أرضيات الملاعب بين سندان المسابقات ومطرقة الصيانة ؟!

متابعة – أنور الجرادات: أصبح سوء حالة أرضية ملاعبنا الكروية أزمة متكررة في كل موسم وعرضاً مستمراً يعاني منه الجميع، من لاعبين وحكام وأجهزة فنية وأيضاً جماهير ومشاهدين متابعين للكرة السورية، والتي تهدد مستقبل اللاعبين نتيجة تعرّضهم للإصابات الخطيرة بسبب عدم مطابقة بعض الملاعب المعايير الفنية، في الوقت الذي تشهد الملاعب في جميع دول العالم تطوراً هائلاً وملاعبنا مازالت( محلك راوح).


‏‏‏‏


خدمات مفقودة!‏


وللأسف ملاعبنا تعاني كافة فصول السنة الأربعة، في الصيف تظهر مهترئة، وفي الشتاء تغرق بمياه الخير، في كل الفصول فإن معظم ملاعبنا لا تصلح للعب، والسبب يكمن في بنيتها التحتية المتواضعة والنوعية الرديئة لعشب بعض الملاعب وتحديداً تلك التي تظهر على مدار الموسم بلون الأصفر، ولا يخفى على أحد أن بعض الملاعب ساهمت في خسارة الفرق لنقاط الفوز ولاسيما تلك الفرق التي تعتمد في لعبها على التمريرات الأرضية والمهارة الفنية لبعض نجومها والتي وجدت نفسها تائهة وهي تلعب على ملاعب لا تشبه ملاعب العالم إلا بمساحتها فقط.‏


ونادراً ما كنا نسمع بأن مباراة بكرة القدم تأجلت في إحدى دول العالم، حيث طالما شاهدنا مباريات أوروبية تقام في أجواء ماطرة لم تؤثر على مجريات اللعب في ظل أن الملاعب مزودة بمصاريف للمياه ومعدة للتأقلم مع كافة الأجواء بالصورة التي لا تظهر معها اتحادات كرة القدم لإعلان تأجيل المباريات، وبالتالي يبقى الموسم الكروي خالياً من أي عملية لتأجيل المباريات بحيث يبدأ الموسم الكروي وينتهي وفقاً للجدول المعد مسبقاً.‏


تؤثر بالمستوى‏


وربما يتفق معنا الكثير أن من أسباب انخفاض المستوى الفني لدوري المحترفين سوء أرضية بعض الملاعب، حيث تؤثر الأرضية الصلبة على الخطط التكتيكية للفرق، فعندما تكون أرضية الملعب مهترئة وغير مستوية فإن مدربي الفرق يضطرون إلى توجيه تعليماتهم للاعبين بضرورة الاعتماد على الكرات العالية في صناعة فرص التهديد والابتعاد عن التمرير الأرضي الذي قد يكلف الفرق ثمناً باهظاً، فكثير من المشاهد كنا نجد اللاعب يمرر باتجاه زميله لكن الكرة لا تصل لزميله بفعل أحد( المطبات) وكثيراً ما كنا نشاهد أن الكرة الموجهة لمرمى الخصم كرة ضعيفة لكن كانت هذه الكرة في بعض الأحيان تسكن الشباك بفعل ( تغيير ) اتجاهها المباغت لارتطامها بأحد المطبات التي تزخر فيها بحكم العادة المنطقة المحرمة.‏


تخيلوا لمجرد التخيل لو أن فرقنا تلعب على أحد الملاعب الأوروبية، فكيف سيكون شكل أدائها؟ هل سيكون مشابهاً لأدائها الذي يظهر فوق أرض ملاعبنا ؟ قطعا الإجابة لا ، فأرضية الملاعب الجيدة بكل تأكيد تسهم في كشف موهبة اللاعب وأدائه بصورة مثالية وتمنحه الثقة بالتمرير على أرض مستوية مثلما تمنح المدربين خيارات أوسع لتوجيه فرقهم بتعليمات هجومية أو دفاعية في ظل اللعب على أرضية ملعب مثالية خالية من أي ( ألغام ) أو مطبات مفاجئة.‏


ملاعب بجاهزية جيدة‏


هذا الواقع يقودنا إلى طرح القضية الماضية والحاضرة والتي تكمن بحاجة كرة القدم السورية إلى بناء ملاعب تكون على مستوى عال من الجاهزية دون أن تتأثر بالصيف والشتاء بأي مؤثرات تسهم في انخفاض المستوى الفني للفرق المتبارية.‏


إن حل مشكلة سوء ملاعبنا يتطلب عدة قرارات لابد من تنفيذها وهي تفريغ الملاعب الرئيسية لمباريات الفرق المحترفة فقط والسماح بإقامة حصة تدريبية واحدة قبل المباراة فقط، مع إجراء بقية التدريبات على الملاعب الفرعية، وذلك لتخفيف الضغط على الملعب الرئيسي والمحافظة على أرضية الملعب ونقل تبعية صيانة الملاعب إلى الأندية مرة أخرى بدلاً من الاتحاد الرياضي العام، حيث إن الأندية قادرة على تشكيل فريق عمل متخصص أو الاستعانة بشركة خاصة لصيانة الملاعب ومتابعتها في جميع مراحلها ولنا في هذا الأمر تحديداً تجارب عديدة.‏


وحتى حكام الكرة يعانون أيضاً من سوء أرضية الملاعب والتي قد تعرّضهم للإصابات، فضلاً عن أن الخوف من الإصابة أو السقوط على الأرض قد يؤدي إلى عدم التركيز بنسبة ٥٠% وطبعاً من حق الحكم وطبقاًً للوائح والإجراءات التنظيمية إلغاء المباراة في حالة عدم صلاحية أرضية الملعب حرصاً على سلامة اللاعبين وطاقم الحكام .‏


والحقيقة التي لابد أن نعترف بها هي أن ملاعبنا مستهلكة من كثرة المباريات ولا يوجد نظام دوري للصيانة والأمور متروكة لصلاحية الأندية ولكن مردود ذلك سلبي على اللعبة نفسها وكذلك على اللاعبين، إذ من المفترض أن تسمح الأرضية بالانطلاق السريع للاعب والكرة، والمتابع للكرة في الدول الأوروبية يلحظ بوضوح أن من عوامل سرعة الحركة للاعب والكرة جودة أرضية الملعب، إضافة إلى الجمالية في الشكل العام للعبة، ولاشك أن الاهتمام بالأرضيات عامل من عوامل التطور والجمال، ففي السابق كانت تخصص الملاعب الرسمية فقط للمباريات الرسمية حصراً وللفريق الأول فقط ولا يسمح لأحد من الفرق النزول للتمرين.‏

المزيد..