الحسكة – دحام السلطان :امتعض الجزراويون كثيراً من فريقهم الذي خرج بنهاية بائسة من الدوري المنصرم بتذيله للترتيب العام بين الفرق الأربعة التي بقيت ضمن صفوف دوري الأقوياء في منافسات مجموعة الهروب من الظل
، وغمز الكثيرون من أبناء النادي من قناة الفريق الذي كانت نتائج نهايته كمقدمات بدايته ، بدليل أن الفريق لم يظهر خلال مباريات الدوري بمستوى ثابت ، بل كان يترنّح ويتراوح مستواه بالتدريج ما بين القاع والقمة ، وبالمنظور العام تلك هي نتيجة – بل نتائج منطقية في نادي الجزيرة ، وكنا قد نبّهنا إليها من خلال حلقات موقفنا الرياضي والتي هي ربّما انفردت وحدها في رصد الخلل ونقد الأخطاء والإشارة إلى العيوب وكشف الرواسب التي ظلت ملازمة ( لمانشستر ) الحسكة خلال ما مضى من بقاء رجال الفريق في دوري المحترفين ..!!
|
|
الإقناع الأعمى ..
الفريق الكروي الذي يمثّل واجهة رياضة النادي قد أعطى دروس وإشارات كان من المفترض أنّها قد نبّهت القائمين عليه من خلال مسيرته في المرحلة الأولى من الدوري ، وحين ادّعى أهل الحل والربط فيه بأنه قد عانده الحظ وهربت منه قلة الحيلة ، بعد أن عاد إلى الحسكة بفوزين على الاتحاد وتشرين ، وبثلاث تعادلات من الوحدة والكرامة والنواعير ، وبخسارتين من الشرطة ومصفاة بانياس من سبع مباريات ، وسجّل لاعبوه خمس مرّات واهتزت شباكه ست مرّات ، وانتهى ترتيبه عند المركز السادس وبالنتيجة خرج من قطار الدوري الممتاز ، ليكون على موعد مع المنافسة مع الفرق التي حجزت معه ( بفركونة ) القطار العادي ، فجاءت نتائج المعطيات لتعكس بدايات الكلام ( عالعريض ) الذي تبجّح به الجهاز الفني والتدريبي قبيل منافسة الدوري وأثنائها ، وانتهى الأمر عند سقف التقنيع الأعمى الذي نسف أعلى مستويات سقف القناعة التي لا تنطلي حتى على الحمقى ..!! وكما أظهرتها علانية لغة الأرقام للفريق في الدوري ، إذ أن الفريق لعب ( 12 ) مباراة ذهاباً وإياباً ، فاز في أربعة منها على النواعير في دمشق وعلى الحرية والاتحاد وتشرين في الحسكة ، وخسر في ثلاث مع الاتحاد والحرية في حلب ومع تشرين في اللاذقية ، وتعادل في خمسة مع حطين والفتوة ذهاباً وإياباً ، ومع النواعير إياباً في الحسكة ، ليحتل بذلك المركز الرابع خلف الحرية والفتوة والاتحاد ، ولينجو من شبح الهبوط المُقيّد على الورق ، والذي طال الفرق الثلاثة التي تلته مباشرة في الترتيب ، وبالنتيجة فإنه قد جمع من النقاط / 17 / وعليه / 19 / ، وتصدّر مهاجمه سيف الحاجي ترتيب الهدافين بالفريق برصيد / 4 / أهداف ، ثم سركون أوشانا بـ / 3 / أهداف ، ولكل من شعيب العلي وسعد أحمد / 2 / هدفين ، وليونس سليمان ، و رستم علي وياسر عويّد وعيسى العلي ونصر الله المحيميد والحارس علي الهلامي هدف واحد ، ونال لاعبوه / 29 / بطاقة ملوّنة / 28 / منها صفراء ، وواحدة حمراء ، وشهد هذا الموسم أيضاً أقل حضور جماهيري للفريق برقم لم يتجاوز سقفه الأعلى في جميع مباريات الذهاب والإياب للمرحلة الثانية الستة آلاف متفرّج ، وتلك هي الخسارة الحقيقية للفريق الذي كان بموجبه الجمهور النكهة الحقيقية لكرة القدم الجزراوية التي غطت الأخطاء والعيوب والزلاّت في الفريق ، وكان بلا أدنى شك الورقة الرابحة في النادي معنوياً ومادياً ..
مشكلة الجزيرة ..
عن التفاصيل الفنية للفريق ومفرداتها بالحرف والكلمة فقد لخّصها مدرّب الفريق الكابتن محمد جمعة ، لشرح حال الفريق ، وما له وما عليه ، والذي كان عرضة للنقد الفني من معظم خبراتنا الكروية ا لجزراوية ، وهو الذي عاصر إدارتين مؤقّتتين أشرفتا على العمل الإداري في النادي ، فقد أكد بأن الفريق ورغم هذه الظروف العصيبة التي يمر بها النادي ، قد لعب الدوري بشروط استثنائية وقاهرة ، وتمكن على الرغم من ذلك من البقاء في دوري المحترفين وهو بحد ذاته إنجاز ، واعتبر أيضاً إن فريقه من أفضل الفرق في الدوري وهو يستحق البقاء بين الأقوياء عن جدارة واستحقاق ، وأضاف بأن الجزيرة يعتبر من أفضل الفرق التي كانت في الدور الأول رغم أنه قد وقع مع فرق هي أكثر استقراراً إدارياً ومالياً من الجزيرة الذي كان يعيش أزمة مالية خانقة ومزمنة ، وهي التي أدت في أكثر من مناسبة إلى انقطاع اللاعبين عن التمارين لعدم دفع مستحقاتهم المالية لهم في الوقت المحدد ، وبالتالي حدوث خلل فني متقطع في الفريق من ناحية ، وإلى تمرّد واضح من بعض اللاعبين في الناحية الأخرى ، ولولا كثرة الأخطاء والتعادلات التي حصلت لكان الفريق على رأس الفرق التي نافست على بطولة الدوري ، ومن أبرز تلك الأخطاء خسارة الفريق مع مصفاة بانياس ، والتي هي من قصم ظهر بعير الجزيرة عند عودة الفريق إلى الحسكة على طريق تدمر ..!!
وبيّن الجمعة قائلاً بأن فريقه كان ينقصه بعض المراكز الأساسية في اللعب ( قلب هجوم ، قلب دفاع ) ، وأضاف قائلاً بأن القرعة لم تخدم فريقه بالمطلق ، وهذا كله ينبني على غياب الإدارة الفاعلة لذلك فإن مشكلة الجزيرة إدارية ، ومع ذلك نحن قارعنا كبار الفرق في الدوري السوري بخليط من الخبرة والشباب الذين كنت قد راهنت عليهم قبيل الدوري ، وهم سيكون لهم شأن كبير في المواسم المقبلة ، واستطعنا أن نحقق بهم نتائج للفريق أكثر من منطقية ، واعتبر الجمعة إن الفريق لم يوفّق بالوافدين إليه من أمثال المهاجمين سيق الحاجي وسالار عبد الله ، وبالظهير الأيسر عباس عسل الذي لم يكن مقتنعاً به منذ البداية ، ووجوده وعدم وجوده في الفريق من وجهة نظره لا يساوي أي شيء ، وأكد أن ما ميّز الجزيرة في هذا الموسم هو وجود الشباب في الفريق من أمثال فرهاد سيدو وسعيد البرو ومالك علي ويلماظ فطمي وداني أسمر ومحمود محمد بشير عمر …… وسواهم وهم المكسب الحقيقي لكرة الجزيرة مستقبلاًُ ، وتمنّى الجمعة لنادي الجزيرة أن يوفّق بإدارة مستقرة وكفوءة وقادرة على العمل بفكر مؤسساتي لتواكب كرة القدم بموضوعية وبدراسة متأنية ، وبقية الألعاب الأخرى ، والتي ستكون في النهاية معيار النجاح الدائم ..
