قضية اللاعب أشرف الأبرش تلقي ظلالاً قاتمة على العمل الاحترافي

مهند الحسني:كما توقعنا في زوايا سابقة بأن المصالحات لم تعد حلاً ناجحاً في عالم الرياضة و الاحتراف، و بأن هزالة قدرات بعض لجان اتحاد السلة ستفسح موطئ قدم للأندية لتحصل ما لها و ما لغيرها، وستستفيد من جهل البعض بالأنظمة و اللوائح، لتحقيق مكسب هنا أو مصلحة هناك، و سيقف اتحاد كرة السلة مكتوف الأيدي متفرجاً عليها و عاجزاً عن نزع الفأس من الرأس.


‏‏


تفاصيل‏


قضية اللاعب أشرف الأبرش الذي لم نعد نعرف لأي نادٍ ننسبه، ازدادت تعقيداً، و عكست حالة الجهل العامة التي تعصف بلجنة الاحتراف في اتحاد كرة السلة، و التي لا زالت تحصن نفسها بصك براءة مؤقت يبعدها عن إجراءات المحاسبة، فاللجنة التي حاولت طمس خطئها بتعليقه على رئيس اللجنة الفنية في حمص بحجة رفعه لعقد اللاعب إلى اتحاد كرة السلة خلافاً للأنظمة و اللوائح، و نسوا بأن بطاقة مشاركة اللاعب لم تكن مذيلة بختم و توقيع جهة واحدة، و إنما بمجموعة من الأختام، و التواقيع التي لا يجوز محاسبة طرف منهم و تجاهل الآخرين، و تغافلت لجنة الاحتراف عن دورها الجوهري في تدقيق ما يقدم إليها من وثائق و عقود لبيان توافقها مع اللوائح، و بأن خطأ اللجنة الفنية في حمص تشترك فيه لجنة الاحتراف لأنها صاحبة السلطة و الاختصاص المباشر في تدقيق توافق العقود مع اللوائح، فكيف لشريكين في نفس الخطأ أن نلتمس العذر لأحدهما، و ندافع عنه، و نتجاهل محاسبته، فيما نحاسب الشريك الآخر و نعاقبه.‏


تصدير‏


لجنة الاحتراف حاولت تصدير مشكلتها، و التملص من مسؤوليتها بإلقاء الحمل على الناديين، فخلطت الأوراق و سوّقت حلاً ودياً ضاعف الهموم و الأخطاء، فالجهل باللوائح تجلى عندما أسقطت اللجنة حقوق اللاعب من حساباتها، و مهدت عبر حل تبويس الشوارب، و إرضاء الخواطر لمصلحة الناديين، و تناست حقوق اللاعب، و كأنه جماد ، و ملزم بتحمل خطأ لجنة الاحتراف، فسجل موقفاً غير متوقع خصوصاً عندما يكون صاحب التوقيع على غير دراية، و معرفة بمهامه و لوائحه و يتقمص دور الشعرة في كوم العجين.‏


إدانة‏


إدانة لجنة الاحتراف ثابتة، و لم تتوقف عند اختلاق المشكلة و ترجيح كفة ناد على حساب آخر، بل انكشف جهل اللجنة و ضعفها بطريقة المعالجة الركيكة، و التي تسببت بحسب القرار الصادر عن اتحاد كرة السلة باعتبار العرض المقدم من نادي الكرامة عرضاً غير صحيح، رغم استناد نادي الكرامة في عرضه لاجتهاد مرجع احترافي يشغل منصباً رفيعاً بالاسم، و لا نعلم هل كان توريط الكرامة في هذا العرض المنقوص على خلفية جهل باللوائح، أم استمراراً لترجيح كفة على أخرى؟ وهو سؤال كبير نطالب اتحاد كرة السلة بالإجابة عنه.‏


خلاصة‏


متى يبلغ البنيان يوماً تمامه إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم؟‏


كل ما تراكم لدى اتحاد كرة السلة من خبرات سابقة في العمل الاحترافي خلال فترة عمله السابقة ذهب اليوم أدراج الرياح بخطئ فادح صدر من لجنة يفترض بها الاختصاص و المعرفة.‏


سيبقى ملف قضية اللاعب أشرف مفتوحاً، و لن تنتهي أضراره أياً كانت النتيجة النهائية، و سواء تراجع نادي الوثبة عن انسحابه من الدوري أم عاد، و سواء قبل الكرامة بالعقوبة المفروضة على اللاعب أم رفضها، فإن الأضرار أكبر من أن تعوض، فالكرامة أكبر الخاسرين من هذه القضية بعد أن خسر اللاعب هذا الموسم و المواسم القادمة، و خسر ثلاثة ملايين ليرة سورية كان سيحصل عليها لو تمت اتفاقية الإعارة إلى الوثبة، و هي اتفاقية قابلة للتمديد و الوثبة خسر جهود لاعب كان سيحقق إضافة كبيرة لفريقه، و ربما تحولت الإعارة لانتقال نهائي لموسم أو مواسم أخرى، كما خسر جهود مشرف لعبته أديب الأتاسي كبش فداء هذه القضية، و اللاعب خسر من عمره الرياضي موسماً احترافياً كان سيمنحه تطوراً فنياً و دخلاً مادياً كبيراً مؤكداً لو تابع مشاركته مع الوثبة، و السؤال الآن ما هو نوع التعويض الذي سيحصل عليه أطراف هذه القضية بعد ما نزل بهم من أضرار بفضل اجتهادات احترافية نيئة، و من سيعوض نادي الكرامة عن خسارته للملايين الثلاثة، و جهود اللاعب في الموسم القادم، و من سيعوض الوثبة عن الراتب التي دفعها للاعب، و خسارة مركز مهم في الفريق، و من ومن و من ؟ كل هذه الأسئلة يجيب عنها إجراء واحد و هو محاسبة المتورطين في هذا الملف، و تحميلهم نتيجة الأضرار التي تسببوا بها .. وللحديث بقية.‏

المزيد..