متابعة _ أنور الجرادات:
عادت قضية المدرجات الخالية لتفرض نفسها مجدداً في ملاعب الدوري السوري الممتاز، وتطرح أسئلة كثيرة حول واقع العلاقة بين الفرق وجماهيرها، وحول مدى تأثير القرارات التنظيمية على نبض اللعبة في المدرجات.
وتزداد أهمية الحضور الجماهيري في هذه المرحلة تحديداً مع بداية إياب الدوري، في ظل اشتعال المنافسة النقطية بين فرق الاتحاد أهلي حلب والوحدة وحمص الفداء، فهذه المرحلة عادة ما تشهد صراعاً محتدماً على اللقب والمراكز المتقدمة، وتكون فيها المدرجات عنصراً مؤثراً في دعم الفرق ورفع الحماس داخل المستطيل الأخضر، الأمر الذي يجعل غياب الجماهير أو ضعف حضورها ظاهرة لافتة في توقيت يفترض أن تبلغ فيه المنافسة ذروتها.
وشاهد الجميع عندما كان يقرر اتحاد كرة القدم إقامة المباريات بلا جمهور كيف كان يتغير أداء ومستوى اللاعبين، بل إن عدداً من إدارات الأندية ذهب أبعد من ذلك، عندما طالب اتحاد كرة القدم بتعويضات مالية عن المباريات التي أقيمت خلف الأبواب المغلقة، معتبرين أن الحضور الجماهيري يمثل أحد مصادر الدخل المحدودة للأندية، خصوصاً في ظل الظروف المالية الصعبة التي تعاني منها معظم الفرق.
الواقع الذي كشفته مدرجات الملاعب كان لافتاً، بل وربما صادما للبعض، فعودة الجماهير التي انتظرها كثيرون لم تتحول إلى مشهد حقيقي على أرض الواقع، إذ بقيت المدرجات شبه خالية في معظم المباريات، وكأن شيئاً لم يتغير.
وحتّى المباريات التي توصف عادة، بأنها ذات طابع جماهيري لم تنجح في استقطاب الأعداد المتوقعة من المتابعين، فالمواجهة القوية التي جمعت تشرين وحطين، والكرامة وحمص الفداء وغيرهما من لقاءات الديربي للأسف لم تشهد الحضور الجماهيري المنتظر، رغم ما تحمله من أهمية في سباق المنافسة.
ولم يكن هذا المشهد استثناءً، إذ إن عدداً من المباريات أقيم أمام مدرجات شبه خالية، بل إن بعض اللقاءات لم يتجاوز عدد الحاضرين فيها بضع عشرات، حيث لم يحضر مجتمعاً في بعض المباريات أكثر من 30 متفرجاً فقط، وهو رقم يعكس بوضوح، حجم الفجوة بين الفرق وجماهيرها في الوقت الحالي.
المفارقة، أن الغياب الجماهيري لم يقتصر على فرق بعينها، بل امتد ليشمل حتى الأندية التي تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة.
فعلى سبيل المثال، غاب جمهور الوحدة عن متابعة مباراة فريقه في كثير من المباريات ومثله مثل باقي الفرق صاحبة الجماهير العريضة، حيث اقتصر الحضور على عدد قليل جداً من المتابعين، لا يتناسب إطلاقاً مع قيمة المباراة أو مكانة الفرق .
هذه الصورة، تعيد طرح تساؤلات عميقة حول أسباب العزوف الجماهيري عن حضور المباريات، في وقت تؤكد فيه إدارات الأندية مراراً أن الجماهير هي الركيزة الأساسية لاستمرار اللعبة، وأن حضورها يمثل أحد عناصر الجذب والإثارة في المنافسات.
ويرى متابعون، أن تراجع الحضور الجماهيري لا يرتبط بقرار مؤقت مثل إقامة المباريات من دون جمهور أو السماح بعودتهم، بل هو نتيجة تراكمات طويلة تتعلق بعوامل عدة، من بينها المستوى الفني لبعض المباريات، وضغط المواعيد.