بعد الفشل الجديد.. معاناة كرتنا مستمرة فإلى متى؟!

متابعة – أنور الجرادات: قبل أيام قليلة خرج منتخبنا الوطني لكرة القدم بفئة الشباب من بطولة كأس آسيا وهذا الفشل الأخير يبدو أنه استكمال لسلسلة هزائم منتخباتنا الوطنية لكرة القدم التي خرجت خالية الوفاض في البطولات الأخيرة.


‏‏


فجمهورنا العاشق للكرة أصبح معتاداً على الهزائم والإخفاقات، فلا تكاد تمر علينا بطولة إلا وقد نخرج منها خاليي الوفاض وبخفي حنين، وعندما نريد مناقشة مشكلة الكرة السورية والرياضة بشكل عام يجب علينا أن نتساءل لنضع النقاط على الحروف لنخرج بإجابات وافية قد تساهم في إيجاد الحلول المناسبة للعودة مرة أخرى للإنجازات كما كان في أيام ذهبية قد مرت وعبرت وذهبت مع الرياح وتحققت فيها إنجازات غير مسبوقة للمنتخبات الوطنية.‏


أسئلة مفتوحة؟!‏


فدعونا نتساءل هل مشكلة الكرة السورية تكمن في إدارة اتحاد كرة القدم؟ أم إن ملاعبنا خلت من اللاعبين والمواهب القادرة على ترجيح كفة منتخباتنا في البطولات؟ أم هو سوء اختيار المدرب المناسب الذي قد يطور من منظومة الفريق دافعاً إياه نحو الإنجاز؟ كلها تساؤلات مهمة، وإذا استطعنا أن نعرف الإجابة فحينها سندفع بعجلة التقدم من جديد.‏


ودعونا نقيم الأمور بموضوعية بعيداً عن أي شخصانية، فمن وجهة نظرنا نرى أن اتحاد الكرة يتحمل جزءاً من الفشل الذي نعانيه في السنين الأخيرة بسبب سوء إدارته في بعض البطولات، ولكن دعونا نقيم أداء هذا الاتحاد بشكل موضوعي أكثر، فقبلها دعونا نتفق على أن عوامل النجاح متعددة، فمتى ما توافرت فسوف تتوافر الإنجازات، وأنا هنا أقصد أن أطرح تساؤلاً مهماً جداً وهو ما العوامل التي يمتلكها اتحاد الكرة والذي من المفترض أن ينهض بها بالكرة السورية ؟‏


عوامل متعددة‏


فإذا أردنا أن نتحدث عن أول هذه العوامل وهو الدعم المادي الذي يعتبر عاملاً مهماً جداً في وقتنا هذا فسنلاحظ أن هناك تقصيراً بشكل كبير، فمن مسؤول عن اتحاد الكرة لا يعطيه الدعم المطلوب لاستقدام مدربين محترفين بمستوى عال من الخارج، ولا وجود بتاتاً لمعسكرات خارجية في دول متقدمة بكرة القدم وغيره وغيره، فلا يتوفر شيء لاتحاد الكرة أبداً من دعم مادي غير القليل وقد تناسوا أن الجماهير المحبة والمتعطشة للإنجاز لا يكترثون لهذه المسميات وهمهم الوحيد هو تحقيق الإنجاز ورسم الابتسامة على محياهم بعيداً عن أي شيء آخر.‏


والعامل الآخر هو عدم وجود منشآت رياضية مناسبة فحرمنا من منشآتنا الحالية التي أصبحت متهالكة وباتت آيلة للسقوط، والعامل الأخير هو اللاعب السوري، فهل لاعبنا تتوافر فيه الإمكانات لكي يتطور ويحقق لنا الإنجاز؟ فبالتأكيد من يتابع رياضتنا فسيلاحظ بلا شك معاناة لاعبينا في كل المجالات فليس هناك دعم مادي ولا تفرغ يجعله مهتماً بكرة القدم ويترك أعماله الأخرى فلن يتحقق هذا وذاك ما زال اللاعب السوري يمارس كرة القدم كهواية، فليس هناك احتراف ولا تفرغ ولا مخصصات مادية كبيرة مثل الدول المجاورة التي حولت لاعبيها من هواة إلى لاعبين محترفين.‏


كل هذه العوامل التي ذكرتها سلفاً هي عوامل تحقق النجاح في كرة القدم في وقتنا الحاضر وأي دولة في العالم تطورت فيها الرياضية اهتمت بهذه الجوانب، فبالتالي فإن استقالة الاتحاد السوري لكرة القدم الذي يتحمل جزءاً من فشل الكرة السورية في الآونة الأخيرة لن تحل لنا مشكلات كرتنا فقد يكون هذا حلاً وقتياً ولكن سرعان ما سنعود للإخفاقات مرة أخرى.‏


علاج المرض‏


يجب علينا أن نعالج المرض وليس الأعراض، والمرض الذي بدأ ينخر في أحشاء الكرة السورية بدأ منذ آخر إنجاز حققناه وهو لم يتم علاجه، فنحن نحمل الجزء الأكبر لفشل الكرة السورية للقائمين عليها الذين أهملوها وتناسوا أن الرياضة وكرة القدم في وقتنا الحالي تعتبر واجهة الرياضة.‏


فمشكلة الكرة السورية أكبر من اتحاد أو أي شخصية رياضية تدير اتحاد الكرة، فالمشكلة أكبر من ذلك وسنحل هذه المشكلة بتطبيق عوامل النجاح التي ذكرناها، فمتى ما توافرت هذه العوامل ولمسنا الاهتمام اللازم الذي يرفع من شأن الكرة السورية فحينها دعونا نضع اللوم الأكبر في فشل الكرة السورية على الاتحاد واللاعبين.‏

المزيد..