متابعة – أنور الجرادات: يبدو أن كرتنا المحلية أصبحت متراجعة في كل شيء إلى حد لا يطاق، فلا شيء صالح فيها (لا في مظهر ولا حتى المضمون) فالجميع يمتلك حلاً تنظيرياً فقط دون أي رؤى أو محتوى علَّه ينتشلها من المستنقع الذي أوقعت فيه نفسها بنفسها.. وهناك من يطالب ليلاً نهاراً وجهاراً بضرورة وجود أسماء بعينها في اتحاد الكرة من لاعبين سابقين أو حتى مدربين معروفين، طبعاً ما بين رئيس وأعضاء في اتحاد الكرة وهو موشح بتنا نسمعه يومياً صباحاً وظهراً ومساء ولكن لو طلب من هؤلاء المذكورين (اللاعبين القدامى والمدربين) أن يكونوا في لجنة تسمى (لجنة الدراسات الاستراتيجية في اتحاد الكرة) هل سيفلح هؤلاء بوضع خطة مستقبلية لعشر سنين قادمة تنتشل فيها كرتنا المحلية من حالة الضياع والتوهان والفقدان وحالة اللاتوازن فهل تستطيع يا ترى؟
|
|
لجنة دراسات
في كل دول العالم المهتمة بكرة القدم والمتطورة والباحثة عن الرقي في الأداء الكروي (عقلاً وفعلاً) هناك لجنة للدراسات الاستراتيجية تابعة لاتحاد الكرة وهي مستقلة بعملها وتضم خيرة وأكفأ من عمل ويعمل في الوسط الكروي (لاعبين – مدربين – إداريين – إعلاميين) فماذا ينقصنا نحن حتى لا نملك مثل هكذا لجنة وهل هذا الأمر يعيبنا أو يؤثر سلباً على مسألة تطوير كرتنا الوطنية أو يقف حجر عثرة في وجهها كي تسلك طريقها الصحيح ؟ من المؤكد الجواب الكافي والشافي بكلمة (لا..)
فلجان الدراسات الاستراتيجية في الدول الأخرى تضع خطة أعمالها وخططها المستقبلية لعشرين سنة قادمة، وتعتمدها من قبل أعضاء الاتحاد ثم الجمعية العمومية لتفعيلها والعمل عليها خلال المراحل اللاحقة.
وتعمل اللجان على أربعة محاور رئيسية لصناعة الاستراتيجيات تشمل وضع خطة استراتيجية لكرة القدم لـ ٢٠سنة قادمة، ووضع استراتيجيات وعمل دراسات لبرنامج الاتحاد لتنفيذه، حيث يتم إنجازه من البرنامج الانتخابي لمن يكون ضمن الاتحاد من خلال وضع المؤشرات الإجرائية، إلى جانب العمل على خطة العمل الإداري والمالي في الاتحاد وقد توصي اللجان بضرورة وجود مستشار مالي لعمل خطة شاملة للاتحاد خاصة فيما يتعلق بتنظيم الأمور المالية المتعلقة باللجنة، كما يتم استقطاب أحد الكفاءات المالية المتخصصة ويتم اختياره بعناية فائقة إلى جانب وضع هيكلة إدارية ومالية وفنية وتقنية لاتحاد الكرة.
أهداف اللجنة
وتحدد لجنة الدراسات الاستراتيجية الأهداف التي تسعى إلى ترسيخها من خلال هذه الدراسة ومن بينها:
– تحديد صياغة وكتابة الأهداف.
– ترسيخ مفهوم رياضة كرة القدم لدى المجتمع.
– تحسين سياسات الاختيار والأداء.
– تعزيز قدرات المهتمين بكرة القدم في الراوبط والأندية.
– تطوير العمق الثقافي لكرة القدم لمواكبة العصر والمستجدات العالمية.
– العناية بالبحث العلمي والدراسات لخدمة قضايا مجتمع كرة القدم.
– بناء شراكة حقيقية مع المجتمع.
– العمل على التحسين المستمر للتنظيم المالي والإداري لاتحاد الكرة.
– بناء بيئة جذابة لمزاولة كرة القدم.
– الارتقاء بمكانة وسمعة الاتحاد محلياً وإقليمياً وعالمياً.
– توفير مصادر تمويل إضافية للاتحاد.
ويجب على اللجنة أن تعقد ورش عمل لتحليل البيئة الداخلية لجميع الأندية.
طبعاً ستواجه هذه اللجنة مصاعب كثيرة وعديدة وستتعرض لمطبات منها الطبيعي ومنها الصناعي والمفتعل فالجهود التي ستبذلها لجنة الدراسات الاستراتيجية كبيرة والآمال الكبيرة معلقة عليها في تحقيق التطلعات المأمولة بوضع استراتيجية لعمل الاتحاد ولجانه في النواحي الإدارية والمالية والفنية وإن اللجنة تعد هي الجهة الاستشارية في جميع أعمال الاتحاد خلال فترة عمل الاتحاد.
من هنا نطالب بشكل فوري وجدي بتشكيل لجنة للدراسات الاستراتيجية تعنى بوضع خطة مرحلية ولو لأربع سنوات لا لعشرين سنة كما ذكرنا ويكون ركيزة عملها وهدفها الاستراتيجي البنود السابقة (١١) التي ذكرناها وتضم خيرة وأكفأ من عمل ويعمل في الوسط الكروي وهم كثر.
فهل تنجح كرتنا المحلية في ذلك أم تبقى أسيرة أحزانها وهمومها وتقف مكتوفة الأيدي لا حول ولا قوة لها عاجزة عن فعل أي شيء تستطيع من خلاله الوقوف من جديد على قدميها وتعود إلى سابق عهدها، اللهم قد بلغنا فاشهد ؟
