة سلوفاكيا ثم بمواجهة العقدة الإيطالية، ولكن هذه الأفضلية أصابها فيروس فرنسي عطّل معظم المفاتيح فكان الخروج غير المتوقع بعد مباراة رديئة من بعض اللاعبين الألمان ومن بينهم نوير المسؤول المباشر عن الهدف الفرنسي الثاني، والنقاد يقولون إن خروج المانشافت أمام الديوك خدم المنتخب البرتغالي، من منظار أن ألمانيا قوة ضاربة لم تكن لتنحني أمام البرتغال وخاصة أن الناحية النفسية محبطة عند الجانب البرتغالي على وقع رباعية المونديال المنصرم التي كانت سبباً مباشراً في خروج البرتغال من دور المجموعات.‏‏


أسباب الريادة والإخفاق‏‏


عند الحديث عن الأسباب الجوهرية لتفوق البرتغال نتحدث عن المتانة الدفاعية وخصوصاً في الأدوار المتقدمة وكأن مباراة المجر في ختام دور المجموعات درس بليغ وقف من خلاله المدرب فرناندو سانتوس على الثغرات، واللاعب الأبرز في هذا الجانب مدافع ريـال مدريد بيبي الذي اختير رجل المباراة النهائية بقطعه الماء والهواء عن المهاجمين الفرنسيين.‏‏


سبب جوهري لفوز البرتغال كان خروج كريستيانو رونالدو مصاباً في النصف الأول من الشوط الأول فولّد ذلك حافزاً إضافياً عند اللاعبين الذين قدموا له هدية لا تقدر بثمن، وكل من شاهد مباريات البرتغال أقر بتحرر اللاعبين من الضغوط بعد خروج رونالدو، وأكد ذلك أن الأداء بعد خروج رونالدو أفضل بمراحل عندما كان رونالدو بأرض الملعب.‏‏


سبب مهم آخر وهو ولادة النجم ريناتو سانشيز الذي اختير أفضل لاعب صاعد في البطولة نظير المستوى المذهل الذي قدمه في منتصف الميدان، فأضحى ريناتو أصغر لاعب متوّج بتاريخ البطولة.‏‏


هناك سبب رآه وأقر به كل المتابعين وهو امتلاك حارس تنطبق عليه مقولة نصف الفريق، وبحق كان باتريسيو رجل المهمات الصعبة وخصوصاً في المباراة النهائية التي صُبغت بأفضلية فرنسية معظم مراحل المباراة.‏‏


والسبب الأهم أن المدرب سانتوس كسب الرهان على البديل إيدير الذي أطلق صاروخاً انفجر بمرمى هوغو لوريس في الوقت الإضافي، إذ إن إيدير حلّ محل سانشيز في تبديل رآه المتابعون بغير مكانه ولكن المدرب كان يعي ما يفعل.‏‏


في الاتجاه المغاير خسر الفرنسيون لأنهم عانوا ضغوط عاملي الأرض والجمهور وخصوصاً بعد تأخر الهدف، ووقعت الخسارة لسوء توفيق المهاجمين الفرنسيين غيرو وغريزمان وجينياك بسبب منطق الكرة الذي فضل الطرف الأسوأ وتلك هي كرة القدم علم غير صحيح، وخير الكلام: إذا كانت البرتغال تستحق أن تكون الطرف الفائز فبالتأكيد لم تكن فرنسا تستحق أن تكون الطرف المهزوم.‏‏

المزيد..