الحديث عن التطبيقات في ملاعبنا الخضراء يفوق ما يحدث في بقاع المعمورة ففي ملاعبنا تكثر الاتهامات و تتنوع التطبيقات سواء شراء لاعب نفسه ضعيفة أو حكم نفسه أضعف أو تراخي نادٍ ما نكاية بآخر أو تهاون لاعب جذوره تنتمي لنادٍ أو تخلي مدرب عن ميثاق الشرف لمصالح شخصية أو مادية..
إن كل أنواع التراخي حدثت في ملاعبنا و الأدلة غير الموجودة في هذه الأوقات ستكتشف على لسان عرابيها في سنوات قادمة كما حدث مع أحد المدربين في معرض تقييمه ورداً على طرده من نادٍ ما في الموسم الفائت.
المؤامرات بلفظها الفج أو التطبيقات بلفظها الأخف وطأة تبقى حديث الشارع الرياضي إلى الأبد و إلى الأن رائحة المؤامرة الألمانية النمساوية على الجزائر في مونديال إسبانيا 1982 تزكم الأنوف و إلى الأن تراخي البرازيل أمام النرويج في مونديال فرنسا 1998 للإطاحة بالمغرب على كل لسان..
ما يستحق الوقوف عنده أن الجمهور الحاضر لمباراة ألمانيا و النمسا بدأ مغادرة الملعب منذ منتصف الشوط الثاني، فالجمهور لم تنطل عليه المهزلة.
أحد معلقي المباراة شبه اللاعبين بقطاع الطرق نظرا للمسرحية الظاهرة للعيان.
الصحافة طوال 27 عاماً لم تكف عن التنديد بتلك المباراة التي تعتبر وصمة عار بحق المنتخبين.
الجمهور العربي من المحيط إلى الخليج شجع كل المنتخبات التي واجهت البرازيل في الأدوار المتقدمة لمونديال 1998 رداً على تساهله مع النرويج.
أما في دورينا فالدليل مفقود و حتى عندما اعترف أحد اللاعبين بموسم ما بعرض الرشوة عليه و من أشخاص معروفين لم يقتنع الاتحاد بتلك الأدلة، لا لشيء وانما لانه لايريد ان يقتنع ويدخل نفسه في متاهات يراها من غير اختصاصه!
ما دفعني للحديث عن ذلك ما قرأته في مجلة السوبر الإماراتية قبل عشرة أيام في حوار خاص مع الحارس الجزائري في مونديال المكسيك 1986 الهادي العربي حيث قال الحارس: قبل مباراة إسبانيا والجزائر الأخيرة في الدور الأول لذلك المونديال عرضت الإدارة الإسبانية التعادل على الجزائريين و تلك النتيجة تؤهل المنتخبين للدور الثاني وحينها كانت المبادرة الإسبانية من باب أن الجزائر ظلمت في ربوع إسبانيا وليس خوفاً من مواجهة مادجر وأصدقائه فما كان من الوفد الجزائري إلا أن رفض العرض المغري الإسباني و تمسك بميثاق الشرف الكروي و خرج خاسراً بثلاثية أعادت الجزائريين سريعاً إلى بلدهم.
وهكذا تكون العزة و الإباء و الأنفة والكبرياء وهكذا يكون ميثاق الشرف الكروي وهكذا الأخلاق الرياضية والضمير و الوجدان الرياضي .
محمود قرقورا