اللاذقية – سمير علي:بعد ستة أسابيع من عمر دوري المحترفين أثبتت نتائج فريقي تشرين وحطين بدوري المحترفين بأن المال ليس كل شيء في الرياضة وأن هناك عوامل مؤثرة أخرى من الممكن أن تتفوق عليه
ولعل في مقدمتها قوة الانتماء لدى اللاعبين والإرادة والتصميم على تحقيق الفوز ،ولعل ما حققه فريق حطين بالدوري حتى الآن رغم ظروفه الإدارية والمادية الصعبة يستحق أن يتوقف عنده الجميع ،وأن يكون درساً خصوصياً لإدارات الأندية التي تعاني من الفقر المادي
|
|
وقلة الاستثمارات،ومفيداً للاعبي الدوري أيضاً وللأندية التي تملك المال ولا تدفعه على اللاعب المناسب، وهاكم التفاصيل:
نتائج متباينة ؟!
من يدقق في نتائج الفريقين يجد بأن حطين قدم عروضاً ممتعة وشيقة اقترنت في المباريات الأخيرة بالنتائج وجمع حتى الآن 7 نقاط من فوزين كبيرين على الجيش والطليعة وتعادل مع تشرين وثلاث خسارات مع الجزيرة والاتحاد والكرامة،رغم عروضه الجميلة وقفز على لائحة الترتيب من المركز الأخير إلى العاشر فيما نجد بأن فريق تشرين كانت جميع عروضه متواضعة باستثناء شوطين أو ثلاثة ولم يحقق النتائج المطلوبة وتوقف رصيده عند 5 نقاط من فوز وحيد وتعادلين وثلاث خسارات وأدى ذلك إلى تراجعه إلى المركز الثاني عشر.
تناقض بين الإدارتين ؟!
لم يعد خافياً على أحد بأن الاستقرار الإداري والمالي بين ناديي تشرين وحطين يصل إلى حد التناقض الكامل،ففي نادي تشرين هناك إدارة متواجدة يترأسها الدكتور زهير خيربك دفعت كل مستحقات ورواتب اللاعبين وأمنت التجهيزات المطلوبة ،وقالت وداعاً للمشاكل المادية أما في حطين فقد كانت الإدارة مقسومة فيما بينها وأدى فيما بعد إلى حلها وتكليف لجنة رباعية لتسيير الأمور،ولم تقم الإدارة بدفع سوى جزء من الرواتب والمستحقات وتأخرت في تأمين التجهيزات،وهذا يعني بأن الناديين عاشا ظروفاً متناقضة ومتباينة من ناحية الاستقرار الإداري والمادي ومع ذلك تفوق حطين على جاره تشرين في العروض والنتائج حتى في الديربي الذي جرى بينهما وانتهى بالتعادل الايجابي ،ولكن هذا التفوق لم يأت من فراغ بل كان وراءه مجموعة من العوامل افتقدها النادي الأصفر .
هذه أسباب التفوق الحطيني ؟!
من يدقق في أسباب التفوق الحطيني على جاره التشريني سيجد بأنها معنوية قبل أن تكون مادية وتمثلت في خمسة عوامل نلخصها فيما يلي :
التفوق الحطيني الأول تمثل في قوة الانتماء للنادي،وظهر ذلك جلياً عندما تأزمت أوضاعه الإدارية والمالية، فرفع اللاعبون والمدربون شعار حطين فوق الجميع والمال وسيلة وليس غاية،فلعبوا جميع مبارياتهم بروح قتالية عالية وتصميم كبير على تحقيق الفوز،وحققوه فنالوا التقدير والمحبة والاحترام فيما لم نر قوة هذا الانتماء لدى معظم لاعبي تشرين ولاحظ الجميع بأن البعض كان يلعب تأدية واجب،فغابت الروح القتالية التي تميزوا بها في الموسم الماضي وكأن المهم عندهم قبض مستحقاتهم في الموعد المحدد وسط الكثير من التساؤلات على الأداء المتواضع لبعض النجوم رغم تكلفتهم المادية العالية .
التفوق الحطيني الثاني تمثل بوجود اللاعب الهداف والقائد ضمن الفريق بعودة الكابتن زياد شعبو إلى صفوف فريقه السابق ،وشكلت عودته استقراراً فنياً ونفسياً للفريق بعدما أثبت الشعبو بأنه مهاجم هداف مازال يعشق زيارة الشباك وهزها في أربع مناسبات ،وبأنه يجيد فن القيادة داخل أرض الملعب فساهم بخبرته في ضبط ايقاعات الفريق،وتحكم في مجريات معظم المباريات ،فيما غاب اللاعب القائد والهداف عن فريق تشرين وهذا ما جعله يضيع البوصلة في معظم مبارياته ولايحقق الأداء المطلوب والفوز المنشود.
التفوق الحطيني الثالث تمثل باعتماد فريق حطين بنسبة كبيرة جداً على لاعبي النادي رغم تعاقده مع لاعبين أجنبيين ولكنه لايشركهما كأساسيين فجمعت خلطته بين خبرة الكبار ( الشعبو والمبيض والعابدين ومعهم الفارس الخضرة وحماسة الشباب( أبوزينب والحسينو والحمدو والكوجلي وغيرهم ) ،فيما اعتمد تشرين وبنسبة كبيرة على اللاعبين المحترفين حتى وصل عددهم في جميع المباريات إلى أكثر من النصف وفي مباراة النواعير سبعة بينما غابت الوجوه الشابة الجديدة حتى ارتفعت الأصوات في الفترة الأخيرة تطالب بإشراك لاعبي النادي طالما الفريق يخسر بمشاركة المحترفين .
التفوق الحطيني الرابع تمثل في التفاف جميع اللاعبين حول مثلث القيادة التدريبية بقيادة المدرب سامر حاج عمر وبمساعدة من اللاعب المخضرم عمار ياسين واستشارة الخبرة زياد شعبو،فساهم الثلاثة مع بعض المحبين الداعمين في رفع معنويات اللاعبين وحل مشكلاتهم،فيما كان بعض لاعبي تشرين ليسوا مع مدربهم الكابتن هيثم جطل لعدم مشاركتهم ،وهذا ما جعل الفريق يفتقد للتعاون في ارض الملعب ويفتقد للروح القتالية والشعور بالمسؤولية وبدا واضحاً في عدة مباريات.
التفوق الحطيني الخامس تمثل في فترة التحضير الجيدة للفريق بقيادة الكابتن عبد الناصر مكيس فخاض حطين جميع مبارياته التجريبية بتشكيلة قريبة جداً من التشكيلة التي تلعب بالدوري حالياً،فيما رافق مسيرة تحضيرات تشرين الفوضى والتغييرات التدريبية وزاد الطين بلة التعاقدات الأخيرة مما جعل الفريق يفتقد للتفاهم والانسجام بين لاعبيه القدامى والجدد لأن الجدد يشاركون كأساسيين والقدامى أصبحوا احتياط بالإضافة إلى انتقال أربعة لاعبين كانوا يشكلون بيضة القبان في فريق الموسم الماضي إلى أندية اخرى .
