الموقف الرياضي :
تسلط تقارير طبية رياضية الضوء على عوامل خارجية غير متوقعة تزيد من خطر تعرض لاعبي كرة القدم للإصابات العضلية والمفصلية، والتي تتجاوز حدود الإرهاق البدني لتصل إلى تفاصيل دقيقة مثل تغيير العلامة التجارية للأحذية الرياضية أو حتى إهمال صحة الفم والأسنان.
وفي هذا السياق، توقع أخصائي العلاج الطبيعي الإسباني “أنخيل فيلانويفا” منذ أيام قليلة، احتمالية تعرض النجم الفرنسي كيليان مبابي للإصابة، عازياً ذلك إلى قراره بتغيير نوعية حذائه بعد توقيعه عقداً جديداً مع شركة “On” السويسرية وانتهاء ارتباطه السابق مع شركة “أديداس”.
وأوضح “فيلانويفا” في تحليله أن أي تعديل في مواصفات الحذاء، سواء في القالب، أو الصلابة، أو الوزن، أو توزع المسامير، يحدث تغييراً طفيفاً في الميكانيكا الحيوية للقدم، ويؤدي هذا التغيير إلى مضاعفة الجهد المبذول على الكاحلين، والركبتين، والسلاسل العضلية، مما يرفع مؤقتاً من معدل خطر الإصابة، وهو عامل يستوجب المراقبة الطبية الدقيقة.
من جهة أخرى، تبرز صحة الأسنان كعامل خفي آخر ومؤثر بشدة على الجاهزية البدنية للاعبين، وتُعد مسيرة النجم الهولندي السابق آريين روبن من أبرز الأمثلة الطبية التي أثبتت ارتباط تكرار الإصابات العضلية بمشاكل الفم والفكين.
وأثبتت دراسات طبية متخصصة صادرة عن عيادة “بارديناس” (Pardiñas) وجود آليتين رئيسيتين لهذا التأثير، الأولى تتعلق بـ “الالتهاب المنتشر”، حيث تؤدي مشاكل التسوس العميق أو التهاب العصب إلى انتقال بكتيريا وسموم عبر مجرى الدم لتستقر في العضلات التي تبذل مجهوداً عالياً كالفخذ، مما يضعف الأنسجة ويجعلها عرضة للتمزق.
أما الآلية الثانية فترتبط بـ “الميكانيكا الحيوية وإطباق الفك”، حيث يؤثر عدم اتساق الأسنان على توازن الرأس والرقبة، ويمتد هذا الخلل البسيط عبر السلاسل العضلية في الجسم، ليجبر الظهر والحوض والركبتين على تعويض هذا الميل، وينتج عن ذلك حمل حركي خاطئ ينتهي غالباً بوقوع الإصابة.