مساحة حـرة….كرتنا الجريحة..!

لا اعتقد ان هناك رياضة على وجه البسيطة اكثر اثارة ومتعة وتشويقا من كرة القدم…

fiogf49gjkf0d


وربما كانت المتعة والتشويق السبب الرئيس في كونها اللعبة الاكثر شعبية بين الرياضات التي ابتكرها العقل البشري عبر التاريخ الانساني….‏‏


أمضيت في بريطانية حوالي العشر سنوات درست خلالها الاخراج السينمائي وبعد تخرجي عملت في احدى محطات التلفزيون في مدينة مانشستر. وهناك كنت أعتبر واحدا من المهووسين في تشجيع فريق مانشستر يونايتد وقد كنت من المشجعين المواطنين في حضور مباريات الفريق في ملعب « أولد ترافورد» -‏



مسرح الأحلام- ولن استطيع أن أصف لكم مقدار المتعة والسحر الذي كنت اشعر به لحظة دخولي هذا الملعب أو غيره من الملاعب هناك حيث روعة الأجواء ودقة التنظيم وسحر الأداء. إنها بلا شك فرجة جنونية تجعلك تدرك بأن الجهود التي يبذلونها من أجل تطوير هذه الرياضة تفوق كل تصور؟؟ إن الأسس العلمية والقوة الاقتصادية التي يمتلكونها تعتبر منطلقا حقيقيا للخبراء والباحثين والدارسين من أجل التطوير المستمر لهذه اللعبة والتفاصيل كثيرة ومعظمنا يعرف بعضا منها أو ربما كلها…‏‏


والسؤال الأهم بعيدا عن المقارنة الظالمة: لم لم نتمكن حتى اللحظة هذه من تأسيس قواعد علمية حقيقية معمول بها في المؤسسة الرسمية التي تمثل كرة القدم.‏‏


لم لم نتمكن من تأسيس أكاديمية وطنية واحدة لكرة القدم بالمقاييس الدولية في الوقت الذي تمتلك في كل أندية أوروبا أكاديمية خاصة بكل ناد وبمستوى تقني وعلمني وفني غاية في الإدهاش؟‏‏


لم تخلو مدارسنا من مساحة خضراء واحدة مجهزة بأدنى الشروط المناسبة لتطوير مهارة بعض الصبية ممن يمتلكون مهارة وموهبة ؟‏‏


لم يلتهم تجار الأبنية والعقارات والمقاولون مساحات الأرض كلها دون رحمة وهم غير معنيين بترك بقعة صغيرة لزراعة شجرة صغيرة ناهيك عن ملعب صغير للبشر الذين يتكدسون داخل هذه الجدران الاسمنتية وكمحصلة من المسؤول؟؟‏‏


لم قد تطول الى مالا نهاية دون الوصول الى جواب حقيقي وفاعل؟؟ ولكن هل يعقل ان الحلول معدومة؟؟‏‏


أين الدارسون والباحثون وخبراء هذه اللعبة وغيرها من الرياضات في وطننا ؟؟ أين الغيرة على حقنا المشروع في ان نمتلك منتخبا وطنيا كبيرا يمتلك القدرة على المنافسة الحقيقية والمستمرة في المحافل الدولية . أهو اليأس في سورية من التفوق وفي خلق مساحة نوعية وذات شأن مهم في المنطقة ؟ لا أدعي بأننا وصلنا في صناعتنا الى مستوى منافس عالميا ولكن ربما بمزيد من الجهود المرتكزة على اسس علمية قد نصل الى مستوى أكثر تطورا وأعلى شأنا.‏‏


وفي الرياضة كما في صناعة الفن هناك امكانية هائلة لبناء قاعدة علمية متينة من أجل النهوض برياضتنا الجريحة وجعلها تنمو بالشكل السليم الأمر يحتاج الى جهود هائلة وتأسيس مراكز بحث علمية واكاديمية لهذا الغرض تعمل بها الكفاءات الاستثنائية!! ولا بد من الاستعانة بتجارب الدول المتقدمة بهذا الشأن واستقدام الخبراء المتخصصين والى ما هنالك من المقومات الأساسية التي تشكل البنية التحتية للرياضة في الدول المتقدمة.‏‏


المخرج التلفزيوني سمير حسين‏‏

المزيد..