مهند الحسني:بدأت السلة السورية في المرحلة الحالية تخطو أولى خطواتها على الطريق الصحيح في محاولة للقائمين عليها لتصحيح مسارها وإعادتها إلى القها الذي خبا منذ سنوات طويلة.
وهذه الأمراض لا يمكن أن يجد لها حلولا ناجعة في يوم وليلة وإنما هي بحاجة لوضع تصورات جديدة والعمل على تنفيذها لتضافر جميع الجهود من الأندية وكوادرها غير، ولعل أن تتخلص سلتنا من بعض أمراضها، وتخطو بثقة نحو الأفضل.
|
|
ويبدو أن الاتحاد الجديد الذي يحمل في جعبته الكثير من الأفكار الهامة لتطوير مفاصل اللعبة قد بدأت تتضح وربما كانت بطولة كأس السوبر باكورة أعماله.
يقال بانه عند الامتحان يكرم المرء أو يهان، هذه المقولة زرعها في أذهاننا أباؤنا وأستاتذتنا فيها اختصار لكثير من الحكم والنصح لأن تكون شعارا لمرحلة كاملة، فبعد عبور أي امتحان بنجاح فهذا يعبر عن إعداده وتقديره الجيد لما سيواجه، وإذا أردنا أن نطبق هذا القول على الاتحاد الجديد فإننا نمنحه علامة جيدة حتى الآن لما لمسناه من خطوات جديدة وأفكار متطورة سيكون لتنفيذها فوائد كثيرة للسلة السورية، وستشهد تطوراً كبيراً في جميع مفاصلها.
انكشاف المستور!
لا نغالي كثيرا اذا قلنا بأن الهالة التي كانت تحيط بغالبية نجوم السلة السورية أو التي أحاطوا أنفسهم بها قد بدأت تنقشع ولم تعد ألاعبيهم تنطلي على أحد، ووضح تماماً بأن البعض منهم لاهم له سوى جني المال سواء كان يستحق هذا المال أو لا يستحقه، أم ان مستواه الفني يجيز له المطالبة بهذه المبالغ أم لا، حتى إن البعض من اللاعبين ممن كانوا يظنون أنفسهم نجوماً قد لا يؤهلهم حالياً للجلوس حتى على مقاعد الاحتياط، وكما غمرت السعادة بعض الأندية وإداراتها الموسم الحالي عندما غمز بعض النجوم من قناة رغبتهم في الانتقال من النادي وتعاملت هذه المرة الإدارات مع الأمر بوعي وجدية وحزم ولم تضع نفسها تحت وطأة الابتزاز، فانكشف المستور وظهر جلياً بأن بعض اللاعبين لا مكان لهم حتى في أروقة أندية الدرجة الثانية، وبأنهم باتوا عبئاً ثقيلاً وإرثا ضريبيا لا خلاص منه إلا بإطلاق أيديهم والسماح لهم بالرحيل لأن في رحليهم حياة للاعبين شباب يتطوقون لأخذ فرصتهم وفي بقائهم موت للنادي وللمواهب الصاعدة.
هذا الوضع ما زال يفرض نفسه بقوة في مشهد انتقالات هذا الموسم، وما زالت بعض الأندية التي تحولت من منتجة إلى مستهلكة تبحث عن لاعبين بلغوا من العمر عتياً لتضمهم لصفوفها حتى لو كان ذلك على حساب لاعبي الشباب الذين باتوا يفكرون بهجرة اللعبة دون رجعة في ظل سيطرة هؤلاء اللاعبين الكبار على غالبية أنديتنا.
ولا يكفي المسابقات التي سيقيمها الاتحاد هذا الموسم الخاصة بجميع الأعمار، بل لا بد من وضع ضوابط ونسب معينة لأعمار اللاعبين الكبيرة التي تفاقمت في السنوات العشر الأخيرة دون أن يكون هناك أي حلول ناجعة لتفشي هذه الظاهرة الغير محمودة لأندينا بشكل عام، وفي حال ضبطها ستساهم في خلق توازن فني بين جميع الأندية وهذا من شأنه أن يرفع المستوى العام.
مفصل التحكيم
نتمنى من أفكار الاتحاد الجديدة أن لا تنسى الواقع التحكيمي الهزيل والضعيف، والذي لا يبشر بالخير، فيبدو أن القائمين عليه باتوا يظنون أن الحلول لتطوير مستوى الحكام هو رفع أجورهم فقط، ونسوا أو تناسوا أن هناك أشياء كثيرة ما زلنا نفتقدها في أدائنا تجاه هذا المفصل الهام، أهمها العمل على رفد القاعدة التحكيمية بحكام شباب والعمل على رفع مستواهم عبر محاضرات ودورات عالية المستوى من خلال استقدام محاضرين دوليين لشرح أهم وأخر التعديلات الطارئة على قانون اللعبة، إضافة إلى تأمين الأجواء المناسبة للحكام خلال مباريات الدوري وتشكيل خط دفاع منيع ضد كل من تسول له نفسه إلحاق الأذى بهم وإبعادهم عن هذه الضغوطات التي من شأنها أن تقلل من شجاعتهم في اتخاذ قرارات هامة وسريعة خلال المباريات، من خلال إجراء تعديلات جوهرية باللائحة الانضباطية وفرض عقوبات صارمة بحق كل من يسيء لأجهزة الحكام بشكل عام واعتبار الحكم شخصية اعتبارية والخط الأحمر الذي لا يجوز المساس به، والعودة مجدداً لتصوير جميع مباريات الدوري والعودة إليها مع طواقمها من أجل توضيح بعض الأخطاء والعمل على تلافيها عن طريق المحاضرين الدوليين الوطنين، بعد تأمين هذه الشروط لابد من رفع أجور الحكام بما يتناسب مع موجة الغلاء الفاحشة التي تجتاح البلاد في المرحلة الراهنة.
السلة الأنثوية
مازالت السلة الأنثوية حتى كتابة هذه السطور في آخر اهتمامات الاتحاد الجديد، حتى انه تم يكلف نفسه عناء تشكيل لجنة لها، ولم يتحدث عن همومها وشجونها، رغم أنه ظهرت في الفترة الحالية مواهب وخامات تبشر بالخير، وأكبر دليل نتائج سيدات نادي الثورة في بطولة الأندية العربية التي اقيمت في الأردن الشهر الماضي، وكان حريا على الاتحاد الإسراع في وضع اللعبة الأنثوية ضمن اهتماماته وتأمين كل متطلباتها، ووضع نظام مسابقات يساهم في تطوير، ووضع أنظمة وقوانين تحث الأندية من خلالها على زيادة الاهتمام بها أسوة بفرق الرجال.
