بينما كنت داخلاً حرم النادي سمعت صوتاً قوياً يقول لا لن ألعب معكم مرة ثانية ولن أرتدي قميصكم و عليكم ألا تضعوا اسمي في قوائمكم فقد سئمت الرياضة
وسأقبع في منزلي ردحاً من الزمن حتى يتسنى لي الانتقال إلى نادٍ آخر فهاهي الأيام تسير بما ينسجم مع طموحنا فثمة قاب قوسين أو أدنى من قرار تحرير الكشوف الذي سيصدره اتحاد اللعبة بعدئذٍ سأختار بملء إرادتي النادي الذي يحلو لي وأشبع هوايتي وأصبح عصفوراً مغرداً في فضاء فسيح بعيداً عن عيون المدربين ووصايتهم فالقوانين تخدمنا وتؤلمكم شئتم أم أبيتم وحث خطاه وانصرف مسرعاً تاركاً وراءه لباسه الرياضي الذي رماه بلا مبالاة في غرفة المستخدم فيما الجميع ينظرون إليه بشذر وتأفف ومخيلتهم امتلأت
|
|
بأطنان من التساؤلات حول ماهية التعاطي مع شريحة رياضية لابأس فيها نشأت وترعرت على الخطيئة وطفت على السطح كبقعة زيت….
ولم يسعفني تجلدي فبادرت إليهم بالسؤال عن المشكلة فقال أحدهم: اللاعب المقهور الذي رفع عقيرته بوجهنا بدون احترام مستاءً جداً من مدربه عندما أنبه وزجره مراراً لتأخره الدائم عن التدريب ومواظبته على تدخين الاركيلة والسجائر أمام زملائه وتناوله المشروبات وسهره المبرح قبل كل مباراة مهمة بحيث امتهن تلك العادات وأدمن عليها ونحن لانستطيع الاستغناء عنه لمهارته وموهبته ولدى مساءلتنا له عن تصرفاته انتفض غاضباً وزمجر وهدد بلا وجل ضارباً عرض الحائط الأسس الأخلاقية والتربوية التي بنيت على أساسها الرياضة وخصوصياتهاوأهدافها… فلطم الآخر كفيه وقال: لقد اختلفت المعايير بيننا وبينهم فقد أفنيت حياتي مدافعاً عن قميص النادي وأنفقت مافي جيبي ليبقى شامخاً ولم أفكر قط أن أبرح ملعبه وأرتدي قميصاً آخر وكنت أتصبب عرقاً عندما أقف أمام مدربي احتراماً وخجلاً لكن هيهات الظروف تغيرت والمعطيات اختلفت ولم يعد ثالوث الرياضة/ الأخلاق ثم النظام ثم البطولة/ الذي رضعناه مع حليبنا موجوداً في عقول البعض بل أصبح مجرد شعار يقرأ وينسى سريعاً…
تحرير الكشوف نغمة قديمة
منذ تأسيس المنظمة عام 71 وانسجاماً مع أدبياتها وتوصيات مؤتمراتها دأبت اتحادات الألعاب مع نهاية كل دورة انتخابية على استصدار قرارات بتحرير كشوف لاعبيها رجالاً وسيدات حصراً فيتراكض المميزون إلى الأندية الغنية والهيئات تحديداً التي تتلقفهم بشغف وتفتح أبوابها على مصراعيها لتلفهم بين ثناياها برفق وحنان كدجاجة تبيض لهم ذهباً بلاعناء.. بينما الاندية الأم التي ترعرع اللاعب في كنفها تنظر إليه بألم وحسرة وتندم على شقاء يديها في تدريبه وما أن أصبح يافعاً طار منها بسرعة بتوقيع بسيط ممهوراً بخاتم رسمي دون استطاعتها أن تنبس ببنت شفة فالقوانين أقوى وأمضى من استغاثاتها وبكائها..
الاحتراف المستتر
لنقل بصراحة وبالفم الملآن ومع دخول المعمورة الألفية الثالثة أصبحت الرياضة بمجملها تحتاج للمادة فهو ملحها وخبزها وخضابها وأكسجينها شاءت أشرعتنا أم لم تشأ فلماذا أدخلنا الاحتراف في رياضتي القدم والسلة وتركنا البقية تنظر إليهما بأسى وحسرة علماً أن الاحتراف الداخلي المستتر موجود في معظم ألعابنا ومتفش في أحشائها فصفقات الانتقال من نادٍ إلى آخر تجري في وضح النهار بلامواربة أو خوف بعيداً عن سلطة الممنوعات ونزولاً لمشيئتها وهنا المفارقة العجيبة في ساحتنا الرياضية فاللاعبون والمدربون والإداريون وآخرون يقبضون مخصصاتهم من أنديتهم بسخاء وآخرون على الضفة الأخرى يتشوقون لحفنة من الليرات تعانق جيوبهم لمرة واحدة في العام ولوجبة دسمة في مطاعم النجوم وسرير دافىء ومريح في فندق يفتقر إلى البعوض ومشتقاته ومطلوب منهم المشاركة في معظم البطولات وتنفيذ البرامج والخطط والمنافسة ودفع مايترتب عليهم من أجور تحت يافطة العمل المجاني غير المأجور إدارة ولعباً وتدريباً لأنهم يعلمون سلفاً مايحويه صندوق ناديهم من أموال قليلة فكيف ستنمو الرياضة في ظل تلك المتناقضات في تركيبتها…
مؤتمر الاتحاد الرياضي العام
في مؤتمر المنظمة الذي جرى منذ شهر تقريباً تنوعت المداخلات أمام المؤتمرين في اللجان الثلاث التنظيمية والفنية والمالية التي أغنته ولامت وجع الرياضيين وهموم المواطنين قاطبة ولعل المداخلة الابرز التي طرحت أمام جميع اللجان ومن مختلف الاطياف الرياضية على حد سواء وبقوة/تحرير الكشوف/ وآثاره السلبية على معظم الاندية ولاسيما الفقيرة منها وتمحورت جميعها على إلغاء هذه المادة من النظام الداخلي للاتحاد الرياضي والاستعاضة عنها بنصوص ومواد تتماشى مع الواقع ومصلحة الرياضة وإيجاد البدائل التي تخدم الاندية ككل علماً أن المجلس المركزي السابق للاتحاد الرياضي في احدى جلساته شرعن ووافق على الغاء تحرير الكشوف نهائياً…
المكتب التنفيذي الجديد
مع تفاؤلي بقدومه نأمل ألا يسمح لاتحادات الالعاب باستصدار قرارات بهذا الشأن فبعض الاتحادات شمرت عن سواعد المستفيدين من أنديتها وحررت كشوف لاعبيها تاركة الحسرة على شفاه الكثيرين والبسمة والحبور على جباه الرابحين، والأخرى تنتظر توزيع المكاتب على أعضاء المكتب التنفيذي لتحث الخطا في هذا المضمار.
بصراحة
مما لاشك فيه أن المستفيد الأكبر من تحرير الكشوف هي الأندية الميسورة والهيئات التي تشجع على استصدار قراره وتسرع من سريان مفعوله لتتقاسم الغنائم دون عناء لتحظى بأفضل اللاعبين من شتى الألوان غير عابئة بما سيحل بمثيلاتها من إجحاف وضرر وكأنها أصبحت مداجن للتفقيس والانتاج والتصدير بدون مقابل….
الإعارة الحل الأمثل
في ظل نمو الاستثمار وتوظيف كل الطاقات لمصلحة الرياضة في النادي اقترح ايجاد بديل لتحرير الكشوف وهو بعد مبدأ الاعارة لمدد محددة ستة أشهر أو سنة مقابل مادي للنادي واللاعب تحت سقف المنظمة واتحاداتها وفروعها وبحيث ترفع الغبن والاحباط عن الاندية المتضررة ومدربيهم الذين ضاقوا ذرعاً مما يحصل على مدى أربعة عقود خلت فتلك لعمري مقترح يمكن التأسيس عليه وتطويره وتحديثه.. يبقى هذا الموضوع قابلا للحوار والنقاش من أهل الخبرة.
علي الخطيب
