متابعة – أنور الجرادات: تعيش الكرة السورية حالياً أياماً فاضت بالأخطاء والخطايا والمفاهيم غير الصحيحة والحسابات الشخصية التي تسبق وتأتي دوماً على حساب أي مصالح عامة،
كرة لم يسمح لها أحد بأن تلتقط أنفاسها وتستعيد توازنها وتملك القدرة والجرأة على أن تقف وتقرر الإطاحة بكل الأفكار والمصالح والوجوه القديمة التي فقدت صلاحيتها وجدواها وحتى رغبتها في أي تغيير وإصلاح. ولست ساذجاً لأدّعي وأزعم أو أتصور أنني الذي يستطيع ذلك، فهي ليست مهمة أي أحد بمفرده وتفوق قدرات أي أحد مهما تكن قوته أو كلماته ونياته.
|
|
وإنما نريد فقط أن يعود القائمون على الكرة السورية للتفكير بشأن مختلف بعيداً عن تلك الشعارات والعبارات المحفوظة التي تقال دائماً دون أي تأمل وتحليل ومراجعة .
يوم لك ويوم عليك
لكرة القدم يومان، يوم لك ويوم عليك، تبتسم لك عندما تتحقق النتائج الإيجابية وتتوالى الانتصارات ويكثر التصفيق، وتخذلك عندما تدير الانتصارات ظهرها وتسد شباك الخصم أبوابها ويعيش الفريق على إيقاع الهزائم، والوضعية هنا تبدو صعبة على اللاعب والمدرب نظير ما يفرز من مشكلات، هنا نشفق على حال المدرب واللاعب وكذا المسؤول وقد يزداد الضغط عندما تطول هذه الحالة وتقسم النتائج الإيجابية ألا تعود، هذه النتائج الإيجابية لها مفعول سحري على كل مكونات اي فريق وهي من تدخل الافراح والأعياد وترفع الضيم عن كل مسؤول أو مدرب أو لاعب يلهث ويكد ويجتهد بلا كلل أو ملل من أجل الانتصارات و من أجل هذه النتائج الإيجابية لأنهم يعرفون قيمتها والمدرب يرفع على الأكتاف واللاعب يلقى كل أنواع الإشادة والتنويه والتشجيع، واتحاد الكرة بدوره يتلقى كل عبارات الاعتراف والشكر … لكن ماذا يقع عند الأزمات؟
صحيح أن الأمر لا يعدو مفاجأة عندما تتلقى هذه العناصر كل أنواع الانتقادات والاحتجاجات عندما تسوء النتائج وهنا تظهر قوة هذا اللاعب وحنكة المدرب واحترافية اتحاد الكرة في التعامل مع فترة الأزمات، أي عندما تكون سماء المنتخب مكفهرة بالهزائم وصحيح أن المدرب يبقى مستقبله رهيناً بالنتائج الإيجابية، فقد صدق المدرب الفرنسي إيمي جاكيه الذي قاد منتخب فرنسا إلى الفوز بأول لقب للمونديال في تاريخ فرنسا عندما قال قولته الشهيرة (( إن النتائج هي الصديق الوحيد للمدرب )) وعندما أذكر إيمي جاكيه أتذكر ما فعلته به الصحافة الفرنسية قبل انطلاق المونديال من سلخ وجلد ونقد وتعدٍ في بعض الأحيان للخطوط الحمراء، لأن النتائج التي كان يسجلها المنتخب الفرنسي لم تكن مقنعة والمستوى الذي كان يقدم في فترة الاستعدادات كان متواضعاً وأوحت أن أصدقاء زيدان لم تكن لهم المنعة والقوة لتمثيل الكرة الفرنسية أحسن تمثيل في المونديال الذي كان ينظم على أرضها وكان حفدة نابليون بونابارت يمنون النفس أن يعانقوا اللقب العالمي لأول مرة في تاريخهم وما أثارني كثيرا في إيمي جاكيه أنه لم يعر اهتماماً لجملة سهام النقد التي كانت تخترقه من الصحافة ولا تركها تؤثر على عمله بل إنه ركز على عمله ومشروعه الكبير ألا وهو قيادة المنتخب الفرنسي للفوز بكأس العالم وعندما حقق مبتغاه فكان أول ما صرح به عندما قدم استقالته أكد أنه لن يسامح وسائل الإعلام طوال حياته بعد أن أنهى مغامرته كبطل.
مع الأسف في مشهدنا الكروي جملة من المدربين ومعهم اتحاد الكرة يتطيرون من النقد أكان هذا النقد هادفا ام هداما وصحيح انه ليس كل نقد هو وسيلة ونبراس لتحقيق النجاح وليس كل من ينتقد مدرباً أو لاعباً أو اتحاد كرة تكون نواياه حسنة أو ينتقد من أجل الإصلاح ولكن على هذا الثلاثي أن تكون له الجرأة في التعامل مع كل نقد تعرّض له ويأخذ بجوانبه الإيجابية ولو أن السواد الأعظم من المدربين واتحاد الكرة واللاعبين يستهويهم كلام المديح والإثراء ويغضبهم النقد وهو المشهد الذي غالبا ما نتابعه مع الأسف عندنا وفي أجواء كرتنا، فالنقد برأيي جزء من تطوير اللعبة وطريق آخر ليعود كل مكون من مكونات المشهد الكروي إلى صوابه، فكم من اللاعبين والمدربين واتحادات كرة من اتخذوا مواقف من صحفيين أو منابر لمجرد أنهم قالوا الحقيقة ولمجرد أنهم انتقدوا طريقة عمل مدرب أو عضو اتحاد أو أداء لاعب، فليس عيباً أن نعترف بأخطائنا وأن نتقبل النقد إن كانت طبعاً نواياه حسنة كنقد بنّاء وليس هداماً.
وبالنهاية .. نعم هذه بضاعتنا الكروية الرديئة.. ونرجو ألا يخرج علينا أحد المسؤولين بتصريحات (ساذجة) يبرر بها هزائم منتخبنا الوطني الاول و معه باقي منتخباتنا الأخرى المتلاحقة والمتتالية والتي لم تكن على مستوى الأحداث على الإطلاق ونظن أن أغلب منتخباتنا الوطنية كانت تلعب مبارياتها بأسلحة فاسدة قديمة وإدارة عقيمة جدا لايعنيها إلا التكويش على الدولارات في سفريات للنزهة فقط مثل كثير من المعسكرات والمباريات التجارية وليتهم ولمرة واحدة فقط يعترفون بأنهم أخطؤوا.
وحقيقة الأمر لم يكن مستوى منتخبنا الوطني الاول الهزيل والمتواضع جدا في المشاراكات الخارجية له مفاجأة للفاهمين بقدر ما كان صدمة للواهمين فليس بالمعنويات والحماسة والشحن الجماهيري وحدها تحرز البطولات لكنها مجرد عوامل مساعدة ومرجحة و داعمة للكفاءة والعمل الجاد والتخطيط والمتابعة وهي أسس النجاح وتقديرنا أن منتخبنا الوطني الاول لم يكن في أي وقت وبأي مقياس ضمن المرشحين للمضي بعيدا في بطولة غرب آسيا المقامة حاليا في كربلاء العراقية لأسباب عملية وواقعية فهو أخفق أصلاً في بطولة آسيا وبعدها في بطولة الهند وكان فشله فيها مقدمة لما يحدث معه الآن.
وعليه لقد جنى اتحاد الكرة على نفسه كما جنت براقش على نفسها وهذه النهاية نهاية خط السير والمسير الخطأ وقد اعترف ولو متأخراً اتحاد الكرة بما فعله بنفسه وأدى به إلى نهاية غير سعيدة ومحزنة وحزينة بالنسبه له ومفرحة جداً بالنسبة لكثيرين غيره.
الاستقالة واللجنة الأولمبية
أعلنت اللجنة الأولمبية السورية قبول استقالة رئيس وأعضاء مجلس إدارة اتحاد كرة القدم على خلفية الإخفاقات المتكررة للمنتخب الوطني الأول والنتائج غير المرضية التي تحققت ولا سيما في بطولة غرب آسيا المقامة حالياً في العراق وتحديداً بعد الخسارة أمام منتخب لبنان.
وأوضح رئيس اللجنة الأولمبية اللواء موفق جمعة في مؤتمر صحفي في مقر اتحاد كرة القدم أنه تم قبول استقالة مجلس إدارة اتحاد كرة القدم وتكليف الأمين العام في الاتحاد محمد سامر ضيا بتسيير أمور الاتحاد ريثما يتم تشكيل لجنة بعد موافقة الاتحادين الآسيوي والدولي للتحضير للجمعية العمومية وإجراء انتخابات في الربع الأخير من العام الحالي.
وأشار اللواء جمعة إلى أنه تم التواصل مع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم بخصوص استقالة رئيس وإدارة الاتحاد وتكليف الأمين العام للاتحاد بتسيير الأمور، مبيناً أن هناك مرحلة جديدة ستلبي طموح الجماهير الرياضية في الاستحقاقات القادمة.
