كتب غانم محمد-لو خيّروا القائمين على فريق الورق أن يختاروا نظرياً بداية فريقهم في دوري أبطال
آسيا لما وجدوا أفضل من الفوز على وصيف النسخة الماضية وبهدفين نظيفين خارج الديار..
صحيح أنّ فريق الاتحاد كان يبشرّنا ب (الذبحة الصدرية) بين الحين والآخر, وأنه كان مستعداً للتخلّي عن نقاط المباراة في أي لحظة, لكن الصحيح أيضاً أنّ هناك عملاقاً اسمه محمود كركر كان يعيدنا إلى الطمأنينة مع كلّ كرة خطرة على مرماه فالشكر له خاصة واجبة قبل ان نشمله مع بقية اللاعبين بالشكر والعرفان بالجميل.
ولو سألتَ أي عاشق للكرامة أو متابع له: هل كنتَ تتوقع هذا الفوز العريض لتوقّف قليلاً قبل أن يجيب على السؤال لأن الفوز على الوحدة الإماراتي كان صارخاً لدرجة تمنّى فيها معلّق أبو ظبي (عامر) أن تنتهي المباراة قبل وقتها خشية أن تزيد الغلّة الكرماوية عن أربعة أهداف وقد كانت قابلة للزيادة وإلى أبعد حدّ أما معلّق راديو وتلفزيون العرب رؤوف خليف فقال: إنه أفضل فريق في آسيا والملعب درة ملاعب ىسيا والجمهور هو الأروع في البطولة..
|
|
الكرامة وكما تمنينا بعد فوز الاتحاد أكمل لوحة الفرح, وجميل جداً بالنسبة لنا أن نرى (6) أهداف سورية في يوم واحد دون أن تهتزّ شباكنا سوى مرّة واحدة كانت في لحظة استرخاء من لاعبي الكرامة.
قبل مباراة الاتحاد..
لم أتخلَّ عن تفاؤلي بفريق الاتحاد لحظة مع أن المقدمات تحاول أن تفرمل هذا التفاؤل ولكني على ثقة دائمة بأنّ لدى فريق الاتحاد كلّ شيء وأعتزّ بأنني أنا من أطلق عليه لقب (المدرسة الملكية) كما أطلقت على فريق الكرامة لقب (الزعيم) ولأنني على ثقة بما أطلقتُ فلم أشكّ يوماً بتخلّي هذه المدرسة عن تلامذتها النجباء أو عن مدرّسيها الخبيرين, وأنه وقبل أن تعلّق برامجها ستراجع أفكارها جيداً وتقف عند رأي محبيّها وستجد أن الشوط لم يبلغ مداه وبالتالي فهي مستمرة..
قالوا: الفريق الإيراني فريق قويّ, وقلتُ هذا صحيح, لكن ما الذي يميّز الكرة الإيرانية عن الكرة السورية? إنها ثقافة الفوز وفلسفة الثقة بالنفس ومتى امتلكنا هاتين الميزيتين فإننا سنتفوق على الكرة الإيرانية منتخبات وأندية وقد ذكرت هذا قبل مباراة منتخبنا مع الإمارات وذكرته قبل مباراة الاتحاد مع سيباهان وقلت إن هذا التحوّل إن حدث سيعود بالفائدة على المنتخب وسيكون كذلك إن شاء الله.
في المباراة..
من الطبيعي أن تكون البداية للفريق الإيراني كونه يلعب على أرضه وبين جمهوره ويضمّ في صفوفه مجموعة كبيرة من لاعبي المنتخبين الإيراني والعراقي, لكن الطبيعي أيضاً أن يكون فريق الاتحاد على بيّنة بهذا الأمر وأن يحسن التعامل مع هذه التفاصيل ولا بأس إن اضطرته هذه التفاصيل لإحناء رأسه حتى تمرّ العاصفة الإيرانية وهذا ما كان, ومع أول نسمة سورية فرض المتألق (قبل خروجه) يحيى الراشد على الفريق الإيراني أن يلعب بعشرة لاعبين وأن يمهّد الفرصة للفنزويلي غوميز في هزّ الشباك الإيرانية من حرة مباشرة عند الدقيقة العشرين من المباراة لتبدأ بعده موجة التساؤلات التي استمرت حتى الدقيقة 88 عندما قطع عبد الفتاح الآغا الملعب من أوله لآخره بهجمة مرتدة سريعة توّجها بمهارة عالية وحرفنة متميزة بهدف الإطمئنان الثاني وبين الهدفين كانت لنا فرصتان الأولى ردّها قائم فريق سيباهان والثانية لم يحسن الآمنة ترجمتها على الرغم من انفراده..
الأسئلة التي أشرتُ إليها تمحورت حول نقطة واحدة: من تابع المباراة بعد الدقيقة العشرين هل كان سيعرف أن الفريق الإيراني يلعب بعشرة لاعبين إلا إذا ذكر معلّق المباراة ذلك.. هذه نقطة مهمة جداً إذ لم يعرف فريق الاتحاد كيف يستغل النقص العددي وحالة الارتباك والاندفاع في الفريق الإيراني ولم ينجح بالسيطرة على الكرة وتنظيم تدويرها لقتل الوقت أو لزيادة غلّته من الأهداف سيما وأن الفريق الإيراني اقترب من التعادل في أكثر من مناسبة والتدخلات من قبل المدرب تيتا لم يكن لها أي أثر فلا العيان قدّم شيئاً ولا أوتو استطاع التعبير عن نفسه كلاعب محترف ولا عبيد الصلال بصم ومن الملاحظات التي كانت واضحة على فريق الاتحاد غياب وسطه بشكل لافت للنظر ونوم غوميز بعد الهدف وإلقاء الحمل كله على الدفاع الأمر الذي شرّع الخاصرة اليمنى للفريق أمام العراقيين عماد محمد وأبو الهيل ولو كانا في يوم سعدهما لكان لنتيجة المباراة كلام آخر..
وفي المباراة الثانية في المجموعة ذاتها فاز الاتحاد السعودي على كوروفتشي الأوزبكي بهدف وحيد وبهذه النتائج يتصدر الاتحاد السوري بفارق الأهداف عن الاتحاد السعودي ويبقى فريقا سيباهان الإيراني وكوروفتشي الأوزبكي دون نقاط.
بعد المباراة..
الفوز أطربنا جدّاً, بل ودغدغ حلمنا وطار به إلى البعيد (وهذه أمنية خاصة أرجو أن تتحقق لأنني أريد أي شيء من شأنه أن يعيد الفريق الملكي إلى سابق ألقه) ولكن التفاصيل المزعجة التي أفرزتها المباراة قد تنقلب علينا في مباراة أخرى وخاصة أمام الفريق السعودي اتحاد جدة يوم الأربعاء القادم والأيام القليلة القادمة عليها أنّ تحلّ المشاكل العالقة بكرة الاتحاد وعلى المدرب تيتا أن يجد الطريقة المناسبة لتفعيل وسط الفريق لأن هذا الخطّ كان الأسوأ مع احترامي للاعبين الموجودين فيه, وأن يعالج المساحات الموجودة في الخاصرتين وإلا سينقلب السحر على الساحر ونعود مع فريق الاتحاد إلى لغة التبرير لا قدّر الله..
استثمار الفوز الذي حققه فريق الاتحاد في أصفهان في أولى أولويات العمل في الورشة الاتحادية في الأيام القادمة والتضحية مطلوبة من الجميع حتى لو وصلت إلى حدّ جلوس بعض المخضرمين على مقاعد البدلاء وخاصة مع فريق مرعب بلياقته وسرعة انطلاقته كفريق اتحاد جدة.
قبل مباراة الكرامة..
قبل أقل من 24 ساعة على مباراة الكرامة مع الوحدة كانت هناك دردشة بيني وبين رئيس نادي الكرامة الدكتور رياض حبال وكان القسم الأكبر منها بخصوص مباراة الكرامة والوحدة وملخص ما قاله: في الكرامة لاعبون يحبّون كرة القدم وإدارة تحاول أن تعطي ما باستطاعتها وجمهور رائع والمنطق أن نفوز..
هو هذا فريق الكرامة, نادراً ما يخذل من يحبّه, امتلك الثقة والخبرة, وتمسّك بثقافة التجارب السابقة وخبَرَ أنّه لا مستحيل في كرة القدم فأراد أن يوجّه رسالته الواضحة لفرق مجموعته: أنا الكرامة السوري آه يا نيالي.
وقلنا قبل المباراة: إن نتيجة طيبة سيحققها الكرامة ستعوّض المنتخب الوطني غياب المباريات الودية قبل لقاء الإمارات وصدّقوني فإن هذا الفوز يجب أن يكون أهمّ من كلّ مراحل الإعداد لن اللاعبين من الكرامة والوحدة سيلتقون من جديد بالحالة النفسية المتناقضة وإنما كلّ منهم بلباس منتخب بلاده.
في المباراة..
لا شيء مريح في كرة القدم أكثر من أن تسجّل في الدقائق الأولى فتفرض على الفريق الآخر الإيقاع الذي تريده وهذا ما فعله الكرامة حين هزّ شباك الوحدة بعد مرور ثلاث دقائق عبر فراس إسماعيل المتوثب على مدخل منطقة الجزاء في متابعة نموذجية لكرة محولة من الطرف, هذا الهدف صبغ أداء اصحاب السعادة بالتوتر والقلق فارتاح الكرامة في الميدان إلى أن كانت الدقيقة العاشرة عندما اهتزت عارضة البلحوس من كرة داسيلفا فاهتزت معها قلوب الكرماوين فهبّوا ليعيدوا الهدوء إلى هذه القلوب فتوغّل الجنيات ومرّر الكرة بالمسطرة على قدم الشعبو وبتصرّف المهاجم المثالي يحوّلها زياد على الماشي هدفاً ثانياً في الدقيقة (27) وكاد الكرامة أن يضيف المزيد وبقي البلحوس حارسه مرتاحاً بعض الشيء لكن الهدف الثالث الذي لم يأتِ في الشوط الأول جاء مع بداية الثاني من هجمة نموذجية قدّم فيها الكرة زياد شعبو إلى محمد الحموي الذي واجه الحارس وسدد بقوة تألق حارس الوحدة بإبعادها لكن الشعبو الذي أخذ مكان الحموي أعاد الكرة إلى الشباك هدفاً ثالثاً في الدقيقة (49) ليبدأ بعده سيل الفرص الضائعة للكرامة مع استمرار المحاولات المستعجلة للوحدة وضياع فرص الكرامة بهذا الشكل السهل يُسأل عنه من أضاع الفرص وخاصة لو أن النتيجة لم تكن مريحة وقبل النهاية بربع ساعة يضيف محمد الحموي الهدف الرابع للكرامة بعد استقباله الرائع لكرة ساقطة خلف المدافعين وتسديده المثالي في مثل هذه المواجهات لكن محمد الشحي أبى أن يترك فرحة الأربعاء خالصة فسجل هدف الوحدة الوحيد قبل سبع دقائق من النهاية وفي المجموعة ذاتها فاز السد القطري على الأهلي السعودي بهدفين مقابل هدف ليتصدر الكرامة المجموعة بفارق الأهداف عن السد ويبقى الوحدة الإماراتي والأهلي السعودي دون نقاط.
بعد المباراة..
وكما خاطبنا فريق الاتحاد بحبّ نتوجه إلى فريق الكرامة باللغة ذاتها, عليكم مراجعة شريط المباراة لتتأكدوا بأنفسكم أن فرصاً ضاعت ما كان يجب أن تضيع مهما كانت النتيجة ولابدّ أن المدرب محمد قويض سبقني إلى ذلك في توجيه لاعبيه, لكن والحقيقة تقال فريق الكرامة فريق قوي جداً, فريق رائع جداً والأروع منه هو الجمهور العظيم الذي لم يترك مكاناً واحداً فارغاً على مدرجات ملعب خالد بن الوليد وهذه هي معرفتنا الكبيرة بجمهور الكرامة…
الرحلة في بدايتها وهي بالتأكيد موفقة وترضي غرورنا لكننا نأمل وندعو للكرامة أن يستمر في هذا الزخم والحضور القوي في الملاعب الآسيوية ومن حقّنا أن نرى الفريقين (الاتحاد والكرامة) في ربع النهائي وهذا الأمر ممكن وبحاجة لبعض التنظيم والتركيز والتوفيق من ربّ العالمين.
