بعد رحيل كابوس الهبوط.. كرة الفتوة وخارطة الطريق المرتقبة

دير الزور – أحمد عيادة :وتنفست الجماهير الزرقاء الصعداء ارتياحا ببقاء فتوتها في دوري المحترفين موسما جديدا بعد صراع مرير وحرب أعصاب اعتاد عليها متيمو الأزرق كثيرا في السنوات الماضية .

fiogf49gjkf0d


أقول ارتاحت جماهير الفتوة ولم تفرح وهذه هي الحقيقة.. هي ارتاحت من الخلاص من عذابات المظاليم التي ذاقت مرارتها كثيرا .. وارتاحت لرؤية أزرقها موسما آخرا بين الكبار على أمل تحسن الأحوال وإصلاح ما يمكن إصلاحه ، ولكنها لم تفرح .. وهذا لسان حال الجميع هنا والذي يستنكر من يفرح لبقاء الفريق الذي كان بعبعا لكل الفرق السورية فيما مضى… هل أصبح بقاء الفتوة بين الكبار مدعاة للفرح ؟ وهل أصبح الهم الأول والأخير لهذا النادي الكبير باسمه وألقابه وتاريخه العريق وأبناءه الكبار هو مجرد البقاء بين المحترفين ؟ وأين ذهبت تلك الأيام الخوالي .. أين ذهب فتوة الأمس ومن الذي سرقه ؟‏



لكل تلك الأسباب ولمجمل التساؤلات لم يكن للفرح مكان بين قلوب جماهير الفتوة التي أعقبت صافرة نهاية لقاء فريقها أمام الاتحاد والتي انتهت بالتعادل والتأكد بالتالي من عدم الهبوط بسؤال عريض … وماذا بعد ؟‏


قد يكون من المبالغ فيه الحكم القاسي على مسيرة الفريق خلال هذا الموسم الاستثنائي بالنظر إلى كم المشاكل التي رافقت تلك المسيرة بداية من عدم وجود إدارة حتى منتصف الموسم تقريبا ومرورا بالغربة القاسية عن الأرض والجمهور وحالة الإرهاق التي أصابت الجميع في دير الزور نفسيا وبدنيا من كثرة السفر والترحال ونهاية بتبديل جلد الفريق الذي فقد كما كبيرا من عناصره المؤثرة مع نهاية الموسم الماضي ولذلك لم تكن النتائج بحجم الطموحات وإن لم تذهب بعيدا عن التوقعات .‏


ولكن .. ربما لا تنفع كل تلك المبررات أمام تساؤل قد يأتي من طفل أزرق يحلم يوما بناديه وقد نافس على اللقب أو قد شارك في مناسبة خارجية على الأقل هنا ماذا نقول لجيل صار له ينتظر ربع قرن تقريبا في مستنقع الخيبات ؟‏


فنحن وان اعذرنا كل من هو قائم على العمل في الرشدية حاليا استنادا للظروف إلا أن الصورة القاتمة يجب أن تمحى حالا .. فكفانا ما عانيناه .. وكفى العيون الزرقاء من دموع ذرفتها بمناسبة وبدون مناسبة « والخوف الدائم على مصير النادي في كل موسم « يجب أن يتغير إلى اطمئنان وما أسهل ذلك فقط عندما يوضع الرجل المناسب في المكان المناسب وعندما تتغير النوايا لتصبح صادقة محضة بدلا من تلونها وتبدلها حسب طبيعة الأشخاص وطبيعة الجلسات وحاضريها .. وحتى حاضنيها .‏


وكي يعود الفتوة على الأقل قريبا مما كان يجب إعادة النظر الفورية بالتشكيلة الإدارية للنادي _ وأنا متيقن تماما – بأن الجمهور المتابع يعرف ويدرك جيدا من عمل ومن لم يعمل من أعضاء الإدارة الحالية ، وهذه المسؤولية نضعها بعهدة الصديق بشار خريط رئيس فرع رياضة الدير الذي يجب أن يتحرك مع فرعه فورا لترميم الإدارة الزرقاء بثلاثة أعضاء فاعلين على الأقل وإعلان الدعم المباشر لرئيس النادي الدكتور عمر عبد المحسن الذي أبدى رغبته بالبقاء وقد قدم في الفترة الماضية كل ماهو ممكن لنجاح مهمة النادي ، مع الاستبعاد الفوري لعدد من الأشخاص الذين دخلوا دون أن نشعر بهم وسيخرجون بنفس الطريقة طبعا .‏


هنا تأتي المرحلة الثانية بالدعم الكامل لأفكار رئيس النادي وإسكات بعض الأبواق التي لم تهتم يوما ألا بمصالحها ومصالح مريديها ، فالمرحلة القادمة هي للعمل ولمن يعملون فقط وما دام الغضب قد قدم مقترحات ايجابية فما المانع من النظر بها وتطبيقها طالما أن من يريد العمل ويحب النادي موجود بخبرته وشخصيته وعطاءه‏


أما المرحلة الثالثة وهي الأهم وخاصة بعد تشكيل اللجنة الفنية المرتقبة فتكمن باختيار الأجهزة الفنية المناسبة للعمل وتجاوز الواسطات والمحسوبيات وبعض المصالح الضيقة التي أهلكت النادي فيما سبق وخاصة بتعيينات الفئات العمرية فالخبز يجب أن يعود للخباز .. والخباز «المظلوم والمجتهد والكفؤ» موجود .‏


هنا أيضا يجب الانتباه جيدا لنوعية اللاعبين الذين سيمثلون النادي مستقبلا . فالأخلاق قبل كل شيء ، والوفاء والإخلاص والجدية ، وكذلك الموهبة ومعرفة احتياجات المجموعة وهذه عناصر مؤثرة ستشكل أركانا مهمة للنادي لو استثمرت بشكلها الصحيح .‏


على العموم انتهت مسابقة الدوري وحان موعد الكأس الذي نتمنى فيه للفتوة لعب أدوار متقدمة كتعويض عن نكسة الدوري وكنوع من المجابرة للجماهير العظيمة التي ستبقى بالتأكيد مع فتوتها رغم كل الظروف وسيشكل امتحان الكأس مدخلا حقيقيا للجوقة الزرقاء للخروج مما خلفته مباريات الدوري من آهات عديدة وكمرحلة اختبار نهائية قبل الخوض بتفاصيل الموسم المقبل الذي نتمناه ونرجوه ونتوقعه أيضا مختلفا بكل الأحوال وهذا عائد طبعا للنوايا وللجدية بالعمل .‏

المزيد..